©Asmaa Yousuf
2020/01/31

الألمان يقصون على اللاجئين والعكس.. ملتقى الإعلام “روياروي”

عالمتان في Social anthropology ومتخصص بتصميم الجرافيك يقومون إلى جانب مجموعة أخرى متنوعة ثقافيًا بالإعداد لإطلاق الإصدار الثاني لمجلتهم غدًا السبت، الجميع في عجلة من أمرهم لأجل تجهيزات الغد، يصرون على أن يتحدثوا عن المشروع بشكل جماعي اعترافًا منهم بأن المشروع نتاج مجهود جماعي ولا يمكن نسبه لشخص بذاته، ورغبة منهم بإظهار التنوع وعدم الاقتصار على رؤية وإحساس شخص واحد بالمشروع، وذلك في إطار حوار لم تذكر به كلمة “اندماج” ولم أسأل عن ذلك لتتردد فقط عبارات كـ: “تبادل وجهات النظر – لا أحد يملك الحقيقة”.. لنتعرف على ملتقى ورش الإعلام كما يراه كل من: يوديث ألبريشت، سارة فيشتنر، ألفارو مارتينيز.

البداية والتطور

أرادت يوديث ألبريشت (والتي تعمل في مجال الهجرة واللجوء منذ أواخر التسعينيات) أن تؤسس لمجلة أو منصة إعلامية لتقديم قضايا أو موضوعات لها علاقة باللاجئين أو المهاجرين الذين يعيشون في برلين منذ زمن طويل، على أن يتم تقديم ذلك بصوت ومنظور مختلف عما تقوم به وسائل الإعلام الرئيسية، لتلتقي رغبتها برغبة سارة فيتشنر التي شاركت في الكثير من المبادرات التي تهتم باللاجئين، لتبدءا بالعمل على الإصدار الأول لمجلتهما والتي كانت ممولة من منظمة روبرت بوش لمدة عامين خلالهما التقتا بزميلهما ألفارو مارتينيز القادم من بوليفيا، والذي ظن كثير من الناس في البداية أنه لاجئ نظرًا لعدم إجادته اللغة الألمانية، ولأنه تقريبًا اختبر نفس بدايات اللاجئين في ألمانيا. معًا بالتعاون مع العديد من زملائهم، وبالشراكة مع كل من جامعة برلين الحرة ومكتبة شونبيرج العامة ومؤسسة ماور بارك، تحولوا إلى Medienwerkstatt encounter حيث الإصرار على تسمية الملتقى والتي تشمل في معناها أن يتقابل الناس مع إمكانية النقاش والجدال والاختلاف وعرض وجهات النظر المتباينة.

اللاجئون يريدون سماع قصص الألمان

يرى مؤسسوا الملتقى أن وسائل الإعلام الرئيسية الألمانية وإن كانت تعطي مساحة صوت للاجئين، لكنه صوت يتمثل في الإجابة على أسئلة كـ: من أين جئت؟ لم جئت؟ ما هي قصتك؟ فشعرت يوديث بأن اللاجئين أنفسهم لديهم العديد من الأسئلة حول المجتمع الألماني، كما قد يتساءلون لم عليهم إخبار قصتهم مرة بعد مرة: “ألهمني ذات مرة لقاء جمعني بأحد الأطباء السوريين الذي قال بأنه يريد أن يسمع من الجانب الألماني وما هي المخاوف التي قد تكون لديهم تجاه اللاجئين، ففي بلاده اختبر هذه المخاوف عندما جاء العراقيون كلاجئين إلى سوريا في وقت سابق”. كما يرى مؤسسوا الملتقى بأنه كلما أتيحت الفرصة لمزيد من الأصوات، كلما كان لدينا المزيد من وجهات النظر والتوجهات.

اللغة فرصة وليست مشكلة

تنشر مجلة الملتقى بأربع لغات: الألمانية والعربية والفارسية والإنجليزية، كما تتوفر الترجمة خلال إجراء ورش العمل التي يقدمها الملتقى، بالإضافة إلى أن الموقع الإلكتروني متاح بهذه اللغات، كما أن كل من يرسل مقال أو فيلم إلى الملتقى يتم تمريره على عملية تحريرية لمراجعة ما جاء به، ثم يترجم إلى اللغات الثلاث الأخرى، وهذا نابع من قناعة فريق الملتقى بأن اللغة ليست مشكلة، وبأنه لا يوجد لغة سيئة ولغة جيدة والأمر يعتمد فقط على مكان كل شخص، فقط يشعر شخص يتحدث لغة الأغلبية بأن لغة الأقلية غير جيدة، وهنا تأتي المشكلة، فاللغة هي بمثابة حامل لعوالمنا وخبراتنا وهوياتنا، لذلك تخطت الترجمة لدى ملتقى مجرد تبديل الكلمات إلى مشارك في حمل الثقافة ونقلها، يؤكدون: “اللغة فرصة وليست مشكلة”. وهو ما ظهر بقوة في ورش العمل التي وصلت إلى 18 ورشة خلال العامين الماضيين والتي ذخرت بالتعددية اللغوية، بالإضافة إلى وجود المتخصصين مع من يريدون التعلم، فالملتقى يحاول وفقًا للمؤسسين، إعطاء فرصة للجميع حيث يحضر المصورون والصحافيون والمعلمون والنشطاء، فكلٌ لديه قصة يريد أن يخبرها.

هل تزورون مساكن اللاجئين؟

هذه كانت المفارقة الأكبر (بعد مفارقة عدم ذكر كلمة اندماج) لدى إجراء المقابلة، حيث جاءت الإجابة بـ لا، فالقائمون على الملتقى يذهبون إلى أماكن ووجهات مختلفة ليتركوا عندها إصداراتهم، لكنهم لم يذهبوا إلى مراكز إيواء اللاجئين، تقول يوديث: “بالطبع لدينا أناس لديهم شبكات علاقات بمجتمعات اللاجئين، لكن المشروع ليس للقادمين الجدد فقط، نحن نريد أن نجمع الناس من كل الأطراف عبر الملتقى”، لتستدرك: “لقد ذهبنا بالفعل إلى بعض مراكز الإيواء قبل ذلك، لكن ليس كثيرًا بالحقيقة، فهذا ليس الهدف، نحن نريد أن يأتي الناس إلينا، إذا ذهبنا وأعطيناهم إصداراتنا لن يأتوا، وبالتالي لن يتحقق الهدف من الملتقى وهو التواجد معًا وتبادل وجهات النظر”.

يشار إلى أن 1 فبراير/ شباط هو موعد إطلاق العدد الثاني لمجلة الملتقى، للمزيد إضغط هنا.

©Asmaa Yousuf