Foto: Rania Kataf
16. يناير 2020

من دمشق إلى برلين.. ذكريات وصور نادرة

والدي إنسان مثقل بالماضي وتقاليده، الحاضر وابتكاراته، يتمسك بالأمس ولايرغب بمواكبة اليوم! يرسل لي يومياً عدداً كبيراً من الصور والمقالات التي تتعلق بدمشق وشخوصها.. أَحبُ الألعاب إليه، عندما يرسل لي صورة بيت دمشقي قديم، أو حارة من حارات الشام العتيقة ويسألني: أي بيت هذا؟.. أين يقع هذا الشارع في هذه الصورة التي أخذت عام 1954؟
مرات قليلة تلك التي استطعت فيها الإجابة على أسئلته

ناس دمشق، والدي، ورانيا!

معظم المنشورات التي يرسلها لي والدي مصدرها مجموعة هيومانز أوف دماسكوس Humans of Damascus أي ناس دمشق والتي أسستها رانيا قطف في دمشق عام 2016، نفس العام الذي انتقلت فيه إلى برلين! أعتقد أن والدي يظن أن قطف أسست الصفحة من أجله وأجله فقط! لتعيد له ذكرياته عن المدينة التي يحب، وتفسح له المجال ليشارك هذه الذكريات معي على الواتساب والفيسبوك والهاتف وكل وسيلة تواصل ممكنة عندما تسنح له الفرصة! لذا تمتلك رانيا مكانة خاصة عند والدي، وكلما تحدثنا أنا وهو عن الشام، يذكرني بـ رانيا وكم هي نشيطة ودؤوبة ومثابرة ووو.. إلخ!

قطف في برلين

كان يوم أحد رمادي روتيني ممل، كملل المناسبات نهاية ذلك الأسبوع على الفيسبوك! لكن هناك محاضرة من تنسيق أصدقاء متحف الفن الإسلامي في متحف بيرغامون برلين تحت عنوان (دمشق كتجربة: البحث عن الهوية!)، من الجميل دائماً الحديث عن دمشق في برلين، لكن المثير للاهتمام أكثر هو أن المحاضرة من تقديم رانيا قطف! عزمت الذهاب إلى المحاضرة للتعرف على رانيا والتقاط صورة معها.. أعتقد أن ذلك سيسعد والدي كثيراً!

كيف بدأت المجموعة؟

تقول رانيا: “مع كل هذا الخراب الذي حل في سوريا، مازال هناك الكثير من الجمال الذي لم تشوهه الحرب، وهناك أهمية كبيرة لتوثيق ونقل قصص من بقوا في الداخل ومشاركة الإرث الحضاري والثقافي للمدينة”. بدأت قطف منفردةً عام 2016 تتجول في أزقة دمشق العتيقة، تلتقط آلاف الصور لبيوت الشام القديمة، وتحكي قصص من سكنوها، لتضم مجموعتها الآن ما يقارب الـ 17 ألف شخص، وكلٌ له دوره في هذه المجتمع الصغير.

لا أستطيع أن أجزم من كان سعيداً أكثر، والدي عندما أخبرته أني سألتقي رانيا في برلين، أم رانيا عندما أخبرتها أن والدي هو من أشد متابعي مجموعتها إخلاصاً!

أنا دقة قديمة؟!

الآن كلما تقفز طفولتي إلى ذاكرتي، تتجسد لي وبيدها كرة صغيرة وفي رجلها بوط رياضة تلزيق بضوي“! أرى نفسي في الطريق إلى جنينة الحارة، وأنا أمشي بخطى صغيرة متسارعة على أرصفة حجرية قديمة، أو ذاهب لسوق قديم تفوح منه رائحة الزبيب والقهوة، رائحة الشام المدينة المعتقة.. أقوم بزيارة Humans of Damscus لأكتشف أن التصاقي بكل ما هو قديم، أشد بكثير من تعلقي بما هو حديث! وأن الحقيقة الجوهرية الوحيدة في ذاتي هي.. الحقيقة المرتبطة بطفولتي!

  • صورة الغلاف: زوجان من آل الصباغ عقدا قرانهما قبل 70 سنة (جوازة الدهر كما يقال)

أترككم مع بعض الصور التي التقطتها رانيا ونشرتها على مجموعتها

صورة من متحف خاص بالأنتيكات لصاحبه هيثم طباخة

Foto: Rania Kataf

هيثم طباخة في متحفه الصغير

Foto: Rania Kataf

قصر بيت النعسان في باب شرقي

Foto: Rania Kataf

أبو محمد صبحي السادات في محله لتركيب العطور في دمشق

Foto: Rania Kataf

غرفة نوم في إحدى البيوت الدمشقية القديمة

Foto: Rania Kataf