Photo: Anas Khabir
2020/01/13

بالأزرق لأجل إدلب.. كُن صوت الأطفال والضحايا

ما تزال مآساة المدنيين مستمرة في إدلب السورية، حيث يتواجد أكثر من 4 ملايين إنسان يعيشون في هذه البقعة من الأرض تحت رحمة نيران سلاح الجو الروسي والسوري. منذ إبريل/ نيسان العام الماضي تشن قوات الأسد هجوماً مسعوراً بدعم من الطيران الروسي على المحافظة التي تقع ضمن اتفاق خفض التصعيد، وسط صمت الأمم المتحدة والعالم..

لماذا بالأزرق؟

المدنيون في إدلب يدفعون الثمن بدماء أطفالهم، يفرون من الموت السريع تحت وابل الحمم الروسية السورية، إلى الموت البطيء من البرد والعوز على الحدود التركية المقفلة في وجوههم! لا مهرب إذا من الموت على اختلاف أشكاله، وحدها السماء تستقبل أرواح هؤلاء دون أن تسألهم عن أوراق السفر.. من هنا جاءت حملة (بالأزرق لأجل إدلب) في كناية عن لون السماء التي تستقبل هؤلاء دون قيدٍ أو شرط.

محمد شاب سوري من إدلب يعيش في برلين وهو ناشط ضمن الحملة، يفرغ جزءًا كبيراً من وقته يومياً، ليوزع المنشورات التي تشرح الوضع الكارثي بإدلب، مرفقةً بشريطة زرقاء تدل على الطريق الوحيد السالك بالنسبة للمدنيين في إدلب: “لا شيء يدمي القلب أكثر من رؤية الأطفال والوحل يغطي وجوههم، لماذا لا يحق لهؤلاء أن ينعموا ككل أطفال العالم بشيء من الهدوء والطمئنينة؟ أليس عاراً على البشرية تركهم وحدهم لمصيرهم، ألا يجب على الأمم المتحدة أن تكون أكثر مسؤولية تجاه المدنيين”.

الغاية هي نقل الحقائق

حبس محمد دموعه بصعوبة بعد أن قال تلك الكلمات وأضاف: “لا يمكننا فعل شيء لمساعدة أهلنا وأطفالنا هناك، لا نملك سوى الدعاء ودموعنا.. لذلك قررنا أن نوزع المنشورات والشريطة الزرقاء على الألمان هنا. النظام وروسيا يزعمان أن الحرب في إدلب هي ضد الإرهاب، لكن ذلك مجرد هراء والإعلام الغربي لا ينقل الصورة ومأساة الناس هناك بحيادية، لذلك نريد اخبار الناس بالحقائق، بأن هناك ملايين البشر يقتلون بحجة محاربة الإرهاب في إدلب، معظم الضحايا من الأطفال والنساء! إنقاذ هؤلاء واجب إنساني وأخلاقي، وعلى الجميع أن يرفع صوته ضد ماكينة الحرب الروسية السورية”.

الشريطة الزرقاء للتضامن مع أطفال إدلب

بالأزرق لأجل إدلب، حملة لشباب سوري يسعى لإيصال صوت أطفال إدلب إلى كل دول العالم، عبر منشورات ورقية طبعت حتى الآن بـ 5 لغات (العربية، الألمانية، الإنكليزية، الروسية، الإسبانية)، تتضمن تلك الرسائل مناشدة للضمائر الحية من أجل مساعدة المدنيين في إدلب، بعد أن سدت كل الدروب في وجههم ولم تبقى سوى السماء وجهتهم الوحيدة. تقوم فكرة توزيع المنشورات والشرائط الزرقاء بحسب محمد على وقوف الشباب والصبابا بشكل ثنائي في أبرز الساحات والشوارع المكتظة بالمشاة والزوار في برلين، وإعطائهم الرسالة المطبوعة وقد علق عليها شريطة زرقاء، ويمكن للجميع ممن يرغبون بتوزيع المنشورات التواصل مع الحملة والحصول على النصوص لطباعتها وتوزيعها، أما الشرائط الزرقاء فيمكنهم بمبلغ زهيد شراء السلوفان أو لفافة الساتان الأزرق، وقصها وتعليقها على الأوراق باستخدام المشابك المعندية الصغيرة (الشكالة).

كن صوت من لا صوت له

أكثر من 1500 منشور وزعه محمد قرب السفارة الروسية في برلين، حيث يقف حاملاً أوراقه والشرائط الزرقاء، هناك يعطي الأوراق ويطلب من الأشخاص أن يعلقوا على ملابسهم تلك الشارة التي ترمز إلى لون السماء. ورغم غياب الثقة بأن مثل هذه التحركات المدنية السلمية للتعبير عن رفض الواقع المؤلم في إدلب لا تقدم ولا تؤخر، إلا أن محمد يجد فيها عزاءًا كبيرًا، ومحاولة للقيام بشيء بهدف مساعدة الأطفال هناك: “الفكرة هي أن نقول الحقيقة وإن لم يغير ذلك من شيء، المهم أن نسمع صوتنا للآخرين، لا يجب أن يموت المدنيين هناك بصمت، هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في عداد الضحايا، يجب أن نكون صوتهم، أنا وأصدقائي نوزع المنشورات لإيصال أصوات هؤلاء بعد أن خطفت طائرات روسيا والأسد أرواحهم”.

أطلقت حملة (بالأزرق لأجل إدلب) صفحتها على فيسبوك قبل أيام مع هاشتاغ #InblaufürIdlib، ويرغب محمد بأن يشارك الجميع بتصوير مقاطع فيديو تضامنية وإرسالها إلى بريد الصفحة لنشرها: “الكل مرحب به ليكونوا صوت من لا صوت لهم وبأي لغة، فقط صورا فيديو لكم أو لأصدقائكم وهم يضعون الشارة الزرقاء، ويوجهون رسالة تضامن مع أطفال إدلب، أو رسالة لأصحاب الضمائر الحرة من أجل الضغط على الحكومات الغربية ودفعها لمنع روسيا من إكمال مخططها الدموي في سوريا، وإيقاف طيران بوتين والأسد عن حرق ما تبقى من قرى ومناطق مأهولة في إدلب”.

Photo: Anas Khabir