Photo: Ahmad yasin
19. ديسمبر 2019

السوريان فادي وياسين وحكايتهما مع الصليب الأحمر الألماني

حول طاولة عليها ثلاث كاسات سحلب ساخن في نهارات برلين الباردة بقهوة في شارع العرب (زونن آليه)، تحاورت مع أول شابيين سوريين يعملان كمدربين للسباحة والإنقاذ ضمن منظمة الصليب الأحمر الألماني في منطقة شتغيلتس تسيلندورف وبرلين بشكل عام، دفء السحلب طغى على الحوار مع ياسين 22 عاماً، وفادي 34 عاماً، مما جعل حوارنا دافئاً مليئاً بالطاقة.. وبما أنني شخصياً لا أعرف السباحة، حرض ياسين وفادي الرغبة بداخلي للإنضمام لفريقهم وتعلم السباحة!

من متدربين إلى مدربين

المنقذ فادي الخوري

فادي الخوري شاب سوري وتحديداً من دمشق، تعلم السباحة في الصغر، وكان يتردد على المسابح مع عائلته، ومارسها خلال النشاطات الكشفية التي كان يشارك فيها، يقيم في ألمانيا منذ 4 سنوات وقبل عامين ونصف انتسب لمنظمة الصليب الأحمر، وهناك تقدم للمشروع الذي أطلقته المنظمة لتدريب اللاجئين والأجانب على السباحة والإنقاذ، فشارك هو وياسين بهذا المشروع يقول فادي: “بدأت بهذا المشروع كمتدرب، كنا نذهب للسباحة، تعلمنا تقنيات جديدة في السباحة، كذلك بدأنا التحدث باللغة الألمانية الأمر الذي أسهم في تحسن لغتنا، بدأت الأمور تتطور وبدل مرة واحدة في الأسبوع أصبحنا نذهب 3 مرات، بعد ذلك قمت بتدريب إسعافات أولية وإنقاذ”.

المنقذ ياسين

يقيم أحمد ياسين في ألمانيا منذ 3 سنوات، ويعرف باسم ياسين لدى أصدقائه وزملائه. كان ياسين ضمن الفريق مع فادي يقول: “بعد تجربتي التي عشتها بالبحر الأبيض المتوسط أثناء طريقي إلى ألمانيا، قررت أن أكون ضمن فريق الصليب الأحمر، لأن تجربتي كانت سيئة جداً”، لذا شارك ياسين في دورة السباحة مع فادي، لكنه لم يكن محترفاً مثله، فعلمه فادي السباحة وتقنياتها.. يضيف ياسين ضاحكاً: “حتى أنني تفوقت على مدربي”، الأمر الذي جعل فادي يبتسم ويقول: “هذا يعني أنني مدرب جيد”. تحدث ياسين أيضاً عن هذه الفرصة التي استثمرها استثماراً صحيحاً: “أثبتنا بأننا قادرين على فعل شيء” بعد نهاية التدريب الأولي، اختارت لجنة الدورة اثنين من المتدربين ليكونوا مدربي سباحة وإنقاذ، هؤلاء كانا فادي وياسين، الذين كررا أكثر من مرة، وعيونهم تلمع بالفخر بأنهما  كانا “السوريين الوحيدين” ضمن فريق يضم 7 أشخاص خمسة منهم ألمان، وهنا لعبت اللغة دوراً مهماً جداً.

مهمات صيفية وشتوية

بعد اختيار ياسين وفادي ليكونا مدربين ضمن فريق عمل الصليب الأحمر، أصبح يتم تكليفهما بمهمات إنقاذ في برلين، وهذا الأمر بحسب ياسين يعتمد على التوقيت والمكان المتواجد فيه. ففي الصيف بحسب ياسين يعملون في مراكز الإنقاذ التابع للمنظمة قرب بحيرة فانزي جنوب المدينة: “كنا نتواجد خلال عطلة نهاية الأسبوع، من الصباح حتى المساء، وفي حال تم تكليفنا بمهمة ننطلق بالقوارب التي تدربنا عليها أيضاً وعلى استعمالها لتنفيذ المهمة”، أما في فصل الشتاء فالأمر يختلف  تماماً حسبما أوضح ياسين، فدورات الإنقاذ التي حصلوا عليها لا تختصر على الماء فقط، بل أيضاً في حالات الحرائق أو الحوادث يتم استدعائهما لتنفيذ مهمات تتعلق بالأمر، لكن ياسين منخرط بهذا الأمر أكثر من فادي.

لا عنصرية في المهام الإنسانية

بعد أن أصبحت ألمانيا بلداً ملونة كما ورد في تقرير لصحيفة فيلت منذ أيام، انعكس ذلك على أماكن العمل والجامعات وحتى على التطوع ذاته، لذا بدأت تطفو على السطح حالات عنصرية، ولدى سؤالنا لياسين وفادي هل تعرضوا لمثل هذه الحالات قال ياسين: “كبداية كان هناك خوف، لأن المكان جديد علينا، فكان هناك خوف من قبلنا ومن قبلهم، لكن مع الوقت تم كسر هذه الحواجز وأصبحنا أصدقاء مع فريق العمل” الأمر الذي أكده فادي حيث أضاف: “لم أتعرض لأي حادث عنصري خلال العمل” لكن فادي يبرر ذلك بلباس الصليب الأحمر: “لباسنا يوحي لهم أننا من بلدان أوربية، وحتى عندما يعرفون أننا سوريين يبادرون بالابتسام، ويتفاجؤون من عملنا بالصليب الأحمر بعد فترة قصيرة من قدمونا إلى هذه البلد” فهناك احترام شديد لمنتسبي الصليب الأحمر، كون مهمتهم إنسانية، وخدماتهم مقدمة للجميع دون استثناء، بالإضافة إلى أن لغتهم الأم العربية ساعدتهم بالحصول على مهمات لا يستطيع أعضاء الفريق ممن لا يتحدثون العربية القيام بها.

السباحة دواء لضغط العمل والوقت

فادي وياسين إلى جانب عملهما التطوعي في المنظمة، يقومان بتدريب مهني، فادي في مجال رعاية الأطفال والشباب، وياسين في مجال IT. الأمر الذي دعاني لسؤالهم حول كيفية توفيقهم بين عملهم ودراستهم. فادي يرى أن الأمر يعود للشخص ذاته وكيفية “برمجته لحياته”، لكن في ذات الوقت هناك ضغط كبير، هذا الضغط وفقاً لفادي يزول مجرد نزوله إلى المسبح، فالسباحة تزيل الضغط الكبير حسب وصفه، بالإضافة إلى ذلك تولد شعور إيجابي بعد أداء المهمات التي يقوما بها، وبعد أن يريا نتيجة عملهما كمدربي سباحة، الأمر الذي وافقه عليه ياسين الذي أضاف أنه يزيل الضغط بالغطس: “الهدوء تحت الماء، يعطيك شعور بالراحة، وكذلك العمل بالتطوع هو تفريغ للطاقة والضغط بشكل إيجابي ومفيد”.

وحول إمكانية الإنضمام لفريق عمل فادي وياسين، يقول فادي يجب على الشخص الذي يرغب بالإنضمام أن يكون منتسب لمنظمة الصليب الأحمر، وأن يكون لديه قبول لفكرة التطوع، فالتطوع لا يمكن أن يتم التدرب عليه بقدر ما هو أمر يتم تنميته بشكل ذاتي، وباقي ما تبقى بحسب فادي يأتي بالتدريب: “الثقة بالنفس مطلوبة أيضاً، وكذلك الرغبة بالتعلم، والقدرة على تقبل الآخر، العمل ضمن فريق جماعي”.

ياسين أصبح جاهزاً لتنفيذ وعده

لم يقتصر تدريب ياسين وفادي على التجمعات المائية الصغيرة، والمسابح، بل خضعا منذ شهرين تقريباً للتدريب على الإنقاذ البحري، الأمر الذي عزز رغبة ياسين على ضوء تجربته السيئة في البحر المتوسط بالإنضمام لمنظمات إنقاذ اللاجئين في المتوسط، وقد راسل عدة منظمات لكن الرد لم يأتي بعد، يقول ياسين: “عاهدت نفسي في حال نجاتي من البحر، أن أعود لأنقذ الناس هناك”.

في نهاية الحوار طلبت من فادي نصيحة لي كوني لا أعرف السباحة وأخاف من الماء فقال ضاحكاً: “إذا كنت واثقاً من نفسك، وبدأت التعلم خطوة خطوة فستجيد السباحة وتكسر حاجز الخوف مع الماء”..

المنقذ فادي خلال ساعات العمل

المنقذ ياسين خلال تفقد الشاطئ

Photo: Ahmad yasin