Photo: walaa hassan
15. ديسمبر 2019

ليبيا المجهولة.. عندما تطغى صور الحرب على مشاهد الحياة

ماذا تعرفون عن ليبيا سوى تلك الأخبار التي تأتيكم عن تقدم قوات حفتر نحو العاصمة طرابلس، ونجاح حكومة الوفاق بالتصدي لها! مشاهد قصف ودمار، فر وكر بين فريقين يزعم كل واحدٍ منهما خوفه على وحدة البلاد وشعبها! تدخلات دولية ومصالح متضاربة تخفي جانباً كبيراً من المشهد الليبي، ولتضح الصورة بشكا أوسع، أقامت مجلة زينيت الألمانية برعاية منظمة كانديد معرضاً للفائزين بمسابقة “ليبيا المجهولة” الذي أنطلق في الـ 10 من ديسمبر/كانون الثاني الجاري ويستمر حتى الـ20 من نفس الشهر.

الوجه الخفي للحياة في ليبيا

الفائزون في مسابقة ليبيا المجهولة

بدأت المسابقة في يناير/ كانون الثاني 2018 واستمرت حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2019، مقسمة على 6 جولات عن ليبيا مجهولة الهوية تتضمن الرياضة، الحياة خلال الحرب ، ليبيا في رمضان، ليبيا مجهولة الثقافة، وكل جولة يفوز بها ثلاثة من المتسابقين. تهدف المسابقة لإظهار الوجه الآخر الخفي للحياة التي لا يعرضها الإعلام إلا في صورٍ من الصراع والمعارك الدموية، فكانت بمثابة تحدٍ بالغ لما تمر به ليبيا من أحداث الحرب الجسيمة، وأصبح التصوير يطرحُ علاماتِ استفهام وقلق للمارة والمتجولين لما يتوجسونه من خيفةِ جمع المعلومات. للأسف لم تتح لنا فرصةَ اللقاء بكل الفائزين، فقد حضر أربعةً منهم فقط للافتتاح معرض صور (ليبيا المجهولة) في برلين، وكنت كليَ شغفاً للاستماع لكل التحديات التى واجهتم خلال المسابقة، وكيف استطاعوا تخطي الأحداث المؤلمة التي تعصف ببلادهم ويُعَبروا عن رُؤاهم لوطنهم ليبيا، وإظهارها بتلخيصٍ صوري بديع..

وجوه وفنون وغزال الودان

المشارك ربيع بركات (22 عاماً) طالبَ طبٍ، ويعمل متطوعاً مع اليونيسيف كمصور في قسم التوثيق بماليزيا، يروي أنه حاول في إظهار الهُوية الليبية من خلال حرفة صناعة “الكليم” اليدوي التي تشتهر بها مدينة مصراتة، وغزال الودان الجبلي الذي يتعرض لخطر الإنقراض، والعمارة الليبية التي تزخر بتنوع الطرز، حيث أظهرها من خلال صورةٍ “لماركوس أوريليوس” بالمدينة القديمة، وصورة أخرى للحجرالرخامي الذي يقع أمام كنيسة السيدةِ العذراء، وصورة أحد المداخل القديمة التي تطل أمام فندق “كورينثيا” الشهير بمدينة طرابلس.

المشارك مالك المغربي(29 عاماً)، خريج علوم حاسبات ويعمل كراوي قصص مرئية لوكالة الأمم المتحدة بليبيا، وقد أبرزَ فكرتهُ عن طريق التقاط صورٍ لوجوه ليبية أصيلة في ميدان الشهداء، لما به من حياة وحركة مستمرة لا تنضب، تروي قصصاً عدة ترسم بها الأمل لمستقبل ليبي مشرق.

الخزف وحطام المعارك

المشارك مؤيد الشبعاني (33 عاماً)، درس الفيزياء ويعمل بصناعة الخزف التقليدي، ويروي أن فكرة تعلم التصوير جاءته من خلال الاحتياج لصور لمنصته الإلكترونية لبيع الفخار، وقد أتت صوره معبرة لهذه الحرفة العريقة في مدينة غريان الجبلية، ويرى مؤيد أن بالثقافة وحدها يمكن توحيد الليبين مصطفين جنباً إلى جنب، ومسح آلام الحرب من ذاكرة الأطفال.

المشارك منصور الدوفاني (25 عاماً)، عضو مؤسس في مجلة “حبكة” للقصص المصورة متنوعة المحتوى. أراد أن يظهر مدينة بنغازي التي دمرت تماماً خلال الحرب في صور تنطق بالحياة، فالناس يعيشون جوار حطام المعارك وهم في عمل دؤوب لمحو آثارها وإزالة كل الأشلاء لبناء وطنٍ من جديد.

الصور في المعرض تنقلكم إلى عالمٍ وثقافةٍ كانت مجهولة وغامضة، لقطات تتدفق فيها المشاعر، نابضةً بالحياة والأمل لمستقبل وطنٍ مازال متماسكاً رغم ويلات الحرب المستعرة..

تحرير وتصوير: ولاء حسن
Photo: walaa hassan