Photo: Amloud Alamir
2019/12/04

ما هي فرص العمل بالمجالات القضائية في ألمانيا؟

هل القادمون الجُدد مرهونيين للعمل بمهن محددة، فقط بالمجالات التي يحتاجها سوق العمل الألماني، أم أن لديهم الفرصة للإستفادة من خبرتهم العملية الطويلة في بلدانهم؟ بعض المهن لا ينطبق عليها هذا الأمر كالمحاماة والقضاء، فالمحامي مثلاً غير قادر على العمل في ألمانيا بمجاله لاختلاف القوانين بين الدول، لذلك رفع المركز الألماني العربي مع عدد من المعنيين والمشتغلين في سلك القضاء سابقاً، مطالبات لوزير العدل الألماني بفتح المجال أمام تلك الخبرات للعمل مجددا في الحقل القانوني والقضائي، أو بمجالات قريبة منه إن لم يكن نفسه.

نادر خليل مدير المركز العربي الألماني

نادر خليل مدير المركز العربي الألماني

مدير المركز العربي الألماني نادر خليل قال لأمل برلين على هامش اللقاء الذي نظمه مركزه مؤخراً للحديث عن المهن القضائية: “من الضروري أن يسمع الوزير مطالب هؤلاء الأشخاص الذين درسوا الحقوق وعملوا بها لفترة طويلة، والبحث عن حلول لايجاد وظائف مناسبة لهم. فلا يمكن ان ينتظر الشخص حصوله على الجنسية الألمانية ليعمل في هذا القطاع. لذا قام المركز بدعوة وزير العدل للإستماع مباشرة لمشاكل الناس دون وسيط، وأن يلمس الضغط الموجود في المجتمع لفتح آفاق عمل لهذه الفئة”. وأضاف خليل: “المسألة سياسية، وعلى عاتق السياسيين أن يقرأوا احتياجات الناس والمجتمع، خاصة أن الانتخابات قادمة وعلى الأحزاب الحصول على هذه الأصوات الجديدة وكسبها من خلال الاستجابة لمطالبها، فالأحزاب لاتتحرك دون ضغط مجتمعي.”

وزير العدل متفائل رغم الصعوبة!

الوزير ديريك بيهرنديت

من جهته أكد وزير العدل وحماية المستهلك ومكافحة العنصرية بولاية برلين ديريك بيهرنديت على أهمية اللقاء، بحيث يمكن للمهتمين التعرف على مداخل ممكنة للعمل ضمن الجهاز القضائي. كالعمل سكرتير قضائي وموثق عقود وسكرتير النيابة العامة وفي مجالات عديدة في الجهاز القضائي بالاعتماد على المستوى الثقافي والعمر والتعليم للشخص، بالاضافة أنه من بين هذه الوظائف المفتوحة الاشراف والحراسة داخل المؤسسات القضائية، لتأمين الأمن داخلها. كما حضر اللقاء أحد القضاة العاملين بالمحكمة الابتدائية في نويكولن، وقال تعليقاً على النقاش: “القانون موجود من أجل تحقيق الوفاق بين المواطنين وليحصل الجميع على حقه. لاحظت أن المجتمع والذي يمثله شرائح متنوعة متواجدة هنا في هذا اللقاء، للأسف ليست موجودة في المحكمة التي أشرف عليها”، وأضاف القاضي أن على المجتمع المتنوع وبجميع أطيافه المشاركة بالنظام القانوني والقضائي، بما يعكس غنى المجتمع. القاضي لم يخفي تفاؤله بالرغم من صعوبة تحقيق ذلك قائلاً: “المشوار طويل ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، لكن التعاون والتغطية السياسية قد يضمن تحديث القوانين وتطويرها وتفعيل الأمر”.

القوانين الدولية لا تختلف كثيراً!

عمار زعل

ترتفع في قاعة اللقاء أصوات المحتجين مستنكرة ارتباط هذا العمل فقط بمن لديه الجنسية الألمانية بغض النظر عن سنوات الخبرة التي يمتلكها، يقول الدكتور عمار زعل: “الباب مغلق أمام العديد من زملائي، بالرغم من أني أعمل الآن كمستشار في شركة ألمانية، لكن يحزنني بعد التعب والعمر الذي قضيناه في هذا الإختصاص، أن الحكومة لا تدعم عمل الأجانب فيه، كل شيء هنا يحتاج إلى أوسبيلدونغ! ! صديقي الآن يعمل بمقهى بعد أن عمل كمحامي لثمانية سنوات في سوريا، فهو لم يجد أي فرصة أخرى، الأمر المخزي بحق الحكومة المضيفة هو عدم استفادتها من قدرات وشهادات وخبرات الأجانب”. درس الدكتور زعل القانون الدولي في سوريا، لكنه لم يستفد منه هنا، يقول: “بشكل عام القانون لا يختلف عن بعضه في كل الدول، إنما الاختلاف في بعض التفاصيل فقط. ويُحرم الأشخاص من العمل باختصاصهم من أجل التفاصيل التي يمكن تجاوزها من خلال دورة تأهيل تمكنهم من العمل في القطاع الذي يعرفوه ليحصلوا على الاستقرار في البلد الجديد. ودعم الأجانب لحصول كل منهم على مهنة أو دراسة في اختصاصه تخفف عن كاهل الحكومة الكثير من الوقت والمال لدمج الأجانب مما يحقق استقرار الأفراد في مهنهم واختصاصاتهم، ويدفع عجلة النمو الاقتصادي”. وختم بالقول: “ألمانيا كدولة استقبلت هذا العدد من الناس، من الضروري أن تمنحهم الآمان، فمن تكون اقامته لمدة سنة لا يستطيع أن يخطط لأكثر من سنة، وبالتالي هذا تخطيط محدود مرتبط بمدة الاقامة مما يعني أن اندماجه سيكون لمدة سنة”.

لا استسلام لليأس

آلاء البعلبكي

في نفس السياق قالت آلاء البعلبكي القادمة من دمشق منذ سنتين: “درست حقوق بسوريا وأنهيت الماجستير واشتغلت 9 سنوات كحقوقية، لكن لا أعرف ماذا يمكنني أن أعمل هنا، شهادتنا تخضع للتقييم وليس للتعديل لأن القوانين مختلفة. حملة الشهادات العالية تتعثر خطواتهم في ايجاد العمل المناسب لذا أقوم بعمل تطوعي، لكن هذا اللقاء قدم لي فكرة ربما تحمل حلاً”، وتضيف البعلبكي: “من الممكن أن أبحث عن محامي وأعمل لديه كمساعدة، علّه يتبناني ويساعدني بالحصول على تدريب مهني (أوسبيلدونغ) باختصاص قانوني معين، قد يبحث بعض المحامين عمن يتقن اللغة العربية للمساعدة في الاجراءات مع العملاء العرب، وقد تكون هذه فرصتي”.

استشارات حول القضايا العالقة في سوريا

الدكتور محمد الحاج بكري

في حين يتساءل الدكتور محمد الحاج بكري وزير مفوض سابق في الخارجية السورية، وقنصل عام سابق في اسطنبول بعد ان ترك عمله وأصبح لاجئ في ألمانيا منذ 4 سنوات، إن كان تقديم الاستشارة المجانية للسوريين وفق القانون السوري والذي يطبق في سوريا يحتاج لترخيص؟ يقول: “لدي دكتوراة بالقانون وخبرة عمل 25 سنة في العمل القنصلي والدبلوماسي ونحن الأقدر على ارشاد السوريين لحل مشاكلهم القانونية العالقة في بلدهم سوريا وفق القانون السوري، فلايوجد أي سوري أتى إلى ألمانيا وليس لديه أمر قانوني معلق في سوريا، كوضعه الوظيفي، أو العائلي، كيف يمكنه تسجيل زواجه أو تسجيل مولود جديد، أو الحصول على ملكيته، أو القيام بتوكيل أو تصديق الشهادات.. لذا نحن الأقدر على ارشاده على الطريق ومعرفة القواعد الاجرائية والموضوعية لحل تلك المشكلات، يمكننا تقديم هذه الاستشارات مجاناً ولكن لانرغب بأن يأتي أحدهم ويسألنا عن ترخيص لهذا العمل، في حين نحن نعمل ضمن القانون السوري وهذه مسألة بين السوريين والرأي القانوني المقدم يطبق في سوريا وليس هنا”.

Photo: Amloud Alamir