© epd-bild / Burkhart Vietzke
2019/12/03

دراسة حديثة حول الامكانيات العلمية للأطفال في ألمانيا

بإمكان الأطفال في ألمانيا القراءة بشكل جيد، لكنهم لا يحبون ذلك! هذا ما أظهرته نتائج دراسة Pisa الحالية، التي تختبر كل 3 سنوات مدى نجاح الأطفال البالغين من العمر 15 سنة، مقارنة بأطفال من دول أخرى في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم. شارك في أحدث دراسة والتي أعلنت نتائجها اليوم طلاب من 37 دولة أعضاء في منظمة التعاون الاقتصاي والتنمية.

في ألمانيا تم اختبار ما مجموعه 5451 طالباً من 223 مدرسة، كان عليهم إثبات قدراتهم في قراءة وفهم النصوص على المواقع الإلكترونية، وتوضح الدراسة أن الطلاب في ألمانيا يمكنهم بالمتوسط قراءة النص وفهمه بشكل أفضل من متوسط القرءة لدى الأطفال في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذه المرة لم يتم اختبار الوسائط الكلاسيكية فقط كالكتب، لكن كان على الطلاب أيضاً إثبات قدرتهم على قراءة النصوص وفهمها جيداً عبر الانترنت.

القراءة دون متعة!

بدورها كريستينا ريس من مركز المقارانات التعليمية الدولية بالجامعة التقنية في ميونخ عبرت عن رضاها بشأن نتائج الدراسة، وقالت: “الخبر السار هو أن غالبية الشباب في ألمانيا لديهم معدلات قراءة عالية، بما في ذلك قدرة العثور على المعلومات ذات الصلة وتقييمها على الإنترنت”، لكن الدراسة أظهرت أن تقدم الطلاب الألمان جاء نتيجة تدهور نتائج دول التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى.

لم يتوقف الأمر عند  القدرة على القراءة، حيث أضافت الدراسة بند “متعة القراءة” فبينما يقول طلاب دول مثل تركيا وكولومبيا والمكسيك أنهم يستمتعون بالقراءة، فإن 50.3% من الطلاب الألمان يقولون إنهم يقرأون فقط عند الحاجة، وربع الطلاب الألمان الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون القراءة واحدة من هواياتهم المفضلة، ووفقاً للدراسة فإن معدل التمع بالقراءة انخفض بسرعة بين عامي 2009 و2018 في جميع المدارس.

تأثير الوضع الاقتصادي والاجتماعي

على الطرف الآخر ارتفعت نسبة الطلاب الذين يقرؤون بشكل سيء للغالية، فحوالي 20.7% من الأطفال في سن الخامسة عشر يصلون إلى المستوى 1 أو أقل من إجمالي ستة مستويات لكفاءة القراءة، وهذا يمثل زيادة قدرها 3 نقاط مئوية مقارنة بعام 2009، وأشارت الدراسة إلى أن 1 من بين 10 طلاب ألمان كان مستواه أعلى من المتوسط وحقق مستوى كفاءة بدرجة 5 أو 6 على التوالي، وقد تمكنت ألمانيا من تحسين القدرات بنسبة 4% عام 2009.

أما فيما يتعلق بالعلاقة بين الخلفية الاجتماعية ومحو أمية القراءة فإنها واضحة بشكل خاص، وهذا يعني أن الطلاب الذين ينتمون إلى أسرة ذات دخل منخفض يمكنهم وسطياً القراءة بشكل أسوأ من أولائك الذين يكون آباؤهم في وضع أفضل اقتصادياً واجتماعياً! في الوقت نفسه تحسنت بكشل مستمر نسبة الشباب من عائلات الطبقة العاملةـ أما في الطبقات الاجتماعية الأخرى، ظلت المهارات على حالها، حيث يتم استيعاب الأطفال من العائلات المحرومة اجتماعياً بشكل جيد، خاصة في الدول الاسكندنافية وهولندا وإيطاليا.

الفتيات أفضل من الصبيان بمجال القراءة

أما فيما يتعلق بالجندرة، فإن الفتيات أفضل بكثير بقراءة النصوص وفهمها مقارنة بالفتيان عموماً، ففي ألمانيا كان الفرق أقل بقليل من 26 نقطة، وفي السياق ذاته أثبتت الدراسة أن المهاجرين المراهقين يتمتعون بقدرة مختلفة على القراءة، في المتوسط يمكنهم قراءة أسوا قليلاً من زملائهم في الصف الألماني، ومع ذلك فإن الفرق بين الأجيال مرتفع للغاية، ففي حين حقق الجيل الأول من الشباب المهاجرين نتيجة أسوأ بكثير في عام 2018 عما كان عليه في عام 2009، فقد تحسن الجيل الثاني بشكل ملحوظ بحسب الدراسة.

أما بالنسبة للرياضيات، فمقارنة بنتائج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى، حقق الطلاب الألمان نسبة أعلى من المتوسط بلغت قرابة 500 نقطة في الرياضيات، وفي مجال العلوم الطبيعية أيضاً يزيد عدد الطلاب الألمان بمقدار 503 نقطة عن متوسط بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبمقارنة أداء الفتيات والفتيان يصبح من الواضح أنهم متاسوون في ألمانيا وفي متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

© epd-bild / Burkhart Vietzke