Photo: Ahmad Kalaji
2019/11/27

حملة سورية واسعة لمنع حفلة علي الديك بمدينة مانهايم

“ليس بإمكاننا القول بأن علي الديك مجرد مطرب، وأن الفن الذي يقدمه لا علاقه له بالسياسة، فالديك لا يغني فقط أغاني العشق والغرام للتسلية والاستمتاع بالموسيقا، إنه يغني كذلك لبشار الأسد ولحسن نصر الله، وللجيش السوري، وهذا يسمى بالبروباغندا”.. هكذا عبّرت علياء الأتاسي الناشطة السورية الألمانية عن موقفها وموقف الكثيرين من حفل علي الديك الذي أثار غضب الكثيرين من اللاجئين والمقيمين السوريين والألمان المساندين لقضايا الشعب السوري، والمقرر إقامته بنهاية العام في مدينة مانهايم جنوب ألمانيا.

اعتبر الكثيرون أن الحفل يدخل في تحسين صورة النظام السوري، الذي تسبب بمقتل وتهجير الملايين، واعتقال مئات الآلاف، الأمر الذي يرى فيه جبّار عبد الله الناشط السوري المقيم بمدينة كولن عادة للأنظمة الفاشية، والدكتاتورية، حيث كانت تلجأ للقوى الناعمة “الفن والأدب والرياضة” لتمرير وجهات نظرها الإجرامية، وتقديس الأنظمة القائمة على القمع والفساد والدكتاتورية، ضارباً المثل بالنظام النازي في ألمانيا، والنظام الفاشي في إيطاليا.

مئات الإيميلات تصل لبلدية مانهايم

الأمر لم يتوقف عند منشورات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تلقت بلدية مانهايم مئات الإيميلات بحسب تصريحها لقناة SWR الألمانية، تطالبها بالعمل الجاد لإلغاء الحفل، ذاكرين الأسباب التي دعتهم للمطالبة بذلك، ليأتي رد البلدية بحسب تقرير القناة ذاتها بعدم وجود “أساس قانوني” لمنع الحفل الغنائي، الأمر الذي أكد عليه بطريقة أخرى متعهد الحفل رجل الأعمال الألماني الذي يسكن في مدينة هايدلبيرغ، والذي قال أن الأمر لا يتعلق بالسياسة بل بحفل فني للاستمتاع بموسيقا البوب التي يقدمها الديك.

الأمر لا يتعلق بحفل موسيقي

من جهتها ترى الناشطة الروسية لاريسا بوغاشيفا أن الأمر لا يتعلق بحفل موسيقي، بل يدور حول أن حقيقة أولائك الذين يمجدون النظام السوري الذي ارتكب أخطر الجرائم وفق القانون الدولي، يُسمح لهم بتسويقه -أي الأسد- في ألمانيا، وأضافت لاريسا: “هذا الأمر يتعلق أيضاً بتضامن الناس في ألمانيا مع السوريين، ليس فقط باحتجاجهم على قيام الحفل، ولكن أيضاً في معركتهم ضد وجود هذا النظام الإجرامي في بلدهم”. وتعليقاً على رد بلدية مانهايم قالت لاريسا لأمل برلين: “لسوء الحظ لا يمكن لمجلس المدينة حظر حدث خاص، ما لم يكن هناك دليل ملموس على التطرف، لو كان حدثاً من تنظيم حكومي فإن الأمر سيكون مختلفاً”.

حرية الفن تتوقف عند تجواز الخطوط الحمراء

برأي علياء الأمر مختلف، حيث يجب منع مروجي النظام السوري من الوصول إلى هدفهم، وخاصة في ألمانيا التي تلاحق مرتكبي الجرائم الإنسانية في إطار العدالة الدولية، أما جبار فقال لأمل برلين: “الفن مثله مثل كل الأمور الحياتية الأخرى له ارتباط بالأخلاق والإنسانية، وحدود حريته تنتهي عند تجاوزه لهذه الخطوط الحمراء”، وأضاف جبار: “نحن نتعامل مع علي الديك على أنه جندي مسلح، يقاتل إلى جانب سيده رأس النظام السوري”.

حفلة علي الديك تضر بالتعايش السلمي

وصل صدى صوت المحتجيين لأروقة الاحزاب السياسية، حيث أصدرت مجموعة حزب الخضر في المجلس البلدي لمدينة مانهايم بياناً صحفياً، عنونته بــ “لا دعاية للأسد في مانهايم” جاء بالبيان أن المجموعة تحتج على ظهور المغني المؤيد للأسد بحسب وصفها في مانهايم، وأضاف البيان أن علي الديك يعترف علناً وبكل وضوح بتأييده لبشار الأسد، وقد مجده، ومجدّ حربه ضد السوريين أكثر من مرة في أغانيه، وفي أحاديثه على القنوات الإعلامية، وذكر البيان أن ظهور علي الديك في مانهايم هوبمثابة “صفعة” في وجه الكثير من الناس الذين فرّوا من سوريا ومن نظام الأسد، وحفلته تزعج التعايش السلمي الذي نشده السوريون في المدينة.

بوق للنظام

في الوقت ذاته تابعت وسائل إعلام ألمانية وسورية الحملة، وكذلك ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي، ففي مقطع فيديو لليوتيوبر السوري أحمد مستو والذي قال في بدايته: “سأتحدث بالعربية، لأن علي الديك لا يفهم الألمانية، ولا الانكليزية”، واصفاً فنه بأنه لا قمية له، وأنه مرتبط بالنظام، ووجوده كان بسبب الواسطة، وهو عبارة عن بوق للنظام السوري.. حسب وصفه!

 Photo: Ahmad Kalaji