photo: Pixabay
2019/11/20

راديو أرابيكا.. أول ترخيص إذاعي بمحتوى عربي في برلين

“يا عيني يعني رح نصير نسمع فيروز الصبح، وأم كلثوم المسا” هكذا علّق أحد أصدقاء صفحة أمل برلين، على خبر إصدار ترخيص أول إذاعة عربية خاصة في برلين وبراندنبورغ، تحت اسم “أرابيكا”، حيث يمثل التعليق شغف الجمهور العربي في برلين خاصة وألمانيا عامة لسماع الموسيقا العربية عبر الراديو، على الرغم من انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، والساوند كلاود المتخصص بالموسيقا والملفات الصوتية. أمل برلين تلقت الكثير من الاسئلة حول ماهية برامج هذه المحطة، وكيفية التقدم للعمل فيها، وغيرها من الأسئلة التي بدورنا قمنا بتوجيهها لمدير ورئيس تحرير إذاعة أرابيكا، الصحافي الفلسطيني زاهي علّاوي المقيم في ألمانيا منذ 19 عاماً، قضى 10 منها في برلين.

كيف بدأت فكرة إذاعة” أرابيكا” وألا تعتقد أنها مغامرة في زمن انتشار الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وموقع ساوند كلاود؟

زاهي علاوي- مدير ورئيس تحرير إذاعة أرابيكا

في البداية جاءت الفكرة من رجل أعمال تركي، أراد تأسيس إذاعة تركية، وأنا كانت لدي فكرة تأسيس إذاعة عربية، لكن محاولاتي الأولى لم تنجح. وبالصدفة التقيت برجل الأعمال التركي الذي أخبرني بوجود موجة  إذاعية فارغة، حيث الحصول عليها في برلين وألمانيا ككل صعب جداً، ووجود موجة فارغة هو شرط الحصول على ترخيص. فقررنا أن نخوض أنا وشركائي هذه التجربة. هذا الأمر لا اعتبره مغامرة، كون برلين تفتقد للصوت العربي، وتفتقد للإذاعة العربية، وأعتقد أنها حلم أي مواطن عربي مقيم في برلين أن يستمع لموسيقا عربية، وبرامج تُبث باللغة العربية. بالتأكيد كان هناك محاولات معظمها كان عبر الانترنت لسهولة الأمر، لكنها كانت تفتقر للاستمرارية، ولا يوجد فيها روح المغامرة الأمر الذي أدى برأيي إلى فشلها. من هنا اعتقدت أن وجود إذاعة عربية في برلين سيخلق جو مختلف لدى الجمهور العربي في برلين، الذي يشعر بأنه غير ممثل بشكل جيد في وسائل الإعلام الألمانية المختلفة،وبأنه مهمش، وبالتالي نقل صوته، وثقافته، وتسليط الضوء على نجاحاته، وحتى إخفافاته سيكون عامل اساسي لنجاح إذاعة أرابيكا. وهذا كله يجعلني لا أنظر إلى إذاعة أرابيكا على أنها مغامرة، لأن لدينا إصرار،  ولدينا طموح وهذا هو سر النجاح الذي سنحققه.

ما هي المشاكل التي واجهتكم أثناء إجراءات الترخيص، وخاصة أن المشروع عربي، الأمر الذي يرى فيه بعض السياسيين خطراً يتهدد عمليات الإندماج التي تسعى لها ألمانيا؟

كان هناك ترحيب كبير، فجميع من تحدثنا إليهم كان لديهم قبول للمشروع، حتى أن مجلس الإعلام في برلين وبراندنبورغ أعرب عن سعادته كون أرابيكا ستشكل إضافة مهمة للتنوع والاختلاف في برلين وبراندنبورغ إلى جانب الإذاعات الأخرى باللغات المختلفة. لكن بالتأكيد سيكون هناك انتقادات، سنستفيد منها لنتجاوز الأخطاء إن وجدت. أما بالنسبة لكونه مشروع عربي كان هناك بعض التعليقات من قبل موقع يوغن فيلت ذي الميول اليمنية، وقاموا بأدلجة المشروع، لكننا لا نتوقف عند هذه الأمور. وبالنسبة للاندماج فلن يتأثر لأننا سنعمل على قضايا الاندماج بالشكل الصحيح، ونتناولها مع الخبراء المختصين. وستعمل الإذاعة على تأمين المعلومة الصحيحة من خلال أصحاب القرار، والاختصاص، أي لن نعرض أي معلومة من الانترنت فقط لأن هناك سيل من المعلومات والتي تحتمل الخطأ والصواب. لذا ستكون معلوماتنا دقيقة وخاصة تلك التي يحتاجها الجمهور العربي في برلين وبراندنبورغ، وكذلك سننقل وجهات نظر الجمهور للخبراء والمختصين وأصحاب القرار.

هذا الأمر يقودنا للسؤال حول الموضوعات التي ستتناولها الإذاعة؟ هل ستختصر على البرامج الترفيهية، أم ستكون هناك برامج جادة؟

بالتأكيد سيكون هناك برامج ذات طابع جدي، لكن ذلك سيكون بشكل مقتضب. التركيز سيتم على الموسيقا والحياة الاجتماعية والحياة اليومية. وستناول المواضيع الشبابية والمواضيع النسوية وذلك بشكل خفيف ومبسط. وكذلك سيكون هناك دور كبير للموسيقا العربية والأغاني الطربية القديمة وكذلك الشعبية. الأخبار ستختصر على الأخبار القصيرة ولن يتم التركيز عليها بكثرة. وإن كان هناك مستقبلاً ضمن الدورات البرامجية برامج حوارية ستكون لتناول موضوع معين وآني، يهم الجالية العربية بشكل عام ولمرة واحدة في الأسبوع.

من هنا ربما يتساءل البعض حول كيفية التعامل مع حقوق النشر بالنسبة للأغاني العربية والمقطوعات الموسيقية؟

لن يكون هناك بث لأي أغنية أو أي مقطوعة موسيقية دون الحصول على حقوق البث، لأن هذا يعتبر تهديد لمستقبلنا ولوجودنا، فعدم شراء هذه الأغنية أو المقطوعة يعني تهديد بإغلاق الإذاعة ونحن لن نجازف بهذا الأمر. لا يهمنا الجديد في عالم الموسيقا والأغنية إلا إذا حصلنا على حق البث الإذاعي لها. ناهيك أن هناك الكثير من الموسيقيين والفنانين العرب المقيمين في برلين وألمانيا ككل، لذا سيكون بإمكاننا الاعتماد على الموسيقا المنتجة محلياً لأن هذا جزء من عملنا وهدفنا أي إبراز هذه المواهب والطاقات الكامنة ومنحها مساحة عبر البث الإذاعي لراديو أرابيكا.

كما أن هناك الكثير من الموسيقيين والفنانين العرب، هناك أيضاً العديد من الصحافيين الذين يبحثون عن فرصة عمل بلغتهم الأم في ألمانيا، هل سيتم الإعلان عن فرص عمل؟ وما هي آلية ذلك ؟

اهتمامنا بالدرجة الأولى منصب على تثبيت وانجاز المهام التقنية، وإيجاد المقر المناسب للإذاعة، وبعد إنجاز هذه المهمة سيكون هناك إعلان عن الوظائف التي سنحتاجها، طبعاً قبل الترخيص نحن لدينا فريق عمل مبدئي لديه خبرة في الصحافة، ولديه خبرة في قراءة التقارير الصحفية وإنجازها، وكذلك خبرة في العمل الإذاعي. هذا الفريق سيشكل نواة إذاعة أرابيكا، وهو غير مكتمل، وبالتأكيد عندما يكون لدينا دورة برامجية ثابتة سيتم الإعلان عن الوظائف المطلوبة، واستقبال الطلبات، وسيكون هناك تواصل مع جميع المهتمين لأننا منفتحون على الأفكار الإبداعية الخلاقة، وأي فكرة تلقى قبول ونجاح لدى الشارع العربي والمواطن العربي في برلين وبراندنبورغ، لذا على المستمع العربي أن ينتظرنا بعد ثلاثة أشهر أو أربعة إما عبر الراديو التقليدي، أو عبر الهاتف الذكي، أو الانترنت، كما سيكون لدينا تطبيق على الهواتف الذكية.

Photo : Pixabay