Photo: Samer Masouh
2019/11/16

خليفة: على الأوربيين عدم الاستسلام لفكرة “انتصار” الأسد

“بعد ثماني سنوات على بدء الحرب في سوريا، استطاع الأسد السيطرة على معظم الأراضي السورية بالتعاون مع روسيا وإيران، ولا تزال البلاد تشهد أعمال عنف، وما نزال بعدين عن نهاية العمليات العسكرية، وما يحصل اليوم في الشمال السوري زاد من تعقيدات الوضع القائم”.. بهذه الكلمات افتتحت مديرة قسم التعاون الدولي في مؤسسة فريدرش إيبرت، كريستيان كسبر حلقة نقاش بعنوان (سوريا نظرة على التحديات المقبلة)، التي أقيمت مؤخراً في برلين.

داعش يمرض ولا يموت

شوراش درويش

بعد الكلمة الترحيبة انتقل الضيوف إلى جلسة النقاش التي أدراتها مورييل أسبورغ، من مؤسسة العلوم والسياسة، والبداية كانت شوراش درويش، محام ومختص في الشأن الكردي، والذي علّق على العمليات العسكرية التركية قائلاً: “ما تفعله تركيا داخل سوريا هو أشبه بوضع الفيل داخل محل الخزف، كيفما تحرك يحدث دمار، والمشكلة أن تركيا تعتبر الأراضي في شمال سوريا، أراضٍ تركية، وهذا أمر مخيف للغاية”، ويتابع درويش عن مخاطر الهجوم التركي الأخير: “هناك تغيير ديمغرافي حقيقي، وهناك إبادة على أساس العرق يتم قتل الأكراد بعيداً عن أعين الإعلام، وهناك مشكلة النزوح باتجاه كردستان العراق، كما هناك مخاوف من عودة النظام إلى -المناطق الكردية-، حيث إذا عاد سيكون له سياسة انتقامية وخاصة أن للأكراد ذكرى سيئة معه في عام 2004، ويبقى الخطر المحتمل هو عودة تنظيم الدولة الإسلامية، فداعش تنظيم يمرض ولا يموت، فهناك احتمال أن يحدث تحالف بين النظام السوري والجماعات الجهادية ضد الأكراد”.

أما جوزيف ضاهر فتحدث عن مواضيع إعادة الإعمار وكيف أن النظام السوري يحاول أن يظهر للعالم عمله على مشاريع ضخمة ولكن بالحقيقة ليس هناك من يستثمر في هذه المشاريع! كما تكلم نيلز شميد عضو البرلمان الألماني والمتحدث الرسمي للشؤون الخارجية عن SPD، حول موقف الحكومة الألمانية مما يجري بالشمال السوري هذه الأيام، وأكّد أن ألمانيا لا يمكن أن تسمح باحتلال تركي دائم للأراضي السورية.

إعادة الإعمار مسألة ثانوية لدى النظام السوري

من بين الضيوف حضرت الباحثة دارين خليفة من مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group، وبعد الجلسة ألتقينا في أمل برلين مع خليفة وسألناها عن المطلوب من الاتحاد الأوربي اتجاه المسألة السورية فقالت: “على الاتحاد الأوربي أن لا يستسلم لخطابهم الإنهزامي عن الوضع القائم والذي يعتبر أن الحرب انتهت وبشار الأسد انتصر، ويجب عليهم ألا يقللوا من قدرتهم على التأثير في الوضع الحالي، فالإتحاد الأوربي قوة اقتصادية ضخمة، وهي شريك اساسي في التحالف الدولي ضد داعش، ولديهم تواجد مباشر على الأرض ، وماتزال أكثر من 80% من موارد سوريا خارجة عن سيطرة النظام السوري”.

وأضافت خليفة: “الأمر الآخر هو عدم اختزال ما يحصل في سوريا على أنه مشاكل اقتصادية واجتماعية، فلا يستطيعوا أن يقولوا أننا إذا عالجنا مشكلة الإسكان أو الملكية يمكن أن يعودا اللاجئين، فهم بالملايين! وما على الأوربيين القيام به هو استخدام ما بيدهم استخدام واقعي، فيمكن أن يستخدموا العقوبات الاقتصادية بأن يخفضونها مقابل مطالب معينة من النظام، وبالأخص تنازلات في الملف الأمني، فعلى سبيل المثال قد ترفع العقوبات التي يكون لها تأثير ايجابي على حياة معظم السوريين، مقابل اطلاق سراح النساء من سجون النظام، وأنا اعتقد كما أن النظام منعزل عن العالم منذ ثمان سنوات، أوربا أيضا منعزلة عن النظام منذ ثمان سنوات، فيعتبرون أن أموال إعادة الإعمار هي نقطة ضغط على النظام ولكن بالحقيقة إعادة الإعمار هي مسألة ثانوية عند النظام الحالي في سوريا فهو غير مهتم ببناء الأماكن المهدمة”.

المتحدثون خلال جلسة النقاش

Photo: Samer Masouh