Photo: Anas Khabir
نوفمبر 5, 2019

هل يتعلم العرب والأكراد من دروس شرق شمال سوريا؟

العلاقات الاجتماعية العربية الكردية قديمة ومتأصلة، وذلك بشهادة أحد أبناء المنطقة العرب، حيث يقول عبد العزيز والذي يعيش حاليا في برلين: “أبأؤنا وأجدادنا لم يخلفوا لنا إلا العلاقة الجيدة مع الأخوة الأكراد، مبنية على الأخوة والعيش المشترك”.

قسد وجيش الأسد وجهان لعملة واحدة!

وأضاف عبد العزيز: “عانى الجميع من ظلم النظام وخاصة إخوتنا الأكراد، وكنا يد واحدة منذ بداية الثورة ولا زلنا، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي بممارساته القمعية التي لا تختلف عن نظام البعث، تركت الشعور بالغبن عند أغلب العرب الذين تهجروا، وهدمت بيوتهم وسجنوا على يد قوات البيادي في مرحلة بسط سلطتها على المنطقة، لذلك يجب إصلاح ذات البين التي خلفها الحزب”.

وتابع عبد العزيز: “نحن كسوريين نرفض دخول أي قوة غير سورية إلى بلادنا، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي أعطى المبررات الكاملة للأتراك لدخول الأراضي السورية وهي: أولًاالتغطية الكاملة على قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني المصنف دوليا كحزب إرهابي، والذي هو بحالة حرب مع تركيا، ثانيًا- تهريب السلاح الذي يدعمهم به الأمريكان لمناطق حزب العمال التركية، ثالثا- رفع العلم الكردستاني وصورة أوجلان على البوابة التركية”.

التعويل على الحليف الأمريكي!

الشاب الكردي زكوان من مدينة القامشلي السورية والذي تحفظ عن ذكر اسمه الكامل خوفا على عائلته من قوات قسد، توافق بالكثير من كلامه مع ما قاله عبد العزيز، حيث قال: “تركيا دخلت سوريا بسبب أعمال البيادي (PYD) الطائشة التي تجلت برفع العلم الكردي وتعليق صورة أوجلان على المعابر وتذرعت تركيا باتفاقية أضنة عام 1920 لدخول الأراضي السورية بحجة حماية أمنها القومي، ولم يختلف أسلوب الجيش التركي عند دخول الأراضي السورية عن أسلوب جيش النظام السوري بانتهاك حقوق المدنيين”.

وتابع زكوان: “دخول الأكراد القنديلين لسوريا زاد الأمر سوء، حيث تعاملوا مع العرب بعنصرية واتسمت تصرفاتهم بالعبثية والفاشية، على سبيل المثال قاموا  بتدمير مدينة اسمها -السبت-  في سبيل بناء مطار عسكري، وهجروا أهلها العرب والأكراد”، وأضاف: “نعم قامت قوات البيادي بالحد من انتشار داعش، لكن بهذه الحجة ظلموا الناس ونكلوا بهم وهم بذلك لا يختلفون عن حزب البعث وعرضوا سكان المنطقة للخطر بتحالفهم مع الأمريكان والتعويل الكامل عليهم، فمن  المعروف عبر التاريخ برأيي أن الأمريكي -يخون- حليفه ولا يحميه، وبذلك عرضوا حياة سكان المنطقة التي يسيطرون عليها للخطر، سواء كانوا عرب أم أكراد، وهذا الأمر يؤثر علينا سلبا نحن المغتربين، فخوفنا المستمر على مصير أهلنا يجعلنا دائما بحالة قلق وتوتر، وأيضا الكثير من الأكراد خسر العديد من أصدقائه العرب بسبب المواقف السياسية، حتى وصل الأمر أن الكردي أصبح لا يشتري من محلات العرب والأتراك، والعكس صحيح فنحن الأن أمام فتنة نسجت خيوطها في سوريا وامتدت إلى هنا لأوربا ونأمل أن تنتهي قريبا”.

القنديليون هم من يتحكمون بالمشهد في مناطق الأكراد!

وختم زكوان بالقول: “المدني في سوريا سواء كان عربي أم كردي، يريد مخرجاً، فكلاهما عانى من الظلم والقتل والتهجير! والكردي عانى من قسد كما يعاني الأن من الجيش التركي والفصائل التابعة له”.

حزب الاتحاد الديمقراطي راهن على الأمريكان لإعطائه الحكم الذاتي أو فيدرالية حكم ذاتي شبيهة بالوضع في كردستان العراق، وعملوا جاهدين من خلال تشكيل أجنحة عسكرية، وهي (وحدات حماية المرأة – وحدات حماية الشعب) بالإضافة لتحالفهم مع حزب العمال الكردي التركي PKK، وأيضا على المستوى المدني صنعوا كيانات سياسية وحزبية على أنها مشتركة بين العرب والكرد مثال حزب سوريا المستقبل، وحزب الحداثة، وحزب المحافظين، في سبيل التسويق للحرية السياسية بالمنطقة، لكن على أرض الواقع الأمر مختلف تمامًا، فالحكم قولًا وفعلًا للـ البياديه وخصوصًا منهم القندليين.

كما سعى حزب الاتحاد الديمقراطي للسيطرة على مقدرات البلاد التي كانت تحت يده، وفي مقدمتها النفط والزراعة والضرائب على المرافق الأساسية للحياة، وبدوره كان يؤمن متطلبات الحياة، لكن كتجارة لربح الأموال من المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته وساعده على ذلك حلفائه الأمريكان.

إثر رفض قوات المعارضة السورية قتال تنظيم داعش الإرهابي على حساب النظام، وذلك بسبب شروط أمريكية بأن من يقاتل معهم داعش ممنوع عليه قتال النظام، هنا توجه البنتاجون الأمريكي للاستعانة بقوات حماية الشعب الكردي، وأوعز لهم تشكيل قوات مشتركة من عرب وكرد محليين تحت اسم قوات سورية الديمقراطية، هنا راهن الأكراد بشكل كامل ومبالغ به على الحلف مع الأمريكان وأصبحوا يعملون بكل طاقتهم في سبيل تحقيق هدفهم المزعوم والذي يدعى -روج أفا- بحسب عبد العزيز.

الصدمة الكبرى!

الصدمة الكبرى عندما باعهم الأمريكان بأول “بازار” دولي لتقاسم النفوذ مع الأتراك! حزب البيادي اليوم تحت تأثير صدمة جعلته مشلول القوة ومعدوم الخيارات التي كانت لديه قبل تحالفه مع الأمريكان، حيث تعددت الرايات التي رفعها لتحقيق مصالحه.. والأن لديه مشكلة كبيرة أمام حاضنته الشعبية التي آمنت بوعوده لتحقيق حكم ذاتي كردي، حيث راهن حزب الاتحاد الديمقراطي على السلاح وعلى الأمريكي،  ولم يعمل على مشروع وطني سوري جامع، وطرح نفسه كحامل للـ “المظلومية الكردية” التي حصلت تحت حكم نظام البعث، ولم يستطع تقديم لهم شيء، بل على العكس أضر بالقضية الكردية وأرجعها 50 سنة للوراء، لذلك اليوم يبحث عن مخرج من هذه الورطة، وهو -أي الاتحاد الديمقراطي- في حالة تخبط وطرق أبواب من يسانده سواء كان النظام أو الروس، وكل ذلك “نكاية” بالتركي، وهو لا يبحث عن حل وطني وتخليص المدنين الذين أمنو به من الظلم التركيكما يدعي.

‎في النهاية، الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران وروسيا تعمل لتحقيق مكاسب جيوسياسية دون أي اعتبار لحياة المدنين العرب والأكراد الذين اصبحوا منقسمين بولاءاتهم وانتماءاتهم، فالكثير منهم االيوم يجاهر بعدائه للأخر، ويتناسون العلاقات التاريخية المشتركة، وأنهم  أصحاب أرض مشتركة وجيران، طالما تقاسموا مياهها وزادها، والمشاريع السياسية التي ابتليت فيها منطقتهم سيأتي يوم وتنتهي، لكن أخوتهم وتعايشهم المشترك يجب أن يبقى حجر الأساس في علاقتهم.

  • مصادر

العلاقة التارخية بين الأكراد والأمريكان

قرار الولايات المتحدة برفض قتال جيش النظام السوري من قبل الفصائل التي تقاتل داعش 

من هي قوات سورية الديمقراطية؟ 

Photo: Anas Khabir