Photo: © ahmadiyya.de
أكتوبر 25, 2019

لقاء الجماعة الأحمدية وساسة ألمان مع “الخليفة” في برلين

“ما آمله هنا هو أن يطمئن الجمهور بأن الإسلام لا يمثل تهديدًا لا على الغرب ولا على القيم الغربية”، كانت هذه رسالة -الخليفة وأمير المؤمنين- ميرزا مسرور أحمد، للحضور خلال حديثه في برلين حول علاقة الإسلام بالغرب في ندوة بعنوان: “الإسلام وأوروبا: صراع الثقافات” والتي حضرها ممثلون عن أحزاب الاشتراكي الديمقراطي وتحالف المسيحي الديمقراطي والخضر والديمقراطي الحر واليسار، بالإضافة لممثلين عن الديانات المختلفة ونائبة رئيس جامعة هومبولدت.

الحضارة والثقافة وأوروبا

فرق خليفة المسيح والمهدي المنتظر (وفقًا لما تراه جماعة الأحمدية) بين كلٍ من الحضارة والثقافة، فالأولى هي التطور المادي للمجتمعات البشرية متضمنة التقدم الاقتصادي ووسائل النقل والتطور العلمي للمجتمعات، ثم تأتي الثقافة التي تعتمد في بنائها على الأخلاقية والقيم الدينية والتقاليد والفلسفة، كما أشار إلى أنه يمكن توضيح الفرق بينهما من خلال النظر تاريخيًا للفترة الأولى للمسيحية، حيث كانت الإمبراطورية الرومانية بمثابة حضارة عظيمة حققت شوط كبير في طريق التقدم المادي وازدهرت اقتصاديًا، لكن كان هناك افتقار للثقافة الرفيعة، لتأتي المسيحية وتمنح الناس مبادئ مبنية على الدين والأخلاق في شكل ثقافة جديرة بالثناء، وباتحادهما معًا شكّلا تأثيرًا عظيما على القيم والتقاليد التي بقيت إلى يومنا هذا في الغرب، بغض النظر عن حقيقة أن الناس في الغرب يبتعدون الآن عن الدين.

المهاجرون والخوف من الإسلام!

أكد ميرزا مسرور أحمد فيما يتعلق بالجدل الدائر حول المهاجرين أن ديموغرافية العديد من البلدان قد تغيرت بالفعل، وقد جاء المهاجرين من بلدان عديدة إلى أوروبا، ولكن كان لتدفق المسلمين الأثر الأكبر في النقاشات العامة، “العديد من السكان الأصليين يخافون من أن المهاجرين من البلدان الإسلامية يمثلون تهديدًا لحضارتهم وثقافتهم وقيمهم الأوروبية، بينما كان المسلمون موجودون منذ قرون وبدلًا من معارضة النمو والتنمية في الغرب، تطالب الدول النامية بمحاكاة المنتوج الثقافي والحضاري الأوروبي، فمن خلال وسائل النقل ومن خلال وسائل التواصل أصبح العالم قرية عالمية، وأثبت الانترنت أنه لا يمكن إخفاء شيء عن الناس، فراح البشر الذين يعيشون في دول محرومة اقتصاديًا يرون كيف يعيش الآخرين في الدول المتقدمة، وأصبحوا متأثرين جدًا بالحضارة الغربية، وبالتالي فالقول بأن الحضارة الغربية مهددة من المسلمين هو قول خالِ من المنطق”.

الإلحاد وتهديد الثقافة الغربية

عبر ميرزا مسرور أحمد عن تفهمه لخوف الغرب من انتشار الإسلام في أوروبا، لكنه لا يفهم كيف يتم جعل هذا الخوف خوفًا مشروعًا، وقال بأن الملاحظ أكثر في الغرب هو ابتعاد الناس عن الدين واتجاههم للإلحاد، وبالتالي فالإلحاد هو ما قد يمثل تهديدًا على الثقافة الغربية أكثر من الإسلام، تلك الثقافة التي عمرها مئات السنين والتي قامت على التقاليد الدينية اليهودية والمسيحية، هي مهددة من قبل أولئك الذين يعارضون كل أشكال الأديان والإيمان، ويرى بأنه كقيادة دينية إسلامية: “أعتقد أنه يجب عليكم حماية تراثكم وثقافتكم من خلال تريكز طاقتكم على وقف تدهور الدين وإعادة الناس للإيمان سواء كانت المسيحية أو اليهودية أو أي ديانة أخرى، فلا ينبغي التخلي عن المعايير الأخلاقية فجأة باسم التقدم”.

حقوق الإنسان والعبودية

تعجب ميرزا أحمد من خوف الغرب من الإسلام: “على الرغم مما تقوله وتنشره الميديا لا يوجد سبب للخوف من الإسلام، فالمسلمين يعتقدون بأن النبي محمد جاء بالدين الخاتم، والإسلام يمنح الآخرين الحرية المطلقة في اعتناق الدين، لذلك لا يجب أن يكون هناك مخواف من أن المسلمين سيفرضون وجهات نظرهم على الغرب. كما أن المتطرفون أقلية بين المسلمين”. وتحدث ميرزا أحمد عن الفهم الخاطئ لمفهوم الجهاد بمعناه العسكري، وأوضح أن المفهوم القديم كان حفاظًا على حرية الاعتقاد وليس لإجبار الناس على الدخول للإسلام، ثم قرأ العديد من النصوص القرآنية والأحاديث التي تبين اهتمام الإسلام بالمرأة والأطفال، بل وغير المسلمين. ثم تحدث عن موقف الإسلام من العبودية وبأن القرآن أعطى تعاليمه بأن من يريد التحرر من العبيد فلابد من تحريره: “بالطبع لا يوجد الآن عبودية جسدية ولكن هناك عبودية اقتصادية، حيث تمنح الدول الغنية القروض للدول الفقيرة بشروط وقيود والنتيجة أنه لا يوجد خيار أمام الدول الفقيرة سوى الانحناء، وهذا غير أخلاقي”.

وطالب ميرزا أحمد غلام (الخليفة وفقًا للأحمدية) العالم بمواجهة مشاكله الكبيرة والتوحد والسعي للتماسك الاجتماعي بدلًا من مهاجمة الآخر والتحدث عن الانقاسامات: “العالم مصر على إفناء ذاته من خلال الأسلحة النووية التي تدمر مستقبل الأجيال القادمة، فبدلًا من تأجيج الكراهية يجب علينا العمل معًا بروح من الاحترام المتبادل والتسامح”.

تعد زيارة برلين جزء من جولة يقوم بها ميرزا مسرور أحمد حول العالم، بهدف التواصل مع جماعته التي تمتد وتنتشر في أكثر من 216 دولة وفقًا للسيد منير عودة الذي يعمل بتليفزيون الجماعة NTA والذي أكد بأن الجولة مدتها 5 أسابيع وكانت برلين إحدى المحطات، يليها هامبورغ ثم العودة إلى لندن حيث يعيش ميرزا أحمد. وحول مشاريع الجماعة في ألمانيا قال عودة بأن للجماعة تواجد على النطاقين الاجتماعي والديني بالإضافة للمشاريع الخيرية كالماراثون الخيري الذي تذهب أمواله للجمعيات الخيرية المختلفة بغض النظر عن انتمائها.. “كما اعتاد الشباب الأحمدي القيام بتنظيف الشوارع في المدن التي يعيشون فيها عقب احتفالات الكريسماس على سبيل المثال كنوع من المشاركة الاجتماعية في البلد”.

كان اللقاء يسير في اتجاه واحد، متحدث يتكلم من موقع تحوطه القداسة ومتلقين يستمعون فقط، فلم يعقب اللقاء مؤتمرًا صحفيًا لتبقى الأسئلة المهمة معلقة في أذهان أصحابها بلا إجابات! كنت أود معرفة المزيد عن موقع المرأة من المسيرة التجديدية للجماعة الأحمدية، فمقولات كـ “الجنة تحت أقدام الأمهات” تمثل ترسيخًا لربط قيمة المرأة بأمومتها وبأدوار محددة تؤديها، تلك المرأة التي لا يصافحها رجال الأحمدية! كما أردت أن أعرف لماذا “قد” يمثل الملحدون تهديدًا للقيم الأوروبية وللثقافة الغربية؟ كما أردت أن أعرف أكثر حول معضلة الحفاظ على الديمقراطية الليبرالية من جهة، مع انتقاد ما تمارسه بعض هذه الديمقراطيات من استعباد للدول الفقيرة من خلال القروض وغيرها، وفقًا لما جاء بحديث “الخليفة”!

Photo: © ahmadiyya.de