Photo: EPD - Heike Lyding
2019/10/20

مشاركة عربية مميزة في معرض فرانكفورت الـ 71 للكتاب

تختتم فعاليات الدورة الـ 71 من معرض فرانكفورت للكتاب عشية اليوم بعد أن شارك فيه نحو 7450 دار نشر ومؤسسة تعنى بالكتاب بمختلف أشكاله الورقية والإلكترونية والمسموعة من حوالي 104 دولة، وقد اختيرت النرويج كضيف شرف لهذه الدورة، حيث وصل قطار الأدب السريع المنطلق من برلين عبر كولن إلى محطة المعرض في فرانكفورت وعلى متنه 20 كاتبا من كتاب النرويج المرموقين، على رأسهم ولية عهد النرويج ميته-ماريت.

حضور القضايا الراهنة ضمن فعاليات المعرض

تطرق المعرض في ندواته إلى قضايا راهنة كالغزو التركي لشمال سوريا، حيث أدانت الكاتبة التركية المقيمة في ألمانيا أصلي اردوغان هذا الغزو أثناء مداخلة لها في ندوة حول حرية التعبير أقيمت بجناح الشرف النرويجي، واعتبرت محاولات النظام التركي لحشد التأييد الشعبي لهذه الحرب، عبارة عن هستيريا وطنية شبيهة بما حدث سابقا في ألمانيا النازية، معتبرة أن النظام التركي يخطط لأمر مرعب وقاتل.

وقد شهدت هذه الدورة مشاركات عربية متميزة، عبر أجنحة واسعة، نظم داخلها برامج متنوعة، حظيت بمتابعة جماهيرية جيدة من قبل زوار المعرض العرب الذين قدموا من عدة ولايات ألمانية، ومن دول أوروبية أخرى، وقد جاءت هذه المشاركات من مؤسسات ثقافية إماراتية وقطرية وسعودية ومن سلطنة عُمان والكويت ولبنان ومصر والعراق والمغرب، بالإضافة إلى إتحاد الناشرين العرب، وكذلك شهدت هذه الدورة مشاركة عدة دور نشر خاصة من مصر ولبنان وسوريا، حيث اتفق أصحابها على التعاون الثقافي بمجال النشر مع عدة ناشرين من دول العالم.

المشاركة العربية واستعراض الامكانيات!

حول المشاركة العربية وما تواجهها من تحديات تحدث لنا الناشر محمد البعلي رئيس مهرجان القاهرة الأدبي ومدير دار صفصافة المصرية وهو من المشاركين الدائمين في معرض فرانكفورت وعدة معارض عالمية أخرى حيث قال: “معرض فرانكفورت يعتبر نافذة مهمة ورئيسية على سوق النشر العالمية سواء من جهة الاطلاع على العناوين الجديدة أو التقنيات المستحدثة أو حتى من خلال التعرف على الأنشطة الثقافية الدولية التي ترعاها المؤسسات الوطنية المختلفة المعنية بانتشار ثقافاتها وآدابها دوليا. المشاركة العربية في معرض فرانكفورت يغلب عليها الطابع الرسمي وتظهر فيها الأجنحة الخليجية الضخمة أكثر من غيرها وتستغل الأجنحة الخليجية هذه المناسبة لاستعراض إمكانياتها المادية وخدماتها في مجال المعارض أكثر من إنتاجها من الكتب”.

وحول مشاركة دار صفصافة قال البعلي: “تشارك دار صفصافة في معرض فرانكفورت للعام الثامن على التوالي، والهدف من المشاركة شراء وبيع الحقوق، حيث ندفع بإصداراتنا لتترجم إلى لغات أخرى، ونحن أيضا نشتري حقوق ترجمة عدة عناوين مهمة ونقوم بترجمتها للعربية، الحقيقة الكتاب المترجم حاليا يجد رواجا كبيرا ويعوض الناشر الكثير من مصاريفه على الكتب المكتوبة بالعربية، وقد ترجمنا كتبا من 18 لغة، وهذا العام ركزنا على شراء حقوق عدة كتب نرويجية باعتبار النرويج ضيف شرف ومشاركتها في المعرض مكثفة، وعموما هناك اهتمام من جانبنا بأدب اسكندنافيا بشكل عام”.

أسباب محدودية الترجمة من العربية إلى الألمانية

وحول سعي الكتاب العرب إلى ترجمة أعمالهم إلى اللغة الألمانية وصعوبة النجاح في ذلك، قال البعلي: “هناك صعوبة في ذلك، ولكي ينجحوا في مسعاهم لابد وأن يكون الكتاب ناجحا عند نشره بلغته الأم وحقق مبيعات جيدة وطبع عدة مرات، وأن يكون موضوعه محل اهتمام لدى القارئ الغربي (الألماني في حالتنا هذه) وأن تكون تكلفة الترجمة معقولة، فتكلفة الترجمة من العربية إلى الألمانية عالية جدا بالنسبة للكاتب والناشرين العرب، لندرة المترجمين الجيدين”.

وعن غياب العديد من الناشرين العرب غير المنتمين إلى مؤسسات ثقافية داعمة قال عضو اتحاد الناشرين العرب ورئيس اتحاد الناشرين الليبيين علي عوين: “تواجهنا عراقيل كثيرة منها صعوبة الحصول على التأشيرة الألمانية وكذلك التكاليف المادية للمشاركة، كرسوم الاشتراك وتذاكر سفر والإقامة ورسوم شحن الكتب وغيرها، ونحن كناشرين ليبيين ننتظر أن يحل السلام في بلادنا كي نشارك بجناح جماعي يضم منشورات كل دور النشر الليبية الخاصة”.

خير جليس

يبقى معرض فرانكفورت من المعالم الثقافية التي يسعد الناس بزيارتها رغم أن الأيام الثلاثة الأولى منه لا يسمح فيها للجمهور العادي بالدخول وكلها مخصصة للمختصين في صنعة النشر وشؤونه، وما إن يدخل الجمهور العادي في الأيام الأخرى حتى يتحول المكان إلى كرنفال ثقافي، كل الوجوه مبتسمة، الممرات مكتظة بالزوار، الملابس التنكرية الطريفة وذات الألوان الصاخبة تراها كلوحات تشكيلية ممتعة، كل الأجنحة في المعرض تحظى بالاهتمام، وفي الساحة الخارجية للمعرض تنتشر المطاعم والمقاهي وترصد أيضا تظاهرات احتجاجية سياسية، كلها ضد العنف وتكميم الأفواه ومع حرية التعبير، ومع الكتاب الذي يصفه الشاعر المتنبي بخير جليس إذ يقول: “أعز مكان في الدنى سرج سابح .. وخير جليس في الأنام كتاب”.

تغطية خاصة – محمد الأصفـر (روائي ليبي مقيم في ألمانيا)

Photo: EPD – Heike Lyding