أغسطس 31, 2019

الذكرى الثمانون لبداية الحرب العالمية الثانية

لما تتعافَ أوربا من كوارث الحرب العالمية الأولى بعد، حتى استفاقت في صباح الأول من أيلول/ سبتمبر عام 1939 على وقع القذائف الألمانية وهي تتساقط على رؤوس البولنديين في قرية “فيَلون” لتعلن أنها الحرب. ففي ذلك اليوم والذي يحتفل به الألمان تحت شعار” يوم مكافحة الحرب” شنت 77 طائرة غارات جوية، فقتلت ما يقارب 1200 بولندياً، لم يتوقعوا أن يبقى الأول من أيلول/ سبتمبر محفوراً في ذاكرتهم.
وبعدها بدأت الحرب لتحصد 66 مليون قتيل، وتخلف دماراً عمّ أوربا، والاتحاد السوفياتي آنذاك، وتركت وراءها ملايين اللاجئين، والمصابين، والثكالى، والأيتام. ولم تقتصر نتائجها في ذلك الحين على أوربا وحدها بل امتدت شرقاً إلى اليابان، التي شهدت سقوط أول قنبلة ذرية، والتي تركت ندباً لا يُمحى. الحرب عادت على ألمانيا الخاسرة بالويلات، ليست أولها الدمار الذي حلّ بالبلاد، ولا آخرها تقسيم البلاد بين المعسكرين الشرقي والغربي، وآثار ذلك على المجتمع، التي ما تزال حتى الآن ظاهرة رغم مرور 30 عاماً على انهيار جدار برلين، وتوحيد الألمانيتين.

تستذكر ألمانيا هذا اليوم، وهي تعيش في أوج تطورها، بعد أن عانت نتيجة الحرب، التي كانت نتائجها كارثية، على البشر، وعلى البنى التحتية، وعلى المستقبل السياسي للبلاد. حتى أن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير سيزور قرية فيَلون في الذكرى الثمانين لتدميرها على يد الجيش النازي.

ما قبل الأول من أيلول

كان أدولف هتلر زعيم الحزب النازي، قبل فترة طويلة من الأول من أيلول، قد خطط لبدء حرب تؤسس لتكون ألمانيا قوة عالمية، وليمتد ” الرايخ الألماني الكبير” إلى بولندا وروسيا الآن الاتحاد السوفياتي آنذاك. كما أراد النازيون التخلص من الأعراق الدونية، كاليهود، ليكون عرقهم “الآري” صافياً. كانت تلك هي الأسباب الحقيقية وراء الحرب. في ساعات الصباح الباكر من الأول من سبتمبر فتحت سفينة ” شلسفيغ هولشتاين” النار على مستودع للذخيرة البولندية  في شبه جزيرة  بالقرب من دانسيغ البولندية، التي كان يسكنها آنذاك الألمان والبولنديون. بعد ساعات أعلن هتلر أن دانسيغ تتبع للرايخ الألماني، وفي الوقت ذاته عبرت قوات الفيرماخت الحدود البولندية، وبعدها دافع البولنديون عن بلادهم، لكن التفوق الألماني كان كبيراً جداً. وبعد ثلاثة أيام أعلنت انجلترا وفرنسا الحرب على الألمان، الأمر الذي لم يكن ضمن توقعات ” الفوهرر”.
وبعد 25 يوماً قصفت الطائرات الألمانية العاصمة البولندية وارسو، وخلال 24 ساعة قتلت أكثر من 30 ألف من سكان المدينة، وخلال 25 يوماً بدءً من 1 أيلول/سبتمبر قُدّر عدد القتلى البولنديين بــ 70 ألف، وخسر المهاجمون 10 آلاف جندي.  ألقى هتلر اللوم على اليهود في الحرب، وتأخر النصر، وكان قد أعلن سابقاً الحرب على اليهود، ليُقتل منهم بحسب المصادر 6 ملايين على أيدي النازيين، في حادثة تركت آثارها حتى اليوم، هي المحرقة. كلفت الحرب ألمانيا 6.3 مليون قتيل، 5.2 مليون منهم من الجنود.

إلى الآن ألمانيا مطالبة بالتعويض

حتى الآن ما تزال تداعيات الحرب تلاحق ألمانيا، رغم إقرار الكثير من السياسيين بمسؤولية الألمان عن الدمار الذي لحق بالدول التي احتلها ودمرها الجيش النازي، إلا أن البرلمان اليوناني في منتصف نيسان/ أبريل لهذا العام، صوت بأغلبية كبيرة وفقاً للقناة الأولى الألمانية”Tagesschau”  على مطالبة ألمانيا بدفع 290 مليار يورو كتعويض عن الجرائم التي ارتكبت في الحرب العالمية الثانية. لكن الحكومة الألمانية رفضت ذلك. وأكد المتحدث باسمها  على أن موقف الحكومة الفيدرالية لم يتغير، فمسألة التعويضات الألمانية ” منظمة قانونياً وسياسياً” في إشارة منه إلى معاهدة 2 زائد 4 الموقعة عام 1990، والتي تنص على أنه ” لا توجد تعويضات أخرى” وقد دفعت ألمانيا ما عليها. وأوضح ستيفن سيبرت اأن ألمانيا تدرك مسؤوليتها التاريخية.
لم يقتصر الأمر على اليونان  فها هو رئيس وزراء بولندا ماتيوس مورافيسكي بحسب Focus online  يجدد مطالبة حكومته من أيام لألمانيا لدفع تعويضات لبولندا، وقال لصحف مجموعة فونك الإعلامية ” بولندا لم تتلقَ تعويضات كافية عن فضائع الحرب العالمية الثانية من ألمانيا حتى اليوم” متهما ألمانيا بعدم العدل بدفع التعويضات. فوفقاً لمقياس الخسائر خسرت بولندا 6 ملايين شخص، وتم تدمير أكثر من 1000 قرية، وسويت عاصمتها وارسو بالأرض. وكانت بولندا قد تخلت عن التعويضات  في عام 1953 وفقاً لمعاهدة وقعت بين ألمانيا الشرقية آنذاك وبولندا، وقد علّق رئيس الوزراء البولندي على ذلك بقوله ” كان هذا عقداً بين بولندا، وجمهورية ألمانيا الديمقراطية ونحن لا نعترف به” حيث كانت كلتا الدولتين جزء من الاتحاد السوفياتي.

في النهاية تبقى الحرب العالمية الثانية، من أسوء، وأبشع الحروب التي وقعت في القرن العشرين، لكنها انتهت، وبقيت ذكرياتها، وحكاياتها، التي تنتشر في كل مكان في أوربا، وألمانيا بشكل خاص، لتذكر البشر ببشاعة الحروب، لكن ” يا ليت قومي كانوا يعلمون”.

 

Photo: pixabay