Photo: Albin Hillert
2. يوليو 2019

إسلاميستا.. مدونة بولندية لدحض الشائعات وتوعية المجتمع

أثناء ورشة عمل قمت بها منذ فترة في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا، التقيت بزوجين بولنديين (كارول وآنّا فيلسينيسكي) يعملان كصحفيين، تبادلنا أطراف الحديث عن مدونتهما الالكترونية “اسلاميستا” (islamistablog) بالاضافة لعملهما في احدى الصحف البولندية. آنا التي تتنقل بين المفردات العربية بخفة فراشة وبعزيمة قوية، تُخبرني قصصًا أيضاً عن زيارتها مع زوجها للعديد من الدول العربية، ومنها سوريا.

تخرجت آنا (30 سنة) من جامعة جاجيلونيان في كراكوف- بولندا من قسم الدراسات العربية والإسلامية، وعندما بدأت “أزمة اللاجئين” المزعومة، تهافتت عليها الأسئلة حول مصادر النزاعات، وعن الإسلام وإن كانت المعلومات التي يسمعونها في الأخبار صحيحة أم لا، لذا قررت مع زوجها اطلاق مدونة “اسلاميستا” عام 2016 باللغة البولندية، لإعطاء إجابة جماعية لتلك الأسئلة، تقول آنا: “نريد أن نعطي الناس في بولندا مصدرًا موثوقًا للمعلومات حول الإسلام، ودعوتهم للحديث واكتساب المعرفة قبل أن يُطلقوا الأحكام وقبل أن ينتابهم الخوف ويشعروا بالكراهية تجاه المسلمين”.

شعار مدونة إسلاميستا

لم تكن المدونة وحدها ماقام به الزوجان بل عملوا على تنظيم الأحداث المفتوحة والدورات التدريبية وورش العمل في المدارس ومع مجموعات من الشباب. ومن أكثر الأسئلة التي طُرحت عليهما: “لماذا ترتدي المسلمات الحجاب؟ ماذا يأكلون؟ لماذا يذهبون إلى المسجد؟ من أين أتوا؟، وفي بعض الأحيان يسألون عما يسمعونه في وسائل الإعلام: لماذا يقتلون المسيحيين؟ لماذا هم إرهابيون؟ ماذا يقول القرآن عن قتل الناس؟ حيث تعتمد الأسئلة عادة على حجم المجموعة ومستوى المعرفة وموقف معلميهم” يقول كارول الذي درس الفلسة العربية سابقاً.

يرى كلاً من الزوجين أن وسائل الإعلام في بولندا لا تقدم معلومات موثوقة ومتماسكة حول القضايا التي تخص اللاجئين والإسلام خاصة المقدمة للجيل الناشئ.. يقول كارول: “غالبًا ما يخلطون المفاهيم، اللاجئ يعني مسلم أو إرهابي! ومعظم الطلاب -وكذلك المعلمين- يبالغون بوجهة نظرهم حول تأثير اللاجئين على المجتمعات البولندية والأوروبية”.

يجد الزوجان أن أفضل طريقة لمكافحة الخوف هي تقديم الحقائق التاريخية عن الجالية المسلمة البولندية، واللاجئين والمهاجرين البولنديين، يقول كارول: “عندما نذهب مع أصدقائنا المسلمين الى المدارس، ليتمكن الطلاب من طرح الأسئلة التي تشغلهم، معظم الأطفال يخشون الغرباء الذين يأتون إلى أوروبا، بسبب ما يسمعونه من آبائهم أو من وسائل الإعلام، يرون اللاجئين كممثلين لثقافة معادية لا يتحدثون لغتهم وقد أتوا بأعداد كبيرة، وفي بعض الأحيان يكررون الأخبار المزيفة الموجودة في الإنترنت”. يُضيف كارول: “رغم أن العديد من الشباب لا يثقون حقًا في وسائل الإعلام الرئيسية، وأيضاً بالتلفزيون الموالي للحكومة (TVP) الذي لديه مشاعر معادية للاجئين، وبالاضافة لاستخدام السياسيين لما يسمى بأزمة اللاجئين للحصول على المزيد من السلطة، لكن هذا لا يغير موقفهم”.

رغم الصعوبات التي كانت تواجه هذا الثنائي، لكنها لم تُثنيهم عن السعي لإيجاد طرق جديدة للوصول للناس، تقول آنا: “لقد أنهينا مؤخرًا مؤتمرًا دوليًا يجمع المسلمات والمسلمين في كراكوف- بولندا، حيث تبادلنا المعرفة والخبرات حول قضايا الحوار بين الأديان والثقافات، ونفكر الآن في تنسيق مثل هذه الاجتماعات بشكل متكرر، فهي التي تحفز الناس للخروج من منازلهم ومقابلة أناس حقيقيين بمشاكلهم الحقيقية”.

الجدير بالذكر أن بولندا فيها ستة مساجد، اثنان منها تم بناءها قديماً على يد مجتمع التتار (مسجد في كروسنياني والآخر في بوهونيكي شمال شرق بولندا)، وثلاثة مساجد جدد نسبياً (واحد في وارسو والآخر في بوزنان والآخر في غدانسك وهو الوحيد الذي لديه مئذنة)، أما المبنى الأخير فهو قيد الإنشاء في وارسو. تقول آنا: “ليس كل المسلمين في بولندا مسجلين في المنظمات الدينية، ففي بولندا هناك الرابطة الإسلامية والاتحاد الإسلامي للمسلمين، لذلك يمكننا فقط تقدير عدد المسلمين الذين لدينا ويتراوح العددد مابين 20 إلى 35 ألف شخص”.

  • صورة الغلاف للصحفية آنا وزوجها الصحفي كارول فيلسينيسكي

Photo: Albin Hillert