Amloud Alamir
25. يونيو 2019

عالم من الجيران.. مبادرة سويدية لمواجهة كراهية الأجانب

تنشط المنظمات الأوروبية غير الحكومية لمواجهة خطاب الكراهية وتصاعد الحركات اليمينية في معظم دول الاتحاد الأوروبي، من خلال التركيز على حقوق الإنسان، والتذكير بقييم التسامح والتعايش وقبول الآخر. مبادرة (عالم من الجيران) إحدى المبادرات التي تتبناها الكنيسة البروتستانتية السويدية، لإيجاد مفهوم جديد للتعايش بين سكان البلاد والقادمين الجدد، واختيار مفهوم الجيرة لتحييد التوصيفات المعروفة لهؤلاء الذين يعيشون الآن ضمن المجتمعات الأوروبية على اختلاف توصيفاتهم المتداولة، كلاجئين أو قادمين الجدد، أو عمال ضيوف.. إلخ.

إسلاميستا مدونة بولندية لمواجهة الإسلاموفوبيا

على مدى 4 أيام، شهدت العاصمة السلوفينية براتيسلافا مؤخراً، ورشة (عالم من الجيران) بمشاركة متخصصين ومتخصصات بالشأن الاجتماعي والإعلامي، من السويد وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وسلوفينيا وبولندا وسوريا وإيطاليا، لبحث ومعالجة محتوى الرسائل الإعلامية الموجهة للمجتمعات المستقبلة للجيران “الجدد”، من خلال التعريف بالآخر، ومواجهة الشائعات اليمينية، والدعاية المضللة المرتكزة على الإسلاموفوبيا. وكان لافتاً مشاركة مؤسسا مدونة “إسلاميستا- Islamista” من بولندا، الصحفي كارول ويلتسنكي، وزوجته الباحثة في قضايا الإسلام آنا ويلتسنكي، حيث يسعيان من خلال مدونتهما لمواجهة المخاوف غير المبررة من الجالية المسلمة في بلادهم، ورفض مفهوم قبول الآخرين على أساس الدين.

صناعة المحتوى الرقمي للتعرف على الآخر

عمر الزنكاحي السوري المقيم في السويد، تحدث عن تجربته للتعايش والاندماج بمجتمعه الجديد، ومحاولته كصانع محتوى، إيصال الرسائل إلى المجتمع المحلي، وطرح القضايا التي تواجه القادمين الجدد هناك، والتي لا تخلو من بعض المواقف العنصرية المبنية على أحكام مسبقة.. فالأحكام المسبقة تحجب الحقائق، وتعيق الفرصة للتعرف على الآخر، وتدفع باتجاه العزلة وقيام مجتمعات منغلقة ضمن المجتمع الكبير.

أوربا تعاني من أزمة.. لكن ليس بسبب اللاجئين

القس ديرك فيكا (الولايات المتحدة)

كبير مستشاري الكنيسة السويدية، مشرف مبادرة عالم من الجيران، القس ديرك فيكا، قال إن أوروبا لديها العديد من المشاكل والأزمات، لكن اللاجئين ليسوا بالتأكيد سبباً لهذه الأزمات أو مصدراً لها، بل العكس رأى فيهم الفرصة لخروج أوروبا من مشاكلها، وليس أبرزها مشكلة شيخوخة العديد من المجتمعات الأوروبية. وشدد فيكا على أهمية مواجهة مخاوف بعض الأفراد في المجتمعات الأوروبية من اللاجئين، عبر التعريف بهؤلاء كجيران، ودحض الأحكام المسبقة تجاههم، وتفنيد ادعاءات أسلمة أوروبا، من خلال سرد القصص ومشاركتها، فما يجهله الإنسان، يميل دوماً إلى الحذر منه. وأكد فيكا على ضرورة أن تسود قيم التسامح وقبول الآخر في مجتمع الجيران، دون النظر إلى الأشخاص ضمن قوالب وتصنيفات جاهزة كالدين والعرق وغيرها من الاختلافات بين البشر.

كلما تعرفت على المكان أصبحت جزءًا منه

أمل (برلين/ هامبورغ) كانت حاضرة ضمن الورشة، كمشروع إعلامي يهدف لتعريف القادمين الجدد بمجتمعهم الجديد، من خلال نشر الأخبار والتقارير المحلية عن مدينة برلين، والآن هامبورغ أيضاً، فالانتماء للمكان يسبقه فهم هذا المكان والتفاعل مع ما يدور فيه من أحداث، حتى وإن كانت تتعلق بحركة القطارات وحالة الطقس، وصولاً إلى ملامح الحياة السياسية وأحزاب السلطة والمعارضة.. إلخ.

كمشارك في هذه الورشة، وجدت أن فكرة (عالم من الجيران) فكرة جميلة، هكذا ببساطة وكل واقعية نحن اليوم جيران، مهما اختلفت أعراقنا وألواننا وأدياننا وتعددت أفكارنا، نعيش سوياً ربما في مبنى واحد، أو في ذات الحي، أو القرية، أو المدينة.. لا يهم، نحن جيران، والجيران يتفاعلون مع بعضهم كأسرة كبيرة، لا يجب أن يسود العلاقة بينهم القلق! بل ينبغي أن يسودها الثقة والمودة والاحترام.. لنتشارك قصصنا، ولنكتب قصصاً جديدة، نكون فيها مجتمعاً واحداً يميزه التنوع.

Photo: Amloud Alamir