فبراير 25, 2019

من هو القاتل الصامت؟

د. وائل محمود والسيدة نوار البحرة

استضاف المنتدى الثقافي للمناصرة والتغيير في لقائه الثاني، الطبيب وائل محمود للتحدث عن “القاتل الصامت” أو “الفايروس الحليمي البشري HPV” والمتسبب بنسبة إصابة عالية بسرطان عنق الرحم، متناولاً الإصابة، تطوراتها آثارها، والوقاية منها. الطبيب محمود عرف سرطان عنق الرحم، وهو الذي يبدأ بعنق الرحم (القسم السفلي من الرحم والذي يظهر داخل المهبل) مشيراً أن الخلايا الطبيعية لعنق الرحم تتحول بالتدريج إلى مرحلة ماقبل السرطان، والتي بدورها من الممكن أن تتحول إلى سرطان.. هذه التحولات هو ما يمكن أن نكتشفه بفحص “اللطاخة” وبالتالي امكانية العلاج لمنع تطورها الى سرطان.

يُذكر أنه في أميركا هناك تقريباً 13 ألف إصابة بهذا المرض سنوياً، 4 آلاف منها تنتهي بالموت، بينما في ألمانيا هناك حوالي 4600 امرأة تصاب سنويا بسرطان عنق الرحم، حوالي 1500 حالة وفاة بسبب هذا المرض، وخلال الـ 40 سنة الماضية انخفضت حالات الموت الناجمة عن سرطان عنق الرحم للنصف والسبب الرئيسي في ذلك إجراء فحص اللطاخة. السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم 93% هو فيروس (الورم الحليمي البشري) حسب منظمة الصحة العالمية 93%.

ماهو الفايروس الحليمي البشري HPV؟ 

يوجد أكثر من 200 نوع من الفيروس، وهي تسبب أنواع مختلفة من الثآليل بأماكن مختلفة من الجسم، نحو 40 نوعا من فيروس الورم الحليمي البشري يمكن أن يسبب التهابات في الجلد والخلايا المخاطية في المنطقة التناسلية، وينتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وبعضها قد يسبب سرطان عنق الرحم. معظم أنواع العدوى بهذا الفيروس لا تؤدي للإصابة بالسرطان وفي 90%من الحالات يهزم جهاز المناعة خلال سنتين هذا الفيروس قبل أن يتحول إلى ثآليل أو سرطان، وبالتالي تتكون مناعة ضده.

أنواع الفيروس الخطرة

يوجد نوعان من الفيروسات على النحو التالي:

أ- منخفض الخطورة 6-11
ب- عالية الخطورة 16-18-31-33-45-56 وهي المرتبطة بسرطان عنق الرحم.

معلومات حول الإصابة بهذا الفيروس

هذا الفيروس شائع عند قرابة 80% من النساء اللواتي يمارسن الجنس، وليس هناك أعراض عند النساء المصابات بفيروس عالي الخطورة، والاصابة بالفيروس لا يمكن علاجها، لكن يمكن علاج الثآليل، كما أن الإصابة بالفيروس لا تعني أن المرأة ستصاب بسرطان عنق الرحم، وفي معظم الحالات سوف يتغلب الجسم عليه، فقط النساء متكررات العدوى هن في خطر الإصابة بهذا السرطان.

عوامل الخطورة

تزداد الخطورة لدى المرأة بوجود أكثر من شريك جنسي لدى شريكها (أكثر من ثلاثة)، أو لديها هي أكثر من شريك، بدء النشاط الجنسي في سن مبكرة لسهولة اصابة المنطقة الانتقالية بالفيروس، التدخين يزيدها بنسبة الضعف حسب احصائية الجمعية الأميركية للسرطان، ضعف الجهاز المناعي، تناول حبوب منع الحمل الفموية أكثر من خمس سنوات متتالية، فهي من الممكن أن تغير قابلية عنق الرحم للإصابة بالفيروس أو تجعلها أكثر سهولة.

طرق الانتقال

ينتقل فيروس الورم الحليميّ البشريّ بشكلٍ رئيسيّ عن طريق الاتصال المباشر بين جلد الشخص المصاب وجلد الشخص السليم، وتنتقل عدوى الفيروس في معظم الحالات أثناء ممارسة العلاقة الجنسيّة.

كيفية منع المرض

يمكن الحد من من انتشار المرض والسيطرة عليه عبر طريقين رئيسيين وهما تحري سرطان العنق واللقاح. ويتم تحري سرطان عنق الرحم عبر اختبارين هما:
لطاخة عنق الرحم: خلال هذا الفحص يتم جمع الخلايا من سطح عنق الرحم لتحري أي من هذه الخلايا غير طبيعية. فحص تحري الفيروس: HPV test: وهو نفس فحص اللطاخة، لكن هنا يتم التحري عن الفيروس في المختبر.

متى يتم إجراء فحص اللطاخة؟

خلال الندوة التثقيفية

حسب الجمعية الأميركية للسرطان لا يجري الفحص قبل سن 21، والنساء بين 21 إلى 29 يُجرى فحص اللطاخة لهن كل 3 سنوات، وهنا لا يُجرى فحص تحري الفيروس إلا عند الحاجة. بعد سن 30 وحتى عمر 65 الأفضل إجراء الفحصين كل خمس سنوات، أو إجراء فحص اللطاخة كل 3 سنوات، أما المرأة فوق سن 66 والتي أجرت فحص لطاخة بشكل منتظم آخر عشر سنوات لاتحتاج الى أي فحص آخر، وفوق سن 66 ولم تجر هذا الفحص اطلاقاً يجب اجراءه مرة واحدة على الأقل، والمرأة التي أجرت استئصال رحم كامل (رحم مع العنق) يجب أن تتوقف عن اجراء المسح مالم يكن الاستئصال قد حصل كعلاج لسرطان عنق الرحم، أما المرأة التي أجرت استئصال رحم غير كامل (بدون عنق) يجب أن تتابع اجراء الفحوصات حسبما ذكرنا سابقاً.

عندما نتحدث عن هذا الفيروس، لابد أن نتذكر الطبيب الألماني من جامعة دوسلدورف هارالد تسور هاوزن الذي ولد سنة 1936، وكان المدير السابق لمركز أبحاث السرطان الألماني، والحاصل على جائزة نوبل في الطب 2008 لعمله باكتشاف فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب لسرطان عنق الرحم بحيث خالف التيار السائد وقتها وساعد اكتشافه على تطوير أمصال مضادة للفيروس.

اللقاح

تم اكتشاف اللقاح الذي يوصى به حسب المدرسة الأمريكية للفتيات بين سن 11 الى 12، ويعطى بجرعتين بفاصل 6 أشهر على الأقل، أما الفتيات اللواتي بدأن اللقاح بين سن 15- 26 يحتجن لـ 3 جرعات. في ألمانيا توصي لجنة التطعيم الدائمة بلقاح فيروس الورم الحليمي البشري لجميع الفتيات من سن 9 إلى 14 عامًا، ومنذ منتصف عام 2018 أيضًا أوصت لجميع الأولاد في موعد أقصاه 18 عامًا، والتأمين الطبي في ألمانيا يغطي هذا اللقاح.

يتوفر لقاحين لفيروس الورم الحليمي البشري حاليًا في ألمانيا، ويحتوي كلا اللقاحين على مغلفات فيروس “فارغة” معدلة وراثيا، وبما أنها لا تحتوي على مواد وراثية فيروسية، فلا يوجد تكاثر فيروس ولا عدوى فيروسية، لكنها تحتوي على مكونات تحفز جهاز المناعة لتكوين أجسام ضدية واقية.

لقاح Cervarix 

يعمل حصرا ضد فيروس الورم الحليمي البشري 16 و 18 ، والذي يمثل ما يقرب من 60 إلى 70 ٪ من جميع أنواع سرطان عنق الرحم.

لقاح Gardasil 9

يحمي جارداسيل 9 من 9 فيروسات إتش بي، والتي تمثل حوالي 75 ٪ إلى 90 ٪ من جميع أنواع سرطان عنق الرحم، كما يحمي ضد الثآليل التناسلية.

واذا أردنا التحدث عن أعراض سرطان عنق الرحم، فهناك نزف مهبلي خارج أوقات الدورات الطمثية لا يمكن تفسيره، نزف جراء ملامسة عنق الرحم (عبر العلاقة الجنسية)، ألم لدى الممارسة الجنسية، أما مراحل سرطان عنق الرحم: فهناك المرحلة الصفر: يتواجد في الطبقة العليا من الخلايا في نسيج عنق الرحم حيث يكون السرطان موضعي في مكان محدد.

المرحلة الأولى: مازال السرطان في عنق الرحم لكنه يبدأ بمهاجمة عنق الرحم أسفل طبقة الخلايا العليا. المرحلة الثانية: ينتشر السرطان خارج عنق الرحم الى الأنسجة المجاورة، لكنه لم يصل بعد الى الثلث السفلي من المهبل أو كمنطقة الحوض. المرحلة الثالثة: يصل الى الجزء السفلي من المهبل والى منطقة الحوض والعقد اللمفاوية المجاورة. المرحلة الرابعة: الانتشار البعيد مثانة مستقيم… وأجزاء أخرى.

نصائح الوقاية

إجراء فحص اللطاخة (أي أخذ كشاطة من الخلايا من عنق الرحم)، لأن هذا الفحص هو الطريقة المثبتة لمنع تطور السرطان واكتشاف الحالات ما قبل السرطان، فإذا كشفت الحالة قبل الإصابة السرطانية، يمكن علاجها وبالتالي وقف تشكل السرطان. ومن المهم أن يتم التطعيم قبل “الجماع الأول”، ويؤكد الطبيب محمود أن اللقاح هو تدبير وقائي.

كما قدمت السيدة نوار البحرة عرضاً حول التعامل مع الإصابة بالنسبة للسيدات وتجربتها حول الموضوع، وذلك بحضور عاملات في هذا المجال وناشطات وممثلات عن منظمات المجتمع المدني في برلين وألمانيا وجمهور ألماني من المجتمع المحلي.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir