Photo: Amloud Almir
5. سبتمبر 2018

المرأة التي أجبرت زيهوفر على التراجع

لا يمكننا أن نستبعد قيام شخصية حرة وواثقة مثل ديانا هينجز من مؤسسة “موابيت هيلفت” برفض الترشح لجائزة “الجوار الألمانية”، كونها برعاية وزير الداخلية الاتحادية “هورست زيهوفر”. تقول هيجنز: “عندما يكون السياسي عدائي تجاه اللاجئين الطالبين للحماية نتيجة أوضاع الحرب في بلادهم، وقيامه بوضع خطته “الماستر بلان”  والتي هي ضد الإنسانية وضد الحقوق الأساسية في ألمانيا التي يعترف بها الدستور، من الضروري التمييز بين ما هو مضحك وما هو مؤلم حين يتغنى بإعادة 69 لاجئ الى بلدهم في أفغانستان  في عيد ميلاده. هذه ليست مزحة”.

يمكننا مشاركة الكثير في ألمانيا

كما تنتقد هيجنز دعوة سيهوفر لملاحقة من يقوموا بعمليات الإنقاذ في البحر المتوسط، ومعاقبتهم لمنعهم من المساعدة ، لذلك “نحن لن نكون سعيدين إن كان هو من سيقدم الجائزة”. وتعتبر هيجنز أن اللاجئين الباحثين عن الآمان، “لم يكونوا محظوظين كونهم ولدوا في هذا التوقيت وعلى تلك الأرض ليكونوا ضحايا الحرب. بينما نحن ولدنا في ألمانيا، ولدينا الكثير لنتقاسمه مع الأخرين فألمانيا دولة غنية. ولو ولدنا نحن قبل 100 سنة لكنا ضحايا النازيين وهذا يعود فقط للحظ”.

أهمية إعلان رفض ممارسات اليمين

هناك منظمة أخرى رفضت الترشح أيضاً لنيل الجائزة ، ليصبحوا ثلاثة، ولا تدري هيجنز لماذا لم يتخذ الآخرون نفس الموقف. بالرغم من أن الكثير من الناس لديهم نفس الموقف من زيهوفر، لكن البعض يعتقد أنه ليس من الصحيح القيام بذلك والتهجم عليه كونه وزير الداخلية وممثلاً لألمانيا، لكن بالنسبة لهيجنز الأهم هو الموقف الإنساني. تقول: “هدفنا تقديم المساعدة الحقيقة، كوننا ننتمي للجنس البشري وهذا ما يقربنا من بعض… ومن المهم أن نكون واضحين نحن ضد اليمين الشعبوي وضد  كره اللاجئين وحرق مساكنهم، كما نرفض أي اعتداء على الآخر المختلف، أو على المرأة التي ترتدي الحجاب، أو ضرب الأطفال في الشارع. في هذه البلاد هناك مكان للسوريين والأفغان والصوماليين لا يمكننا إعادتهم إلى بلادهم والتي مازالت تعاني من حرب ولا يوجد  فيها أمان . نحن هنا، ويجب أن نقول كلمتنا  ضمن النقاش المفتوح، وهذا الخطاب للعام”.

احدى العائلات أثناء تقدمة استشارة لهم في منظمة “موابيت هيلفت” لإيجاد سكن.

التمييز ضد اللاجئين بدافع العنصرية

لم تتوانى هيجنز عن نقد تصرفات الألمان الذين يكرسوا التمييز بينهم وبين اللاجئين، وانهم سيعلمونهم الاندماج، ضاربة مثال عن التناقض الذي يظهر في منطقتي برينزلور بيرغ وفيدينغ، تقول: “إذا مشى الشخص في ببرنزلور بيرغ  يتحدث معظم الناس الإنجليزية وهذا لا يزعج أحد، بينما في الفيدينغ فإن 80% من الناس هناك يتحدثوا العربية وهذا يثير امتعاض الكثيرين، ويصبح على الناس أن تندمج وتتعلم الألمانية، ما هو الفرق، ولماذا؟ الفرق هو العنصرية”. وتجد أنه من غير الصحيح أن “نقول لك يجب أن تكون خياطاً بينما أنت ترغب أن تعمل في مهنة اخرى، أو أنك ترغب ان تسكن في الريف لكن نحن نقول لك عليك السكن هنا”. وترى أن هذا قد يجعل اللاجئ منفصل عن المجتمع الذي يعيش فيه، إذا قمنا بإضفاء الشكل الذي نجده مناسباً له وليس ما يرغب هو حقيقة القيام به، مما يجعل الناس تسعى لإقامة مجتمعاتهم المنفصلة. وتضيف: “سيجد الألمان أنفسهم أمام أشكال من العنصرية، قاموا هم على  تقويتها وتغذيتها بالمجتمع”. وتلفت هيجنز النظر الى وجود مجموعة يتم ادانتها دائماً عبر التاريخ بشكل عنصري باختلاف مسماياتها، فقبل 10 سنين كانوا الأتراك وقبل 70 سنة اليهود واليوم العرب وبعد غد مجموعة اخرى يقع عليها الذنب. بينما تقع على عاتق المجتمع بشكل عام مهمة أن يجعل الناس تعيش بشكل محترم وهذا ما يتم نسيانه حسب قولها.

ملابس تقدمها منظمة موابيت هيلفت للمحتاجين

بالاضافة “لموابيت هيلفت”  رفضت منظمة فيليبنفيرمن كولونيا أيضاً الترشح للجائزة لنفس الأسباب، وبناء على ذلك قرر .زيهوفر الانسحاب من أن يكون راعياً لهذه الجائزة. وقد  تم ترشيح ثمانية منظمات من برلين فقط لجائزة الجوار الألمانية،  بما في ذلك منظمة “موابيت هيلفت”.  وهناك أيضا مرشحين من 15 ولاية اتحادية أخرى وصل عددهم الى 104 مرشح. قامت هيئة المحلفين باختيار الفائز والذي أُعلن عنه اليوم في الخامس من أيلول/سبتمبر، حيث كانت ” قاعة السوق الثقافية”المتواجدة في برنزلور – برلين هي واحدة من الفائزين بالجائزة . الجائزة تكرم المبادرات التي تلتزم بالتعاون المفتوح والديمقراطي ، وتعترف بالمشاريع التي تعمل على أرض الواقع لمزيد من التكامل والإدماج ، من أجل التغلب على التغير الديموغرافي وضد الهجرة إلى المناطق الريفية، أُطلقت  في عام 2017. الجدير بالذكر أن منظمة برلين لمساعدة اللاجئين “موابيت هيلفت”  والتي تأسست في عام 2013 تساعد طالبي اللجوء الذين يقومون بزيارات إلى السلطات أو الدوائر الحكومية وزيارات الأطباء، وتقدم دروسًا باللغة الألمانية وتساعد في البحث عن أماكن الإقامة، وتمويلها يأتي من التبرعات المختلفة والتي تبدأ من يورو الى 5000 يورو، بالإضافة للسكر والقهوة والشاي والملابس المستعملة، لكنها لم تفز بالجائزة.

أمل برلين- تقرير واعداد : أملود الأمير
Photo: Amloud Almir