Photo: Abdolrahman Omaren
19. يونيو 2018

كنعان يعترف بذنبه وينفي إزدراء اليهودية أمام محكمة برلين

منذ الصباح الباكر، تجمع عشرات الصحفيين على مدخل قاعة محكمة مقاطعة برلين التي تشهد أولى جلسات الاستماع العلنية للمتهم بالإعتداء على شاب إسرائيلي كان يرتدي القبعة اليهودية في برلين أبريل/ نيسان الماضي.

امتلأت القاعة بالحضور، القضية موضوع الجلسة شغلت برلين منذ وقوع الإعتداء الذي أخذ طابعاً معادياً للسامية، خاصة بعد انتشار فيديو صوره الشاب المعتدى عليه آدم، وهو يتلقى ضربات متعددة بحزام جلدي من قبل المدعو كنعان. س (19 عاماً).

القاضي فضّل أن يتحدث المتهم باللغة العربية 

مَثُل كنعان أمام القاضي والمدعي العام برفقة محاميه، بدأ بالتعريف عن نفسه باللغة الألمانية حيث قال أنه سوري من أصل فلسطيني، ولد عام 1999، جاء إلى ألمانيا عام 2015 بسبب الحرب الدائرة في سوريا. ثم تابع كنعان يصف ما حدث معه في الـ 17 من أبريل/ نيسان الماضي، وكيف وقع الشجار، لكن القاضي لم يتمكن من فهمه بشكل جيد، وفضل أن يتحدث كنعان باللغة العربية بحيث تترجم كلماته بلغة واضحة لهيئة المحكمة والحضور.

شرح كنعان الواقعة باللغة العربية، كانت الترجمة الفورية إلى اللغة الألمانية أدق هذه المرة، حتى جمهور الاستماع بدى أكثر فهما للوقائع. قال كنعان أنه كان برفقة ابن عمه وصديقه ينقلون حقائب عدة إلى منزل ابن العم، كان متعباً بعد تدخين الحشيش ويقرع ابن عمه بطريقة مازحة، ويسأله متى نصل البيت، مع رشقة من الشتائم “الودية” ليزعجه، ختمها بالقول: “يلعن يهودك” حسب وصفه.

الإعتذار والندم حول التصرفات العنيفة

يضيف كنعان أنه سمع بعد ذلك أحدهم من الخلف يشتمه بكلام فظ، التفت فوجد المعتدى عليه وشخصاً آخر، سألهما باللغة الألمانية هل هذه الشتائم موجهة لي؟ أجابه الشاب نعم وأخذ يشتمه.. يضيف كنعان أنه شعر بالغضب وسحب حزامه وضرب ذلك الشاب.

اختلط المعنى على القاضي وسأل كنعان؟ ما المقصود بقوله “يلعن يهودك”. قال كنعان إنها ليست شتيمة؟ قال القاضي إن لم تكن شتيمة فلماذا إذا ستزعج ابن عمك؟ قال كنعان إنها لغة دارجة، يمكن القول إنها تشبه عبارة “اللعنة على شيطانك”! بدى كلام كنعان متناقداً وغير مترابط، وأضاف أنه لا يقصد الإساءة إلى الدين اليهودي، فهو لا يفرق بين الأديان. عند هذه الجملة همم جمهور القاعة في إشارة لعدم اقتناعهم بكلامه.

كنعان اعتذر عن تصرفه العنيف تجاه الشاب آدم، وقال أنه نادم وأنه لم يقصد الإساءة لليهود، وأكد أنه لم يرى قبعة الشاب “كيبا” إلا قبل نهاية الشجار، أي أنه لم يضرب آدم على فرض أنه يهودي، وزعم قيامه بفعلته هذه نتيجة الشتائم التي وجهها له المعتدى عليه آدم. كنعان قال أن الفترة التي قضاها في الحجز، جعلته يراجع نفسه ويشعر بالخجل من فعلته، وأنه لو تكرر هذا الموقف معه مرة أخرى لن يتصرف بهذه الطريقة العنيفة.

محاكمة سريعة غير معتادة في برلين

كان هذا جانباً من جلسة الاستماع للمتهم بالاعتداء على مرتدي القبعة اليهودية اليوم الـ 19 من يونيو/ حزيران، وستستمع المحكمة لإفادات الشهود، وللشاب المعتدى عليه إضافة للقرائن الأخرى، حيث يجب النطق بالحكم يوم الاثنين المقبل. تتم معالجة هذه القضية بسرعة غير اعتيادية، وتشمل لائحة الاتهام ضرب المعتدى عليه بمشبك الحزام المعدني على الوجه والمعدة والساقين، ما تسبب بجرح وتورم شفاه الشاب الإسرائيلي الذي تعرض لعشر ضربات متتالية على الأقل.

يشار إلى أن المعتدى عليه آدم، قال لوسائل إعلام ألمانية أن أصدقاءه بإسرائيل نصحوه بعدم إرتداء القلنصوة اليهودية “كيبا” خلال التجول في برلين حتى لا يتعرض للإساءة. وقد أثار الهجوم موجة عارمة من السخط على مستوى البلاد، واعتبرته المستشارة أنجيلا ميركل علامة ضد معاداة السامية، كما نزل الكثير من الأشخاص وهم يضعوا الكيبا على رؤوسهم، وتجولوا في شوارع العديد من المدن الألمانية.

  • الصورة من الخلف لممثل الجالية اليهودية في جلسة الاستماع مايك صامويل ديلبيرج.