مايو 26, 2018

قانون “الحياد الديني” في ألمانيا والموقف من الحجاب

تلتزم الدول باحترام القوانين المدنية لموظفيها بشكل عام، فهي تمثل نفسها من خلالهم، وتعكس القوانين وطريقة تطبيقها مدى احترام ومراعاة الدول لمواطنيها. ومن القضايا التي تثير الآن موجة من النقاشات الحادة، موضوع الحجاب والسماح بارتدائه في أماكن العمل، ويواجه القضاء الألماني هذه المعضلة عند السؤال إن كان يمكن للقضاة المسلمات ارتداء الحجاب أثناء أداء واجباتهم القضائية؟

يتحدث المحتجون عن ضرورة حماية حيادية الدولة، في حين أن الحرية الدينية والمساواة بالحقوق هي جزء من الدستور.. في هذا السياق أقامت مؤسسة “هاينرش بول” جلسة حوارية لمناقشة المسألة، تحدثت فيها عقيلة ساندو (جامعة أوغسبورج)، مريم هاشمي ييكاني (محامية)، البروفيسورة د. أولريك ليمبيكي (جامعة هاغن) وأدارت الجلسة  د. ناهد سمور (جامعة هومبولت).

المادة 7 من قانون المعاملة المتساوية

المشاركات في جلسة الحوار

 المحامية مريم هاشمي يكاني المتخصصة في مكافحة التمييز، لفتت الانتباه إلى نفسها عندما مثّلت أمام محكمة العمل بولاية برلين معلمة محجبة لم يُسمح لها بارتداء الحجاب وهي على رأس عملها، وربحت المعلمة القضية حيث قضت لصالحها المحكمة بمبلغ 8.680 يورو كتعويض عام 2016. ترى المحكمة في رفض الطلب المتعلق بالحجاب تمييزًا للمسلمين بالمعنى المقصود في المادة 7 من القانون العام للمعاملة المتساوية (AGG).

من العار رفض الإنسان بسبب مظهره الخارجي

أما عقيلة ساندو المحامية المتدربة ( 25 عاماً)، فتحدثت عن القضية التي رفعتها ضد ولاية بافاريا وفازت بها، حيث حكم القاضي بعدم وجود أساس قانوني لمنعها من ارتداء الحجاب في العمل. وبدأت عقيلة ساندو بالتدرب على النظام القضائي البافاري بعد الانتهاء من امتحانات قانون الولاية، لكن قيل لها في رسالة إنه لا يُسمح لها باستجواب الشهود أو الظهور في قاعات المحكمة وهي ترتدي الحجاب. وطلبت السيدة ساندو تفسيراً لذلك، وقيل لها إن الملابس أو الرموز الدينية “يمكن أن تضعف الثقة في الحياد الديني لإدارة العدالة”.  تقول ساندو: “شعرت بالتمييز بشدة. شعرت بإهمالي أثناء التدريب” ، لقد استبعدت من بعض الأنشطة بسبب غطاء الرأس.. وأضافت: “أنا أؤمن بمبدأ الاستحقاق هنا في ألمانيا، وأعتقد أنه من العار أن أكون قد رُفضت لمظهري الخارجي”.

يجب أن لا يكون الحجاب مدعاة للخوف أو الإحساس بالخطر

المحامية المتدربة عقيلة ساندو

 لا يزال التمييز قضية كبيرة تتم مناقشتها في المجتمع الألماني وانطلاقاً من المبدأ الدستوري المتمثل في الحياد الإيديولوجي – الديني المفتوح للدولة والاستقلال المبدئي للقضاة، كان الشرط هو أن تمتنع عن أي تعبير ديني. ويُذكر في المادة 45 من قانون الخدمة المدنية أنه يجب على موظفي الخدمة المدنية أن يكونوا محايدين سياسياً وأيديولوجياً ودينياً في الخدمة وعلى وجه الخصوص ألا يرتدوا أو يستخدموا الملابس أو الرموز القادرة على النيل من الثقة في حياد الإدارة، أو تعريض السلام السياسي أو الديني أو الأيديولوجي للخطر. وهنا تعتقد البروفيسورة أولريكي أن الحجاب يجب ألا يكون مدعاة للخوف أو الإحساس بالخطر، بل أن يعد رمزاً دينياً خاص بديانة شخص آخر.. ودعت البروفيسورة للعمل على تكييف القانون حتى لا تتفاقم النزعات المعادية للمسلمين.

ضرورة تفسير وفهم معنى الحياد الديني

لكن في سياق التطورات السياسية من المهم العمل على فهم تعددي للحياد الديني وألا يستمر التحجر الفكري وتحديدا في المادة 33 الفقرة 3 GG. ووفقا لهذا المعيار، فإن قبول الوظيفة العامة مستقل عن الاعتراف الديني. هناك الكثير من العمل من أجل فهم الحياد، وهذا قريب جدا لتلك القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية التي تدعو لفهم تعددي ومفتوح للحياد.

 الملاحظ أن القانون الأساسي لا يستخدم مفهوم الحياد بالنسبة للقضاة وإنما مبدأ “الاستقلال”. تنص المادة 97 (1) من القانون الأساسي على ما يلي: القضاة مستقلون ولا يخضعون إلا للقانون. وتنص المادة 39 من DRIG تحت عنوان “الالتزامات الخاصة للقاضي”: يجب على القاضي التصرف داخل وخارج المنصب، بما في ذلك النشاط السياسي، بشكل لا يعرض الثقة باستقلاله للخطر.

الحياد الأيديولوجي والديني يحدد مفهوم الدولة كوطن لجميع المواطنين دون النظر إلى الهوية الدينية للأشخاص، ووفقاً لذلك يجب على الدولة أن تظل محايدة تجاه جميع الطوائف والمعتقدات الدينية، وهذا لا يعني أنه في مؤسسات الدولة لا يوجد مكان للدين.

يذكر أنه في إحدى الدراسات التي تم نشرها عام 2015، كان 71% من المشاركين في الاستطلاع وأعمارهم بين 16-25 مع حق المعلمات بارتداء الحجاب أثناء التدريس.

أمل برلين | إعداد وتصوير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir