Photo: Amloud Alamir
11. يوليو 2017

برلين.. أمسية بوح قصصية برعاية منظمة سيدة سوريا

شاركت سيدات سوريات مؤخراً في قراءة نصوص نثرية وقصصية ضمن الجولة الأولى من سلسلة “برزخ بين عالمين”، كجزء من مشروع بوح نسائي للكتابة غير الاحترافية، الذي تقيمه منظمة “سيدة سوريا” في برلين بالتعاون مع ulme 35، وهو مشروع بدأ منذ سنتين في مدينة غازي عنتاب، بورشة عمل شاركت فيها حينها 19 امرأة سورية كانت قصصهم مبنية على تجارب ومعاناة عاشوها أو عايشوها عن كثب، ثم تطور المشروع ليشمل بالتدريب أكثر من 150 سيدة داخل وخارج سوريا، ومئات النصوص المنشورة على صفحات سيدة سوريا الإلكترونية والمطبوعة.

تمكين السيدات من تقديم أنفسهن كما هن

يقول محمد ملّاك المدير التنفيذي لمنظمة سيدة سوريا: “مشروع وتجربة بوح هو مساحة خارج التنظير، خارج التيارات المنسَّقة والمدارس والتيارات، فهو يبدأ من إنسانيتنا وصولا إلى أقصى حدود عيشها”.. وأكد ملّاك أن هذا الجهد يستهدف بالدرجة الأولى النساء المهمشات اللواتي كن مهمشات في سوريا ولازالوا حتى الآن مهمشات.. “بوح هي محاولة لتمكين السيدات من تقديم أنفسهن كما هن، دون زخرف أو تجميل”. وأضاف أن نشاط المنظمة في برلين لا يقتصر فقط على اللاجئات السوريات وإنما يتوجه لجميع النساء الناطقات باللغة العربية في ألمانيا ومحيطها.

 في الأمسية قرأت كل من السيدات شاهيناز عبد الغفور، تغريد دواس، وهدى الشهابي نصوصاً بعضها كتب قبل رحلة اللجوء والقدوم إلى ألمانيا وأوروبا، وأخرى تنتمي لمرحلة الحياة في المجتمع الجديد، ورافق القراءات عزف على العود للسيدة نيفين فتح الله.

عن المخيم والحصار وغبار البيانو!

كانت النصوص غارقة بالحنين والألم، فقصة “تجاعيد المخيم” التي تتحدث فيها دواس ذات 25 سنة عن فترة وجودها في دمشق أثناء حصار مخيم اليرموك، والذي استمر سنتين وما بعدها، و عن دخول المواد الغذائية للمحاصرين عبر حواجز الموت التي انتشرت لتخنق من تبقى، جعلت الحضور يتذوق مرارة ما حدث مع بعض سكاكر وبسكويت استطاعت تهريبه للأطفال، أدخلتنا بمشهد ولادة امرأة على الحاجز، وكأن أمل الخلاص قادم.

أما شاهيناز فلم تتحدث في نصها بعنوان “غبار” عن تاريخ اعتقالها أو اعتقال والدها في سجون النظام، وانما تحدثت عن غبار أيام خلت، عندما كانت والدتها تمسح غبار البيانو في المعهد الرياضي أثناء عملها و هي ابنه سبع سنوات، وهنا الآن، عندما تسألها صديقتها السويسرية سيلفي هل تعرفين البيانو؟ لايمكن لتلك المرأة إخفاء تنهيدات مترافقة مع ذاكرة ملآى بغبار موجود على سطح البيانو، وأصابع أمها تمر بها.. كلما سمعت صوت البيانو تصاعد في ذاكرتها غبار الشوق لأمها الوحيدة حيناً، وغبار الغضب من زمن دفعت فيه ثمناً باهظاً لأفكار لم تتبنّها يوماً فقط كونها ابنة معتقل حيناً آخر.

سيدة سوريا وجهود دعم اللاجئات

واختارت هدى قصة عن فتاة أفغانية التقت بها في سكن لاجئين ألماني، وربطتها بها علاقة خاصة، حيث تقاسمت معها مشاعرها وآلامها، لتتناسى هدى ما مر بها في رحلتها التي خاضتها بقوارب الموت مع ولديها. ترافق مع بوح تلك النساء صوت العود الذي حمل بوح صاحبته أيضاً التي تركت وطنها وذكرياتها، امتلكت آلية تعبير مختلفة عن النساء السابقات، لكن بوحها استطاع أن يصل الجميع.

تحدث السيد ملاك لأمل برلين عن تحضيرات فريق سيدة سوريا للعمل على تحديد احتياجات اللاجئين واللاجئات في المجتمع الجديد، واستقصاء المطلوب من كافة الأطراف، من الحكومة والمجتمع الألماني، وأيضاً من المجتمع السوري والجاليات المتواجدة هنا لاحتضان هذه الظاهرة، والتعامل معها على المستوى الحقوقي القانوني المادي والإنساني.

محطات في مسيرة منظمة سيدة سوريا

يذكر أن منظمة سيدة سوريا كبعض من المنظمات والمشاريع السورية التي تمتلك أصواتاً حرة، ولا تنتمي إلى تيارات سياسية أو أجنحة ضغط لفئات مؤثرة بالحالة السورية في الداخل والخارج، تأسست في  2013، وأدارت العديد من حملات التوعية والتحريك المجتمعي، منها حملة “طفلة لا زوجة” للحد من تزويج القاصرات، وحملة “شريكة حياة ١٣٢٥” لتفعيل مشاركة النساء في اتخاذ القرارات وبناء السلام والعمل على تشكيل رأي عام نسائي سوري.

منظمة سيدة سوريا تعمل بالإضافة إلى مناصرة قضايا النساء من خلال الإعلام، على تقديم خدمات تعليمية وصحية للنساء في مناطق الحصار والاشتباكات، والمناطق صعبة الوصول من خلال مكاتبها الموجودة في الداخل السوري، وعلى التمكين النفسي والاقتصادي للنساء وبناء قدراتهن من خلال مشاريع مختلفة، وخلق فرص عمل لعدد من النساء داخل سوريا رغم صعوبة الظرف وقسوته.

كما حصلت “سيدة سوريا” هذه السنة على جائزة “غوتنغن” للسلام وهي جائزة تمنح للأفراد أو المجموعات ممن قدموا إسهاماً خاصاً في السلام.

صور لأمل برلين من الأمسية
whatsapp-image-2017-07-10-at-6-07-59-pmwhatsapp-image-2017-07-10-at-6-08-00-pmimg_9855%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1img_9820أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir