Photo:Amloud Alamir
18. يونيو 2017

برلين: افتتاح مسجد “ليبرالي” مختلط ولكل الطوائف

افتتح أمس الأول المسجد الليبرالي “ابن رشد- غوته” في الطابق الثالث من مبنى الكنيسة الإنجيلية وسط برلين، وبدأت الخطيبة سيران أطيش (محامية وناشطة ألمانية من أصل تركي) الحديث عن وجود الله حيث قالت: “الله موجود في كل مكان، ليس في معبد أو كنيس أو كعبة، إذا كنت تبحث عن الله، ابحث داخل قلبك لأنه موجود هناك”. واستعانت الخطيبة بقول ليوهان فولفغانغ غوته: “يجب أن نحب الكون بجوهره”، الحب فيما بيننا سيفتح القلوب وسيغمر الخير الجميع، فمن الضروري أن تظهر الحب لكل من حولك، لكن في البداية عليك أن تحب نفسك و أن تكون شاكراً أنك على قيد الحياة وأنك قادر على الحب.. ناهية خطبتها.

بعدها قامت السيدة إلهام مانع وهي مدرّسة مساعدة في جامعة زيورخ ومتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، بدور الإمام حيث تلت الصلاة باللغة العربية وقام إمام رجل بجانبها بتلاوة الصلاة باللغة الألمانية بمحاولة الإيصال رسالة مفادها “الرجل والمرأة متساويان أمام الرحمن”.

وفي حديثها لأمل برلين قالت مانع: “إن جلسنا في انتظار التغيير فلن يحدث أبدًا، ففي كل مرة ستحاولين التغيير سيقولون لدينا التفسير الفلاني… وصلت لقناعة أن الوقت حان لنضع نحن القواعد، ومع احترامي لمسألة الصلاة، أنا اصلي دون أن أُغطي شعري، انا لا أُصلي للرجل، أنا مع ربنا سبحانه وتعالى”.

سيران أطيش وإلهام المانع

سيران أطيش وإلهام مانع

وتؤكد السيدة مانع أن مسألة تغطية الشعر لم تظهر إلا مع بروز المد الإسلامي الأصولي وظهور الإسلام السياسي وتحكمه في مناهج التعليم في نهاية السبعينيات، حيث تم إدخال الدين في السياسة لكن المتطرف منه حسب وصفها، “كان لدينا تفسيرات أخرى كنا نعيش بها مع بعضنا وبشكل أفضل”، وتستمر في حديثها “أنا وصلت لقناعة أن كثير من القواعد التي نستخدمها ونصر على أن لها قدسية هي قواعد بشرية، وتعكس واقع مجتمعي وتقاليد مجتمعية مرتبطة بفترة زمنية ولت، وقواعد الفقه التي نستخدمها توقفت عند القرن العاشر الميلادي”.

ضمن الحضور كانت الواعظة اليهودية راباي جيزا إيلبرغ، والتي تعمل بالكنيس اليهودي في برلين منذ عشر سنوات، قالت على هامش الحدث: “أنا سعيدة بحضوري افتتاح هذا المسجد والاحتفال مع الأخوات والأخوة المسلمين، علينا أن نبني علاقات منفتحة مع الآخر وأن تتوقف الصراعات ونجمع من يشبهنا ونتكلم معهم”.

خلال تأدية الصلاة

خلال تأدية الصلاة

أما برادلي إركسون من لوس أنجلس قال أن الصلاة أعجبته: “كانت رائعة واللغة العربية جميلة جداً والكلمات مؤثرة، النساء والرجال يتقاسمون المحبة مع الله، وأنا متأكد أن الله سيكون سعيداً عندما يرى الرجال والنساء جنباً إلى جنب، السلام يأتي من الناس ومن الأشخاص، وخلال جولتي وجدت أنه ليس فقط الحكومات هي المسؤولة عن التعايش وإنما أيضا الناس، عندما يكونوا متعطشين للعيش بتسامح، حينها يمكننا الاقتراب من بعضنا والعمل سوية من أجل السلام”.

أروى خطابي وهي عاملة اجتماعية ومقيمة في ألمانيا منذ 12 سنة قالت خلال الافتتاح: “هذا تجديد بالإسلام وهو محتاج له ولثورة داخله، الأديان الأخرى سبقت الإسلام بالتجديد كما أنهم قد سبقونا في قبولهم للآخر”، على حد وصفها. ولم تخفي أروى مخاوفها من المتطرفين، فقد كان عدد من رجال الشرطة يحيطوا بالمكان منعاً لأي إشكال، وأضافت خطابي: “نقاط من السُّم تجعل برميل من العسل كله مسموم”.

أما السيدة ياسمين السنباطي, المصرية الأصل والقادمة من سويسرا لحضور افتتاح المسجد كونها جزء من المبادرة قالت عن الحدث: “المسجد يعكس صورة المجتمع الذي نعيش به وهو ينظر بتساوي تجاه المرأة والرجل، ونحن نريد كسيدات مسلمات ألّا نبقى دائماً خلف الرجل أو بالصف الثاني”.

ياسمين السنباطي

ياسمين السنباطي

ياسمين مدرسة وكاتبة باللغة الألمانية وعنوان كتابها الأول (مساجد بدون منارات) هو سيرة ذاتية عن حياتها كمسلمة في سويسرا، وعنوان كتابها الثاني (هل الإسلام جزء من سويسرا؟) ويناقش كل المواضيع المختصة بالإسلام في المجتمع السويسري. قالت لأمل برلين: “قضيت طفولتي في مصر بالستينيات، كانت النساء يصلين ويصمن دون ارتداء الحجاب، كما كانوا فخورات بدينهن”.. و أضافت: “هناك مخاوف كثيرة من كل جديد، كانت هناك مسلمات متميزات كالسيدة خديجة زوجة الرسول عليه السلام وعائشة، وكان لهن مراكز مهمة في الإسلام، ممّا يعني أننا لا نبدأ بأشياء جديدة وإنما نقوم بإكمال الطريق”.. كما ذكرت “أن المخاوف موجودة عند المجتمعات التي ترى ذلك كسر لأحد التابوهات، لكن الناس ستتقبل ذلك بالتدريج و ستتواصل مع هذه المبادرة، نحن منفتحين للنقاش ونجد أن ما نقوم به هو رسالة مهمة، وسيكون هناك حوار مفتوح داخل الدين ومع الأديان الأخرى”. وتنهي السنباطي حديثها أن ما يثير حزنها هو الحاجة للحراسة من أجل القيام بالصلاة في مجتمع مثل ألمانيا، مجتمع حر وديمقراطي فيه كل أشكال المساواة بين البشر وبين الأديان”.

أمل برلين | تقرير وتصوير: أملود الأمير – أسماء يوسف