Photo: Amloud Alamir
27. مايو 2017

المرأة السورية وحقوقها بين “وطنها الأم” وبلاد اللجوء

أقامت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر مؤخراً، محاضرة في برلين تحت عنوان “المرأة من وفي سورية” شاركت فيها كلاً من الباحثة نسرين حبيب، والدكتورة سلام سعيد. اعتمدت حبيب في بحثها الذي أجرته لستة أشهر على ستة مراكز لجوء في برلين، اعتمدت على اجراء مقابلات مع 46 سيدة سورية تتراوح أعمارهن بين 21 – 59 سنة، مسلطة الضوء على وضع المرأة السورية بعد قدومها إلى الدول الأوروبية وحصولها على صفة اللجوء. بدأت حبيب بتقديم نظرة سريعة على أهم النقاط التي مرت بها سوريا منذ الاستقلال عام 1946 وحتى عام 2011 من وجهة نظر جندرية وليس سياسية.

حصول المرأة على حق الانتخاب كان علامة فارقة في 1949، لكن الوضع السوري لم يكن مستقراً حتى عام 1954 حيث تتالت الانقلابات السياسية، وبعد نهاية هذه الفترة تم التأسيس لمجلس الأمة وكان هناك امرأتين من بين 200 نائب في البرلمان وصولا للعام 1958 بداية الوحدة بين سوريا ومصر، حيث غلب على الدولة السورية الطابع الأمني، ووجود حزب حاكم واحد، وحتى عام 1961 لم يشهد أي تغيير على مستوى النهوض بالمرأة السورية.

من أهم الملامح لتلك الفترة هو قيام الاتحاد النسائي في 1967، والذي استمر حتى فترة قريبة لحلّه. لم يلعب الاتحاد دوراً كبيراً في تحرير المرأة وإنما كان مثله مثل أي منظمة تابعة لحكم البعث، بل عمل على تأطير العمل النسوي. في العام 2000 استلم بشار الأسد السلطة، وكان ملفت للنظر قيام أول منظمة مدنية (الآمان للتنمية) بإدارة أسماء الأسد، وهي بالحقيقة لا تعتبر مدنية لأنها تابعة للحكم السياسي الموجود، إضافة إلى حركة (القبيسيات) الحركة النسوية الدينية التي تم السماح لها أن تكون علنية عام 2006 والآن تلعب دوراً على الصعيد السياسي في الثورة. لقد بقي وضع المرأة ثابت حتى عام 2011 والذي كان عاما مفصلياً في التاريخ السوري على جميع النواحي، خاصة من الناحية الجندرية وحقوق المرأة.

وأشارت د. سعيد الى التغير الذي حدث عام 2011 عندما خرجت أمهات الصبية للشوارع وصرن يشاركن في المظاهرات العامة، وهذا كان غير مألوف في المدن المحافظة مثل درعا. صارت المرأة تقوم بالتوثيق وتقديم التقارير وتشارك في المعسكرين الحكومي والمعارض وفي قطاع حقوق الإنسان الذي لم يكن مزدهراً في سوريا، من ثم انتقلت من العمل السياسي الى الإنقاذ، والإغاثة، وتقديم المساعدات للنازحين. في 2014 بدأ ظهور النساء في الجيوش وهذا ما تجده الدكتورة سعيد ليس بالتطور الإيجابي إن كان في صفوف الجيش السوري النظامي أو عند الأكراد، معتبرة أن المرأة في الصراعات وخاصة في الصراع السوري تأخذ شكل الأداة ويتم التعامل معها على هذا الأساس، وليس كونها إنسان قائم بحد ذاته.

 بالعودة للبحث، قدمت الباحثة حبيب بعض الملاحظات الإيجابية أنه يتم في ألمانيا التعامل مع النساء كفرد مستقل مثل معاملات الجوب سنتر، وكانت الانطباعات السلبية بسبب طول فترة الانتظار للحصول على الإقامات وعدم وجود حالة موحدة بتوقيت الحصول عليها، والعائق الأكبر كان اللغة الألمانية، وشعور المرأة اللاجئة بالعجز، وعدم إمكانية استخدام خبراتها لحل المشاكل التي تعترضها بسبب اللغة.

كما أن أماكن إقامة النساء مختلفة، فقد تكون صالات رياضية، أو كابينات، أو غرف.. لكن لا يوجد أي خصوصية للمرأة اللاجئة خاصة السيدات المحافظات واللواتي لا يستطعن خلع الحجاب حتى ليلا مخافة دخول غرباء للمكان، وهذا وضع متعب حتى لغير المحافظات، ولا ننسى الحمامات المشتركة والمطابخ أيضاً، وجميعها لا تتبع أي حساسية من الناحية الجندرية.

جانب من الحضور في الندوة

جانب من الحضور في الندوة

قد يكون هذا الوضع محتملا لفترة قصيرة ولكن لفترات طويلة كسنة أو سنة ونصف.. هذا شيء محبط بالنسبة للنساء. الشيء الآخر وجود إحساس بالمراقبة من عائلات مختلفة ينتمون لفئات أو جنسيات متنوعة  دون مراعاة خصوصية كل إنسان، بالإضافة لإطلاق الأحكام فيما بينهم على هؤلاء النساء. تقول حبيب: “تشعر النساء وكأنهن في فقاعة فهم ليسوا في البلد الأصلي، ولا هم في البلد المضيف وإنما في مكان بينهما. ويوجد العديد من الأمور التي لا يمكن قبولهن لها أو التحكم بها ضمن مراكز اللجوء”. وتضيف حبيب: “النساء المتعلمات هن أكثر من يشعرن بالإحباط والاكتئاب، إذ لديهن كفاءات مختلفة لكن التعامل معهن كما لو أنهن لا يفقهن شيئاً”.

العاملين الاجتماعيين أيضاً تغلب عليهم اليأس لعدم وجود تجاوب من النساء مع البرامج المقترحة لهن، دون معرفة السبب، وعندما سألت السيدة حبيب السيدات عن السبب؟  قالوا أنهن لا يعرفن الهدف من هذه البرامج أو التدريبات، ولم يسألهن أحد عن رأيهن إن كانوا يريدون ذلك أم لا، والعائق الثاني هو اللغة، فلا يوجد وسيط بين النساء والعاملين الاجتماعيين لتقديم شرح عن النشاط أو الفكرة بلغتهن.

ونقلت حبيب بعص الحوارات التي جرت بينها وبين النساء منها على سبيل المثال: “نحن حتى الآن في مجتمع وسيط لا نعرف حقيقة المجتمع الألماني، نعرف ثلاث فئات: المتطوعين أو العاملين الاجتماعيين، ومراكز حكومية كالجوب سنتر أو السوسيال، والسكيورتي أو ادارة الهايم”.. “لا يوجد اختلاط حقيقي مع النساء الألمانيات أو العائلات الألمانية، نحن بحاجة للتفاعل الاجتماعي بهذا المجتمع مع فئاته المختلفة”.

وقدمت الباحثة حبيب في نهاية بحثها توصيات للمجتمع الألماني: بأن يُطبيق التصميم التشاركي على الخطط والبرامج التي يتم وضعها لللاجئين واللاجئات، ورفع مستوى التفاعل بين فئات المجتمع لتسهيل التعرف على المجهول بالنسبة للاجئين، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بوضع المرأة ومساعدتها لتنطلق في المجتمع للحصول على عمل مستقل. واختتمت المحاضرة بسؤالين: “هل الاندماج بأن يكون اللاجئ صورة عنكم؟ وهل أعطيتم اللاجئ حجم واحد وصورة واحدة؟”

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir