Photo: Amal, Berlin
28. مارس 2017

من حمص إلى برلين.. حلويات سورية والزبائن أغلبهم ألمان

يكمل تميم السقا ذو الـ 43 سنة، والمقيم في ألمانيا منذ عامين، مشوار المهنة التي بدأها والده قبل 38 عام في مدينة حمص السورية. يبدأ السقا يومه في الخامسة صباحاً بمتجره وسط برلين، ويقوم أولاً بإعداد العجين وخلطات لأنواع مختلفة من الحلويات السورية، والتي تصل أحيانا إلى 70 كيلو غرام في اليوم الواحد، لا سيما أن محله بات وجهة للزبائن الألمان قبل العرب.

بداية مبكرة ومسؤوليات كبيرة!

يعود السقا بذاكرته للوراء ويتذكر كيف كان يرافق والده حين افتتح محل الحلويات بمدينة حمص، كان عمره آنذاك خمسة أعوام، تمر المشاهد في مخيلته كشريط سينمائي، كيف كان والده يعد الحلويات، ويقول: “بدأت بالذهاب بانتظام للمحل لمساعدة والدي وأخواتي حين كنت في الرابعة عشر من العمر، حينها بدأ مشواري في تعلم إعداد الحلويات، واكتسبت سر المهنة من والدي، حتى صرت لاحقاً أعدها بنفسي، وأبتكر بعض الخلطات، وحين بلغت سن الثامنة عشر استلمت محل والدي بشكل كامل، وأصبحت المسؤول عن سير العمل، كنت المشرف على 30 موظفاً كانوا يعملون لصالحنا في المصنع ومحل البيع”.

نفس الحلويات بزبائن جدد!

يتابع السقا حديثه ويستذكر أيام سورية: “كنت أمتلك في حمص محل أكبر من المحل هنا في برلين، وانتاجي كان أكثر من الانتاج هنا، إلا أن طموحي في برلين لا يقتصر على هذا المحل فقط، لا زلت في البداية، ولدي خطط مستقبلية لتطوير وتوسيع عملي أكثر”. وحول المفارقة بين الزبائن هنا وفي حمص، يقول السقا متبسماً: “زبائني الألمان يسألون عن الأنواع المختلفة من الحلويات وما الفرق بينها، بالإضافة إلى رغبتهم في معرفة عدد السعرات الحرارية بكل قطعة وكمية السكر والعديد من التفاصيل، بصراحة هذا يسعدني، أما الزبائن في حمص كانوا يعلمون سلفا جميع الأنواع، ويعرفون طلبهم جيداً، لكن لا تعنيهم كثيراً مسألة السعرات الحرارية” يضحك.

سحر الحلويات لتكوين الصداقات!

استقر السقا في بداية وصوله إلى ألمانيا ببلدة قريبة من برلين لا يتفاعل أهلها كثيراً مع الأجانب واللاجئين، وربما لا يحبونهم أساساً. قرر مع زوجته فتح قنوات تواصل مع جيرانه في الحي، وجعل من حلوياته سفيراً لقلوب هؤلاء، وبالفعل نجحا بذلك وتمكنا مع مرور الوقت من تكوين العديد من الصداقات مع محيطهم.

تطلعات لتوسيع العمل

يعمل اليوم في متجر السقا للحلويات 10 عمال، ويرغب بالمستقبل حين يوسع عمله بتشغيل المزيد من العمال، وخلق فرص لعدد أكبر من السوريين، ويضيف: “يوجد العديد من السوريين الذين لديهم الخبرة في هذا المجال، أرغب أن أمتلك فريق عمل أكبر، بذلك سأحقق رضى نفسي بتوفير العمل للمزيد من أبناء وطني، فمن لا خير فيه لأهله وناسه، لا خير فيه لأحد”.

صعوبات قبل الانطلاق

%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-2واجهت المشروع العديد من الصعوبات في بادئ الأمر، منها على الصعيد التنظيمي ومنها على الصعيد النفسي يقول السقا: ”على الصعيد التنظيمي يتطلب فتح محال تجاري في ألمانيا العديد من الإجراءات والأوراق والدراسة للمشروع قبل الانطلاق، واستغرقت هذه المرحلة أربعة أشهر، كما أن لغتي الألمانية لم تكن جيدة بما يكفي لأتمكن من الاستفسار ومتابعة الأمور.. في النهاية وكلت محاميان مختصان بهذه الشؤون، وهما استلما هذه المهمة بدلا عني. أما على الصعيد النفسي، التقيت بالعديد من المهاجرين القدامى هنا، ودائما ما أحاطوني بشعور سلبي، كالقول بأنك لن تتمكن من الصمود والقيام بعملك الخاص، وتارة بالقول أن الألمان لن يرغبوا في الشراء لأنهم لا يحبذون هذه الحلويات فهي شيئ غريب عليهم”. ويضيف: “قررت المجازفة والخوض في هذا الأمر، فالمغامرة أهون من العيش دون عمل، وها أنا اليوم بدأت مشواري في برلين ووفقت، وكلي تفاؤل بأن عملي سيتوسع أكثر فأكثر مستقبلاً”.

زوجتي.. ملهمتي

يتميز متجر السقا للحلويات بتصاميم فنية ذات طابع شرقي، وفي سؤال حول من قام بإعداد الديكور، قال أن التصاميم والرسومات كلها من عمل زوجته، فهي كانت تعمل مهندسة ديكور في سورية.. ويعتبر السقا زوجته ملهمته، وهي أول من يدعمه.

يمضي يوم آخر في مشوار السقا نحو تحقيق حلمه بالتوسع والانتشار لحلوياته، والرغبة أن تستمر عائلته بالحفاظ على هذه المهنة، وهو يعدُّ ابن أخيه سليمان ذو  18 سنة للحفاظ على إرث العائلة، بعد أن ينتهي الشاب من امتحانات الثانوية  “الأبيتور ” أواخر السنة الدراسية الحالية.