ثقافة وفن

ملامح “كره الذات” في الأوساط العربية والمسلمة المهاجرة

الجمعة 25 مايو 2018

تنتشر بين الأوساط المهاجرة من أصول عربية ومسلمة في الغرب، ظاهرة كره الذات عبّر شتم العروبة والإسلام والمسلمين وليس انتقادهم بشكل علمي، بل التهجم على الدين بسبب وبدون سبب حتى أننا نجد العديد منهم يصطفون في أقصى اليمين المتطرف المعادي للإسلام وأحياناً يزاودون عليه بكره المسلمين، ظانين أنهم بهذا السلوك يصبحوا أقرب للمجتمع الغربي، وأن الأوربيين سيكونوا أكثر ترحيباً بهم وتقبلاً لهم.. هكذا تحدث الأستاذ سلام الكواكبي أمس ضمن ندوته في ديوان الفلسفة الذي تنظمه مؤسسة ابن رشد للفكر الحر وأدار الحوار الدكتور رائد وهيبة.

الشهرة من خلال شتم الإسلام

الأستاذ سلام الكواكبي

طرح الكواكبي عدة أمثلة عن أشخاص فشلوا في الشهرة إلا من خلال شتم الإسلام والمسلمين وعندما فعلوا ذلك أصبحت وسائل الإعلام الأوربية تستضيفهم على أنهم خبراء في الجماعات الإسلامية الإرهابية، فالمهم بالنسبة لهم الشهرة ولو على حساب غيرهم ولو على حساب الحقيقة. ونوه كواكبي لما حصل مع الفتاة المحجبة في فرنسا التي تمثل الطلاب في إحدى الجامعات هناك، وكيف هوجمت بشكل حاد من قبل الأسلاموفوبيين، وكيف اصطف كارهو الذات من عرب ومسلمين معهم وضد الطالبة المسلمة فقط لأنها محجبة.

كره الذات مفهوم تقديري وليس علمي

ومما قاله كواكبي: “أن لست ضد انتقاد موروث الإسلام وتفنيد النص الديني ما دام ذلك يتم بشكل علمي، لكنني ضد شتم الإسلام والعداء للمسلمين بقصد اظهار الولاء للغرب”. نحن في أمل برلين حضرنا الندوة وأجرينا لقاء مع الكواكبي حيث قال: “هناك إسلاموفوبيا وهو الرهاب من الإسلام والمعاكس هو الإسلاموفيليا وهي الإنبهار المبالغ فيه والدفاع غير المنطقي عن الإسلام وكل ممارسات المسلمين، وأنا أنتقد هذين الاتجاهين وأعتبرهما مسيئين”.

وأضاف الكواكبي: “كره الذات هو مفهوم تقديري وليس علمي، أول ما ظهر لدى اليهود الذين كانوا يعادوا الصهيونية واسموهم اليهود كارهي الذات، وهذه الظاهرة موجودة في ألمانيا فهناك بعض الألمان يكرهون الذات نتيجة الإرث النازي، ولكن ما قصده بكارهي الذات مع المهاجرين المسلمين الجدد إلى أوربا مختلف عن اليهود والألمان، فكاره الذات هنا هو الشخص الذي يريد أن يثبت الولاء إلى يمين اليمين المتطرف الغربي من خلال مهاجمة الإسلام كظاهرة وكإنتماء وكعقيدة، وليس كفكر أو مفهوم، وهو في الغالب ليس انتقاد مسند بثقافة وعلم”.

نقد الثقافة وحرية الآخرين

وختم الكواكبي حديثة بالقول: “الحالة المثلى هي أن يطلع الإنسان على ثقافة الآخرين وألا يعتبر نكران ثقافته وسيلة للدخول في الثقافة الأخرى، فممكن أن تندمج بالثقافة الآخرى بمعزل عن إهانة ونبذ ثقافتك التي جئت منها، رغم أنه موضوع شخصي فلي الحرية أن أتخلى عن هويتي وثقافتي لكن حريتي تقف عند حرية الآخرين فلا أشتم الآخرين لاختياراتهم ولعقيدتهم حتى لو تخليت عنها، فخلع الحجاب هو حق طبيعي لأي فتاة وأن تقنع غيرها بخلعه هو حق طبيعي ولكن ليس من حق أي أحد وصف الحجاب على أنه خرقة لمسح الأحذية”.

أمل برلين | تقرير وإعداد: سامر مسوح
Photo: Samer Masouh