ثقافة وفن

مسرحية “من هنا مرّ يوسف” وتجلّيات الواقع السوري

الثلاثاء 5 يونيو 2018

تبدأ المسرحية وتنتهي بالبحث عن يوسف الذي مر من هنا أو من هناك من خلال مناطق تابعة لمدينة إدلب، تتوهج سماء هذه المدينة بالنيران جراء الضربات العسكرية المتنوعة، والتي لا تعرف من تصيب، من يتأذى ومن يموت.. برفقة أصوات القذائف تارة، والهاون تارة أخرى تتوالى أحداث المسرحية. بالرغم من أن النص كان كُتب عام 2013، لكن ليس هناك الكثير من التغييرات حدثت بالنسبة للناس القاطنين هناك، والعالقين بأنياب هذه الحرب، مازالت القذائف حتى الآن تنهال عليهم.

لا أجوبة.. فقط احتمالات!

مشهد من العرض المسرحي

النص المسرحي بعنوان “من هنا مرّ يوسف”، الذي لا أحد يعرف أين هو الآن، يشك البعض أن داعش اختطفته وآخرون يعتقدوا أن مجموعة من حزب (الب واي كي) الكردية هي التي اختطفته، والبعض يظنون أنه اختطف من أجل فدية، قد يكون ما حدث ليوسف تماماً كما حدث للنبي يوسف حين تخلوا عنه أخوته ورموه بالبئر، ليتهموا الذئب بدمه. تزداد مخاوف صديقه فارس أثناء بحثه عن يوسف فقد كان يحمل نقوداً كثيرة هي للإغاثة، ليتشكل سؤال آخر لديه، هل من الممكن أن يهرب يوسف بهذه الأموال ويرحل للخارج دون أن يترك أي أثر له.

يفرد الحنين جناحاه على فارس أثناء هذه الرحلة المليئة بالمخاطر، ويرى معاناة الناس باختلاف انتماءاتهم من خلو جعبتهم من الحلول لأوضاعهم الحياتية، فتتلقفهم موجة هنا وتأخذهم موجة أخرى هناك. لا يمكن أن يتضح للمشاهد من البطل ومن الضحية، وما حدث بالفعل يبقى تكهنات لا تقدم المسرحية أجوبة حقيقية، بل تضعك أمام كل الاحتمالات، تماماً كما هي حال الجميع هناك.

المسرح كوسيلة لتقديم وجهات النظر

مشهد من العرض المسرحي

لمسرح “تاك” تشكيل يميزه، الكثير من الخصوصية في تصميمه وترتيبه للمكان مما يقدم تنوعاً للكادر الذي يضم خمسة ممثلين ويؤمن سهولة حركتهم. المسرحية هي التعاون الثالث للكاتب المسرحي محمد العطار مع المخرجة الألمانية ليديا زيميكه، وترجمته ساندرا هيتزل. تكمن أهمية المسرحية بطريقة تعاطي المخرجة الألمانية لهذا النص وكيفية تقديمه باللغة الألمانية للجمهور الألماني، وتقديم مقاربتها للنص المسرحي، في محاولة لكشف بعض الأمور، مستندة على المسرح لتقديم وجهة نظرها الخاصة، القلق بشكل خاص من آثار الحرب الدائرة في سوريا على أبنائها، وهجرتهم الجماعية، ربما كان دافع المخرجة للعمل على نص بلغة مختلفة عاكساً تجربة بعيدة عنها مكانياً لكنها قريبة منها وجدانياً.

سوريا مرآة أخلاق المجتمع الدولي

مشهد من العرض المسرحي

يقول العطار: “كنتُ سعيداً بفكرة أن يبدأ الأخرون باستكشاف حكايتنا ومحاولة تجسيدها لكن ليس لتبنيها كما هي، وإنما للبحث عن نقاط تقاطع معها، ولفهم ملامح عالم تبدو فيه سوريا مرآة صافية لتردي سياسي وأخلاقي متعاظم في عالمنا المعاصر”.

محمد العطار مواليد عام 1980، كاتب ومسرحي سوري حاصل على شهادة في الأدب الإنجليزي، وشهادة في الدراسات المسرحية (المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق)، كما حصل على ماجستير في الدور الاجتماعي والسياسي للمسرح من جامعة لندن. من نصوصه المسرحية: “لقاء عابر”، “فيك تتطلع على الكاميرا؟”، “أونلاين”، “أنظر إلى الشارع.. هكذا يبدو الأمل”، و”انسحاب”.. قدمت هذه النصوص في لندن وبرلين ونيويورك وأثينا وبيروت وسيؤول وتونس وغيرها.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamir