ثقافة وفن

مازن عرفة: حتى ندمر أخر الغرانيق

الأحد 11 فبراير 2018

استضافت مؤسسة مدى للتنمية الثقافية والفكرية يوم أمس الأول التاسع من شباط/ فبراير الجاري حفل توقيع وتقديم رواية الغرانيق للكاتب السوري مازن عرفة، الصادرة عن دار نوفل في لبنان.

أدار الحوار الروائية والأديبة الفلسطنية نعمة خالد التي أشادت بالرواية حيث قالت: “الغرانيق من الرويات القليلة التي قرأتها وتشعر بأنها تمسك بك وتأسرك (…) الحالة السريالية تعمل بالرواية من بدايتها، ومازن عرفة كان ناجح بأن ينقل القارئ من فضاء لفضاء ومن زمن لزمن، ولا يصور الأمور على أنها أما أبيض أو أسود، بل هناك العديد من الدرجات التي تقع بينهما”.

عرفة خلال التوقيع على روايته

أما عرفة فتكلم عن الظروف التي رافقت كتابة الرواية، وكيف كان يعيش بمنزله في قطنا بريف دمشق وعن المدهمات التي حصلت عليه من قبل قوات النظام الحاكم، وكيف أنهم غضبوا عليه بمكان عمله فنقلوه إلى غرفة صغيرة بعيدة عن الضوضاء استطاع من خلالها التفرغ لكتابة الرواية، فكانت نقمتهم نعمة بالنسبة له، وقرأ جزئين من الرواية: الأول يتكلم عن الشبق الجنسي للزعيم حيث أراد ممارسة الجنس مع محبوبته (ماريلا) أمام الجماهير التي أتت لتحيته، أما المقطع الثاني رصد فيه عرفة كيف كان يتعامل النظام بعنف مع المتظاهرين السلمين بالثورة السورية، بينما كان يسعى لأسلمة الثورة من خلال إطلاق سراح الإسلاميين من السجون.

ومما جاء في الرواية: (وتشير الوثيقة السرية إلى أنه بمجرد خروج شخص في إحدى التظاهرات فإنه ينال في نهايتها مبلغ ألفي درهم، مع ربع فروج نيء، وقبضة من قطع الشوكولا، وقبلة من فتاة عذراء متبرعة بفمها لنصرة الإرهابيين، ويتلقى هذه المكافآت جميعاً أمام المسجد).

بعدها فتح باب الإسئلة وأجاب الكاتب عنها بجو ساده الود والآلفة بين الحاضرين الذين لم يتجاوزوا الثلاثين شخصاً، ثم وقع الكاتب على نسخ الرواية وكان يكرر في كل توقيع كلمة حتى ندمر آخر الغرانيق.

غلاف رواية الغرانيق

أمل برلين كانت هناك وسألت المؤلف مازن عرفة عن سبب التسمية بالغرانيق فأجاب: “الغرانيق في المعنى التراثي هم الآلهة عزة ومنات واللات، والغرانيق تتكرر دائماً عبر العصور، وفي عصرنا الحالي هم العسكر الذين يأخذون شكل الآلهة، وبالوقت نفسه تلبسوا شخصية الإله التوحيدي فهم غرانيق الحاضر ونحن في انتفاضتنا وثوراتنا في البلاد العربية حطمنا ليس فقط تماثيل الغرانيق في الساحات وإنما تماثيل الغرانيق في العقول”. وعند سؤاله عن سبب انهاء الرواية بمشهد الدكتاتور والأمير الإسلامي يجيب عرفة: “الرواية طوال الوقت تتحدث عن الدكتاتور العسكري ولكن مجتمعنا يحتمل بذور العنف، فمع الإنتفاضة السلمية كان هناك شخص إسلامي تخيلنا أنه بطل ولكن كان يتجه إلى عسكرة الثورة وإلى العنف في النهاية تحول إلى أمير هو الوجه الآخر للدكتاتور، فلا فرق بين من يدمر البلاد سواء قائد عسكري أو أمير إسلامي”.

يذكر أن مازن عرفة كاتب وباحث سوري مواليد 1955 حائز على إجازة بالأدب الفرنسي من جامعة دمشق ودكتوراه بالعلوم الإنسانية من بولندا ومقيم حالياً في ألمانيا.

أمل برلين | تقرير وتصوير: سامر مسوح
Photo: Samer Masouh