ثقافة وفن

“كتابي من ورق” مغامرة في ظل ندرة الكتب العربية في أوربا

الثلاثاء 4 سبتمبر 2018

“هي بالفعل مغامرة” هكذا وصف ورد دمشقي مؤسس مكتبة “كتابي من ورق” الإلكترونية المشروع، مؤكداً أن الدخول في سوق الكتاب الورقي العربي في أوربا هو مغامرة، وذلك بسبب قلة هذا النوع من المشاريع، أو ندرتها حتى.

ورد الدمشقي -مؤسس مشروع كتابي من ورق

المعرض الأول في ألمانيا

خلال المعرض الأول في ألمانيا للمكتبة، والذي عُقد ما بين 1 و3  من هذا الشهر التقت أمل برلين ورد الدمشقي الذي يقيم في النمسا منذ نهاية 2014. حيث استقر هناك منذ هروبه من سوريا. استمر المعرض لمدة ثلاثة أيام في نادي لين الشام في منطقة فيدنغ ببرلين، المعرض كان فرصة ذهبية لعشاق القراءة العرب المقيمين في برلين، لأن الحصول على كتاب ورقي باللغة العربية في أوربا ينطوي على صعوبات جمة كما يقول ورد” بدأت الفكرة عندما أردت أن احضر كتبي من سوريا، فواجهت صعوبة كبيرة، سواء بسبب سوء الأوضاع هناك، أو بسبب صعوبة الشحن” بعد ذلك بدأ ورد بالتواصل مع أصدقائه عبر فيسبوك، وسؤالهم حول الرغبة بالحصول على الكتب باللغة العربية، ليجد تقبلاً منهم للفكرة فأنشأ مجموعة على الفيسبوك وأسماها كتابي من ورق. عدد أعضاء المجموعة يقترب من 29 ألف عضو، حيث يقومون بنشر طلباتهم، أو أسئلتهم واستفسارتهم على المجموعة، ليقوم بعدها ورد بتأمين هذه الطلبات أو الكتب المطلوبة، وإرسالها عبر البريد لأصحابها. يقول ورد ” إن المكتبة حتى الآن قامت بشحن ما يقارب 20 آلاف كتاب، متنوعة العنوانين، يتم التركيز على الأدب والروايات، هناك بعض الطلبات الاختصاصية كالكتب الهندسية والطبية، كما هناك طلب على كتب التنمية البشرية” وقد فسر ورد الإقبال على الأخيرة بسبب انتقال الكثيرين إلى بلد جديد وثقافة جديدة، مما يولد رغبة لدى الكثيرين للتعرف على المجتمع ولفهم الناس، ولمعرفة الذات أيضاً.

أنا لست تاجراً 

احتوى المعرض الأول في ألمانيا والثاني على مستوى أوربا على عناوين متنوعة، تتناول التربية البشرية، والروايات العربية، والكتب السياسية، وكذلك الروايات المترجمة. ولدى سؤالنا ورد عن اهتمامات القادمين الجدد أجاب “بالمجمل الروايات، والروايات المترجمة من الألمانية إلى العربية” وشدد ورد على أن معظم الزبائن إذا صح التعبير وبنسبة 60% هم من القراء الجدد، حيث يقومون بنشر استفسارتهم وطلب نصائح حول كيفية البدء، وأفضلية الكتب التي سيقرأونها،وتدور النقاشات بين أعضاء المجموعة حول هذه الأمور، الأمر الذي جعل ورد يُحجم عن الانتقال إلى موقع إلكتروني، لأن ذلك بحسب وصفه سيتخذ طابعاً تجارياً وهو ليس هدف مشروع كتابي من ورق. كما أنه حالة التواصل والنقاش داخل المجموعة حالة إيجابية.  وأوضح ورد أنه لا يسعى إلى تحصيل دعم مالي من أي منظمة أو مؤسسة لأن ذلك بحسب تقديره سيحجّم العمل، وسيدخله في أجندات الداعمين، الأمر الذي يبتعد عنه ورد ويفضل “العمل بحرية” بحسب وصفه.

جانب من الكتب التي عُرضت في المعرض الأول ببرلين

ندرة معارض الكتاب العربي في أوربا 

في السياق ذاته يرى ورد الذي درس في سوريا سنة واحدة  بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ويهتم بالسينما ويعمل بها أيضاً وكذلك له تجارب واهتمامات مسرحية أن احجام دور النشر العربية عن إقامة معارض للكتب في أوربا يعود  إلى صعوبة الشحن، وتكلفته العالية، كما أنّ هذا الأمر يُشكل مغامرة، فسوق الكتاب العربي في أوربا ليس مستقراً بحسب ما أوضح ورد، الجدوى الاقتصادية من ذلك  ليست مضمونة.

أمل برلين| ريبورتاج: خالد العبود
Photos: Khalid Al Aboud