ثقافة وفن

برليناليه: فيلم “أرض المحشر” الساعات الأخيرة في حلب

الثلاثاء 20 فبراير 2018

ضمن قائمة الأفلام العربية التي يستضيفها مهرجان برلين السينمائي الدولي، عرض أمس فيلم “أرض المحشر” الوثائقي القصير (20 دقيقة) من إخرج السوري ميلاد أمين. ينقل العمل الساعات الأخيرة قبل سقوط شرق حلب تمامًا بيد قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2016.

من خلال مكالمات مصورة عبر سكايب بين ميلاد أمين الذي يعيش في بيروت وصديقه الناشط والمصور غيث بيرم، يأخذنا هذا الأخير برحلات تسجيلية قصيرة متقطعة ليعرض لنا الدمار الذي حل بالمدينة وكأننا نشاهد فيلمًا هوليوديًا عن نهاية العالم، من خلال حركة الكاميرا المهتزة ما بين أطلال المنازل والمحال حيث تحل الكآبة على كامل المشهد.

يصاحب غيث في جولاته القصيرة صديقه سالم أبو النصر الذي ظل للنهاية متمسكًا بمطلب الحرية، “نحن بدنا حرية” مؤكدًا على أنها حرية منضبطة وليست حرية تقود إلى الفوضى كما يحاول الجميع أن يصور الثورة.

خلال تصوير فيلم أرض المحشر – الصورة من المصدر

أستطيع القول أن فريق عمل الفيلم استطاع توظيف الوقت القصير المتاح للعمل بنقل صورة مكثفة عن المعاناة والجوع والألم من خلال تقسيم العرض لعدة عناوين فرعية تشرح كيف تطورت الأمور في حلب، وتعد أهم هذه المراحل هي مرحلة الألم حيث بدأت الأوضاع  بالتدهور، ويأتي الحديث هنا عن الإعدامات التي نفذها النظام بحق المعارضين، ثم تأتي مرحلة الغضب، وكان أغرب ما عرض في هذه المرحلة قيام المواطنين أنفسهم بإحراق سياراتهم ومتاعهم حتى يحرموا عناصر النظام من الاستيلاء على ممتلكاتهم وبيعها لاحقاً في أسواق حملت أسماء المدن المنهوبة.

تأتي في النهاية مرحلة الأمل والرجاء، لكنه ليس أملًا في استعادة ما كان، بل الأمل بمحاولة إنهاء حصار استمر 5 أشهر، وذلك من خلال “الحافلات الخضر” التي قامت بنقل المحاصرين من شرق حلب إلى ترمانين بريف إدلب. يعد هذا المشهد من أقسى مشاهد الفيلم، حيث يصور غيث النساء والأطفال والعجائز محتشدين ومحشورين بالساحات في يأس بالغ، يجلسون صامتين على حافة الإنسانية، في لوحة سيريالية صامتة، يصعب معها وصف الشعور بالألم واليأس.

لم أذهب إلى حلب، لكن كان هناك شيئًا متخفيًا وراء صور الهدم والخراب، شيء مثل الصور المائية لا يمكنك رؤيته بوضوح، لكنه يحاول الإفصاح عن نفسه، شيء يقول أن هذا المكان كان مميزاً.

أمل برلين | قراءة وإعداد: أسماء يوسف
Photo: baladi-news.com