ثقافة وفن

فاتن الدبّاس: فلسطين وطني والإسلام جزء من هويتي

الثلاثاء 2 أكتوبر 2018

بملامح سمراء شرقية واسم عربي أصيل وعنفوان ليس بغريب على الشعب الفلسطيني تصعد إلى المسرح لتلقي الشعر عن فلسطين الجريحة، إلا أن المفاجأة أن الشعر لم يكن باللغة العربية بل بالألمانية. تصفيق حار وتفاعل غير مسبوق جعلني شغوف بأن التقي الشاعرة الشابة الألمانية من أصل فلسطني فاتن الدبّاس وهذا ما حصل فعلاً منذ عدة أيام في برلين فكان حديثاً مطولاً عن فلسطين والشعر و المرأة وغيرها.

  • متى ظهرت عندك الموهبة الشعرية؟

أذكر أنه كان عمري حوالي 12 سنة كان لدي محاولات شعرية  لكن في عمر 18 أصبح لهذا الشعر معنى واضح عندما بدأت قراءة أشعار محمود درويش بالألمانية والعربية قبل ان أذهب زيارة إلى فلسطين, فمحمود درويش هو من جعلني أقلب شعري عن أمور لامعنى لها إلى شعر له موضوع محدد ومعاني جميلة وهو من جعلني أعشق الشعر وحببني في فلسطين أكثر من قبل وأصبحت شغوفة أكثر لزيارتها وهذا ما حصل عام مرتين عام 2012.

  • ما هو الأثر الذي خلفته زيارة فلسطين بك؟
غلاف كتاب الشاعرة

الحقيقة الزيارة الأولى كانت عائلية وفيها تعرفت على الفرق بين أحوال الناس الذي يعيشون في أراضي 48 الحاملون للجنسية الإسرائلية وبين الناس الذي يعيشون في أراضي السلطة الفلسطنية والذين يعانون بشكل أكبر بكثر. كما شاهدت كيف تعاملت السلطات الإسرائلية معي في المطار وكيف أبقوني ساعتين وهم يسألوني ويحققوا معي وهذا أثار في داخلي مسألتين الأولى كيف لدولة تدعي الديمقراطية مثل إسرائيل أن تسألني بأمور تخترق الخصوصية حيث طلبوا مني كلمة المرور للبريد الإلكتروني والفيس بوك وهذا لا يحصل إلا في الدول الدكتاتورية وليس بدولة دمقراطية, الأمر الآخر كيف لغريب عن فلسطين أن يسأل فلسطيني لماذا أتيت إلى هنا وماذا تريد من الزيارة ؟ كل ذلك وأنا أزور فلسطيني بجواز سفري الألماني ولكن باعتبار أن أصلي فلسطيني كل ذلك ولّد عندي شعور أنهم لا يرودون أن يزور الفلسطيني وطنه. بعد الزيارة لم يعد موضوع فلسطين فقط قضية إنسانية بل أصبح أيضاً مسألة شخصية وأصبح لدي تفاصيل شخصية في قصائدي لم تكن موجودة من قبل.

  • تكتبين الشعر باللغة الألمانية وليس بالعربية لماذا؟

أكتب الشعر بالألمانية وأحيانا لدي بعض الأشعار الصغيرة بالإنكليزية أما بالنسبة للعربية فأنا لا أتقن اللغة الفصحى فلم أدرسها بشكل جيد و اتكلم العربية باللغة المحكية وأومن أن الشعر كالقرآن يجب أن يكون باللغة الفصحى فهو ليس أغاني هيب هوب حتى نقوله بالعامية وعندما أتقن اللغة العربية الفصحى بشكل جيد سأكتب الشعر بالعربية. الناحية الآخرى أنا أريد الألمان أن يعرفوا عن فلسطين وليس فقط العرب وبالتأكيد هم يرغبون التكلم معهم ومناقشتهم بلغتهم.

  • ما هي فلسطين بالنسبة لك؟

هي وطني وعندما يسألني الألمان في أي نقاش ماهو وطنك أقول بدون تردد فلسطين وليس ألمانيا, أنا أعيش في ألمانيا و أعمل هنا لكن وطني هو فلسطين رغم أني لا أملك جنسية سوى الألمانية, وربما أن لم يكن هناك هذا الصراع في الشرق الأوسط وهناك شعب مظلوم أشعر أنه يجب علي أن أركز على هذه المسألة. بالنهاية القانون الألماني اعترف بي كألمانية إلى أن المجتمع الألماني لا يزال يعتبرني غريبة عنه.

Sie lesen unsere Märchen aus 1001 Nacht
und ich erlebe ihre Verbrechen Tag und Nacht
Verbrechen, die in unseren Gesichtern explodieren
wie Landminen
wie ein Feuerwerk
nur aus roter Farbe
wie ein Malers Werk
aus entstellten Körpern.

يقرأون حكاياتنا من 1001 ليلة
أختبر جرائمهم ليل نهار
الجرائم التي تنفجر في وجوهنا
مثل الألغام الأرضية
مثل الألعاب النارية
فقط من اللون الأحمر
مثل عمل الرسام
من الأجسام المشوهة.

  • بالإضافة إلى فلسطين تكتبين عن الإسلام وتكررين دائماً أنا مسلمة لماذا؟

بالتأكيد أنا مسلمة والإسلام جزء من هويتي, وأنا أرى ظلم على المسلمين في وسائل الإعلام عندما يلصقون بهم أي عمل إرهابي في العالم وأنهم متخلفين غير مهتمين بالعلم , وفي ألمانيا الاحظ تمييز ضد المسلمات فلا يحق للمحجبة أن تكون معلمة بالمدرسة, ولا قاضية في المحكمة فهناك حرية في ألمانيا أن تدرس ما تشاء ولكن ليس هناك حرية أن تعمل ما تشاء وهنا أيضا بعض التمييز ضدها في مراكز التسوق والأماكن العامة. لذلك أرغب بالدفاع عن الإسلام والمسلمين. على الرغم أني أعلم أن عدد من أدافع عنهم من المسلمين يهاجموني ويقولون لي لماذا أنت غير محجبة ولماذا تصعدين إلى المسرح وتلقين شعر ومكان المرأة هو المنزل والمطبخ.

يذكر أن فاتن الدبّاس من مواليد ألمانية 1990 من أبوين فلسطنيين، حاصلة على ماجستير بالعلوم لسياسية من جامعة بوتسدام وتعمل في برلين بمنظمة تعنى بالإستشارات السياسية. ولها موقع على الإنترنيت اضغط هنا إن كنت ترغب بزيارته.

مشاهدة قصيدة أنا لاجئ باللغة الألمانية مع ترجمة للغة الإنكليزي.

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح