ثقافة وفن

زهير سوكاح: من حوار الحضارات إلى حضارات الحوار

الجمعة 1 مارس 2019

في ظل عالم تسوده صراعات دينية وعرقية وقومية, لم يعد الحوار بين الحضارات رفاهية المثقفين وعنوان للإستهلاك الإعلامي، بل أصبح ضرورة حتمية لابدّ منها لتجنيب البشرية المزيد من التوتر والصدام.

زهير سوكاح كاتب مغربي حصل على جائزة قطر العالمية لحوار الحضارات عن كتابه المعنون بـ (من حوار الحضارات إلى حضارات الحوار). زار سوكاح برلين مؤخراً لتسلم الجائزة من البيت الثقافي العربي (الديوان) وألقى محاضرة تحدث فيها عن كتابه مستعرضاً أهم الأفكار الواردة فيه.

“حوار الحضارت والتعايش بين الشعوب هو موضوع معقد وشائك وطويل في ظل الظروف الإقلمية والعالمية الراهنة، ولذلك يصعب استعادة محتويات الكتاب بهذه القراءاة الموجزة، لكن سأقدم أهم الأفكار الواردة فيه عبر عدة  خلاصات” بهذه الكلمات بدء سوكاح محاضرته واستعرض أهم النقاط التي توصل إليها والتي نلخصها بما يلي:

  • حوار الحضارات ليس وليد الصدفة فهو كان ومايزال عملية تواصلية تربط ما بين مختلف الحضارات وحتى داخل كل حضارة على حدى. وبالتالي حوار الحضارات ليس حلماً طوباوياً يجمع بين مجموعة من المفكرين من ثقافات متعددة، وليس مجرد دعوة أممية ذات طابع رسمي لمبادرة مستقبلة يمكن أن تربط بين الدول وإنما هو في جوهره عملية حضارية مستمرة منذ القدم.
  •  حوار الحضارات هو مسار تاريخي متواصل تبلورت ماهيته عبر محطات تاريخية هامة من أحداث سياسية كسقوط جدار برلين، أو مبادرة الأمم النتحدة لحوار الحضارت، وأحداث فكرية كصدور كتاب من أجل حوار الحضارات لغارودي، أو كتاب فوكوياما بعنوان صدام الحضارات.
  • حوار الحضارات يبدأ من الذات قبل أن يصل إلى الآخر، فموانع الحوار الحضاري داخلية أكثر من كونها خارجية، لذلك بدون وقفة نقدية مع الذات لا يمكن التفاعل في حوار الحضارات.
  • الحوار الحضاري هو فرصة الذات العربية الإسلامية من أجل ارتقائها الحضاري، فهناك عوامل عدة شكلت موانع للحوار في العالم الإسلامي وأهمها غياب الديمقراطية، وطغيان الإستبداد السياسي، وغياب مفهوم المواطنة والتنميط العربي على للآخر الغربي كالضحية والجلاد.
  •  الحوار الحضاري فرصة للغرب أيضاً للتصالح مع ذاته ومع الآخر، فهناك أيضاً موانع حوار عند الغرب، كالتضخيم الحضاري للذات الغربية، ونكران الحضارة للمكون العربي والإسلامي، والتدخل الغربي في بقية العالم بذريعة الديمقراطية، والكيل بمكيالين للقضية الفلسطينية.

والنقطة الأخيرة التي ذكرها سوكاح أن الحوار الحضاري يحتاج أولاً وأخيراً إلى حضارات حوار، بأن يتم حوار نقدي في أفقه العربي والإسلامي داخل كل بلد وبين البلدان العربية مع بعضها البعض، وضرورة الحوار المشترك الإسلامي بأفق إنساني، أما على الغرب إجراء حوار نقدي داخلي كي يكون فرصة للمصالحة مع العالم.

بعد المحاضرة كان لأمل برلين لقاء مع الدكتور زهير سوكاح وسألناه عن إذا كان يعتبر حوار الحضارات أمر واقعي أم مثالي فأجاب: “حوار الحضارات بصيغته الحالية هو حوار مجاملاتي نخبوي، لم يستطع أن يحقق أهدافه المنوطة به، لذلك ركزتُ في بحثي على ضرورة أن يكون هذا الحوار داخلي في البداية لتجاوز الموانع الداخلية، فإذا استطعنا فعل ذلك مع ذواتنا فسنكون محاورون جيدون مع الآخر الحضاري، ولا يمكن تعاطي منظمات المجتمع المدني مع حوار الحضارات هل هو جاد و حقيقي أم هو استعراضي؟”.

وأضاف ساكوح: “يمكن للإعلام أن يلعب دوراً سلبياً في حوار الحضارات عندما يضع جماعة معينة دون سواها بصورة نمطية، كقيامه بتنميط المسلمين على أنهم متخلفين ولا ينسجمون مع مبادئ الحداثة التي تعتبرها غربية رغم أنها إنسانية لكل البشر، فالتنميط حجر عثرة في وجه حوار متبادل حقيقي يقوم على النديّة”.

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح
Photo: Samer Masouh