ثقافة وفن

بين المعجب والساخط.. “آباء وأبناء” يعرض في برلين

الجمعة 15 مارس 2019

“في صغري علمني أبي أن أكتب كوابيسي كي لا تعود مجدداً، هربت كغيري من الموت والظلم إلى شمال الأرض، وفيما بدأنا في بناء وطنٍ جديد في المنفى، كانت السلفية الجهادية تعيش عصرها الذهبي خلفنا.. الحرب زرعت بذور الكراهية بين الجار وجاره والأخ وأخيه والسلفية حصدت خلف الجميع”.. بهذه الكلمات مع مشهد لمجموعة أطفال يلعبون كرة القدم يبدأ فيلم “عن الآباء والأبناء” للمخرج السوري طلال ديركي والذي كان عرضه الأول في برلين مؤخراً في صالة أورينا التي تتسع لمئات الحاضرين، وكانت ممتلئة تماماً رغم أن الفيلم متوفر منذ فترة على الإنترنت، لكن ربما الضجة الإعلامية التي إثيرت حوله بين مؤيد له وساخط عليه شجعت الناس لحضوره على شاشة كبيرة، ونحن هنا في هذا المقال لا نقف مع المؤيدين أو الساخطين، بل ننقل فقط ما شاهدنا.

التظاهر بعشق الجهاد والجهاديين

في بداية الفيلم يشرح ديركي كيف استطاع التغلغل بين الجهادين في محافظة إدلب شمال سوريا حيث تسيطر جبهة النصرة، من خلال تقديم نفسه لهم بصفة مصور حربي مدعياً حبه الشديد للجهاد والجهاديين حتى لا يكون عرضة للخطف والتصفية. بعدها يظهر ديركي وهو يتعرف على العائلة التي استضافته، وكان الأب يعرفه على أسماء أبناءه التي كانت مرتبطة بأسماء قيادين في تنظيم القاعدة، مثل أسامة نسبة لإسامة بن لادن، وأيمن نسبة لأيمن الظواهري.. ألخ.

لا نريد شرح تفاصيل الفيلم حتى لا نفقد متعة المشاهدة لمن يرغب برؤية الفيلم، ونكتفي بالقول أن الفيلم يعالج مسالة علاقة الجهاديين مع أبنائهم، كما يعرج العمل على كيفية تحضير الفتيان عقائدياً ليصبحوا جهاديين، وتضمن بعض المشاهد القاسية لعدد من الفتيان وهم يتدربون تدريبات قاسية جداً، يضاف إلى ذلك بعض المشاهد الخطيرة كتفكيك ألغام وقنابل، وصناعة قنبلة من قبل الفتيان مستخدمين أدوات بسيطة، دون أن ننسى المشاهد الإنسانية المؤثرة عندما بكي الابن أسامة عندما رأى أباه وقد بترت رجله نتيجة انفجار لغم فيه.

تجنب انتاج جيل من الجهاديين!

ينتهي الفيلم بتصوير ديركي وهو عائد بعد انتهاء العمل وهو يقول: “أعود إلى بيتي وأسرتي في برلين بذاكرة عن وطن تغيرت معالمه بطريقة مرعبة، وطن لا يشبه مطلقاً ذاك الذي أعرفه”. بعد ستة وتسعون دقيقة من المشاهدة والجمهور مسمر، يصعد ديركي إلى المسرح ويحيي الجمهور ليبادلوه بموجة تصفيق حاد وطويل وبقي معظمه في صالة العرض ليتابع حلقة النقاش مع المخرج، في حوار أداره الدكتور أندرياس غوتس المسؤول عن حوار الأديان، وشارك فيه إلياس صليبا من منظمة العفو الدولية، وكريستين هولبيرغ والصحفية كلوديا دانتشكي.

أشاد هؤلاء بالفيلم وشجاعة ديركي الذي شرح ما الذي دفعه للقيام بالفيلم ومما قاله: “قبل الفيلم عملت مع وكالات أنباء كرويترز، وسي إن إن، وقدمت لهم مواد إعلامية في حمص وباديتها، وتعاملت مع الجهادين وشيئاً فشيئاً بدأت أفهم عقليتهم وتفكيرهم ولغتهم وما الذي يرغبون بسماعه”، وأضاف: “أنا  شخص غير متدين ولكن أملك ثقافة دينية من خلال ما تعلمته بالمدرسة، وكان غريب بالنسبة لي عندما صورت فيلم -العودة إلى حمص- كيف حولت الدكتاتورية لاعب كرة قدم ومغني في مظاهرات الثورة السورية إلى مقاتل في صفوف الجهاديين -المقصود عبد الباسط الساروت دون أن يسميه- وهذا يشكل صورة مصغرة عن كيفية تحول الشخص من مسلم ليبرالي إلى مسلم جهادي”.

كما تطرق ديركي لموضوع التعليم ووجوب إصلاح العملية التعلمية كي نتفادى في المستقبل إنتاج جيل من الجهاديين. يذكر أن الفيلم سيعرض في برلين ابتداءً من اليوم 15 آذار/ مارس للمزيد يرجى الضغط هنا.

أمل برلين | إعداد وتقرير: سامر مسوح
Photo: Samer Masouh