ثقافة وفن

برليناليه: قصة تحرير رهائن طائرة إنتبي 1976 أوغندا

الأحد 25 فبراير 2018

الفيلم دوكيودراما، من إخراج البرازيلي “جوزيه باديلها” والممثل الألماني الأسباني “دانيل بروهل” والممثلة الإنجليزية “روزاموند بايك”. من إنتاج بريطاني أمريكي.

الفيلم هو إعادة تقديم لعدة أعمال فنية تناولت عملية عنتيبي، حيث قام إثنان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالإضافة إلى ألمانيين من تنظيمات يسارية جذرية، باختطاف طائرة “آير فرانس” التي أقلعت من مطار تل أبيب متجهة إلى فرنسا، يوم 27 يونيو عام 1976، ثم الهبوط في أثينا فليبيا وأخيرًا في مطار عنتيبي في أوغندا بقبول من عيدي أمين، حيث استهدف الخاطفون الضغط على الحكومة الاسرائيلية من أجل إطلاق سراح حوالي 53 من الفلسطينيي المتعتقلين على ذمة “القضية الفلسطينية” داخل إسرائيل أو خارجها. لينتهي الأمر بقيام إسرائيل بإرسال قوة عسكرية لتحرير الرهائن رغم إعلانها عن الرغبة في التفاوض.

تحجيم دور يوناتان نتنياهو

ما يميز الفيلم هذه المرة أنه تناول الرواية بشكل مختلف عن الروايات المعروفة عن العملية، حيث قد ركزت الروايات الاسرائيلية السابقة على الدور الكبير الذي قد لعبه يوناثان نتنياهو شقيق بينيامين نتنياهو الذي قتل أثناء العملية، حيث دأبت الروايات الأخرى على وصفه ببطل العملية وبأن دوره كان الأهم على الإطلاق، بينما يظهره “7 أيام في عنتيبي” في دور صغير وغير مهم، وعندما سئل جوزيه عن ذلك قال: “الفيلم مبني على شهادات تم جمعها من جنود شاركوا في العملية” وأكد على أنهم قاموا بعملية بحث دقيقة لكي يصلوا بالعمل إلى ما هو عليه.

عدم نزع العملية من سياقات الصراع

استطاع جوزيه أن يفاجئ الجميع بطريقة تناول العملية، وذلك من جهتين، الأولى: وهي أنه عرض العملية كاملة من وجهة نظر كل من الخاطفين والحكومة الاسرائيلية، على عكس معظم الأفلام الشبيهة التي دائمًا ما تروي القصة من وجهة نظر الرهائن ومعاناتهم، وهذا على أهميته إلا أن الذهاب إلى ما وراء عملية الاختطاف نفسها كان بمثابة إضافة، وذلك هو الاختلاف الثاني في هذا الفيلم عن معظم الروايات الاسرائيلية للقصة، وهي أنه لم يفصل يفصل عملية اختطاف الطائرة عن سياقات الصراع العربي الإسرائيلي، وإن كان قد قام بعمل ذلك على استحياء وبصورة يمكن وصفها بالباهتة إلا أنها كانت جزء من العمل ظهرت من خلال الحديث عن بعض الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعب كامل، وذلك على لسان المختطفين.

أسطورة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

وكما أعطى المخرج مساحة للجانب الفلسطيني متمثلًا في الخاطفين لعرض أسبابه، أعطى مساحة بالطبع أكبر لعرض كواليس اتخاذ القرار داخل الحكومة الاسرائيلية في محاولة للتأكيد على كراهية إسحق رابين للعمل العسكري وإصراره على التفاوض مع الخاطفين بعكس رغبة شيمون بيريز في القيام بعمل عسكري في البداية. واختصر جوزيه عقدة التفاوض في أحد المشاهد، عندما قال إسحق رابين لشيمون بيريز محاولًا إقناعه بالتفاوض: “أعداءنا هم جيراننا ويومًا ما لابد من التفاوض معهم”، وأوضح جوزيه ذلك في لقاء معه قائلًا: “الساسة لا يريدون التفاوض لأن من يفعلون ذلك يفقدون النفوذ السياسي أمام مواطنيهم، وكيف يقبل المواطنون ذلك في نفس الوقت الذي يخاطبهم الساسة قائلين: “سندافع عنكم ضد العدو”. لينتهي الفيلم بالتأكيد على “خيالية” التفاوض عندما أعلن رابين للعالم بأنه قبل التفاوض مع الخاطفين في نفس الوقت الذي كانت قوات الكوماندوز في طريقها إلى أوغندا، بعد إعداد خطة محكمة وذكية لعملية الإنقاذ.

طرح الفيلم أيضًا وفي عجالة إشكالية استغلال المدنيين في الصراعات السياسية خاصة في عمليات الاختطاف، وذلك في عدة محاورات بين الخاطفين والرهائن أو حتى بين الخاطفين وبعضهم البعض، وفي هذه النقطة ترك العديد من الأسئلة بلا إجابات، ليتخلى المنطق عن الحوار عندما يقول أحد المُختطفين لأحد الخاطفين، لدينا جيش وجنود حاربوهم بعيدًا عن المدنيين، ليفتح ذلك سيل من التساؤلات لدى المشاهد: وماذا عن المدنيين الفلسطينيين؟ هل يستطيع أربع أو خمس خاطفين مواجهة جيش بأكمله؟ ماذا عن الفلسطينيين المشردين في الأرض في مخيمات اللجوء وغيرها؟ ماذا عن حق العودة؟ ماذا عن الاستيطان؟ ماذا عن الفصل العنصري؟ لذا تركها الفيلم بلا إجابة. وهذا ما صرح

عاب الفيلم البطء في أحيان كثيرة والكثير من العروض لرقصة أظن أنها تعود للطريقة الحسيدية، أو طرق التعبير الجسدي.

جدير بالذكر أنه أثناء تصوير بعض مشاهد الفيلم في مطار مالطا، هبطت طائرة ليبية مختطفة أيضًا في المطار مما أعاق التصوير لبعض الوقت.

أمل برلين | قراءة وإعداد: أسماء يوسف
Photo: berlinale.de