ثقافة وفن

الشريعة الإسلامية.. قانون أم قيم روحانية؟

الإثنين 5 مارس 2018

“أرى أنه يمكن إيجاد نوع من التوافق بين الشريعة الإسلامية والنظام القانوني العلماني” هكذا بدأ بروفيسور ماتياس  روهه حديثه في جلسة نقاشية جرت مؤخراً حول مدى توافق القيم الإسلامية مع الدستور الألماني، وذلك تحت إشراف منظمة Liberal-Islamisher Bund وأدارت الجلسة الباحثة الإسلامية “نوشين أتماكا”.

وأضاف روهه الباحث الإسلامي ومدير مركز “إيلانجن” بأن الشريعة الإسلامية ليست فقط عن العقاب الجسدي وعدم المساواة بين الجنسين، ولكن الجزء الأكبر منها يهتم بالأخلاق والأوامر الدينية كحرية الاعتقاد على سبيل المثال، وهذه قيم لا تتعارض مع المبادئ الدستورية في ألمانيا. وفيما يتعلق بالشق القانوني من الشريعة الإسلامية فهناك أمور لا تتعارض مع القوانين الألمانية، فللمسلمين الحرية في إنشاء البنوك الإسلامية والعمل في الاستثمارات الإسلامية، وبنك الكويت مثال على ذلك.. “بالطبع هناك بعض القواعد القانونية في الشريعة الإسلامية تتعارض مع النظام القانوني الألماني وهذه علينا أن نحجم ونقلل من تأثيرها، وهنا علّي أن أؤكد على أن هذه القواعد تسند على تفسيرات تقليدية للنص الإسلامي”.

القرآن كتاب روحاني وليس قانوني

المتحدثون خلال الندوة – Photo – AmalBerlin

وحول رؤيته للقرآن أكد محامي ومنسق في منظمة “التحالف الإسلامي الليبرالي” وقار طارق أن القرآن ليس كتاب قانون وإنما كتاب روحاني ومرشد أخلاقي، متفقًا بذلك مع مجموعة من علماء الدين الجدد الذين يحاولون إعادة تفسير الشريعة الإسلامية بعيدًا عن كونها إطار عمل قانوني قائلًا: “هناك حوالي 6236 آية منها فقط 80 آية لها طابع قانوني مثل قوانين الميراث وغيرها، بل إنه حتى بعض النصوص ذات الطابع القانوني تحث على حفظ الموارد والبيئة، وهذا لا يتعارض مع القيم الألمانية والأوروبية في شيء. أيضًا إذا نظرنا إلى شروحات وتفاسير القيمة الأعلى في الدستور الألماني وهي الكرامة الإنسانية سنجد لها أكثر من تأصيل، فهناك التأصيل العلماني ممثلًا في أن الطبيعة منحت الإنسان كرامته، وهناك أيضًا تأصيل ديني مسيحي بأن الرب أعطى الإنسان كرامته ويريد حفظها، ونفس الشيء في الدين الإسلامي”.

الإسلام.. قيم روحية أم هوية تمردية؟

تطرق النقاش إلى الشباب المسلم في ألمانيا وكيف يرون الدين ويتعاملون معه، حيث يرى الباحث الإسلامي أندر تشيتن أن مشكلة الشباب المسلم أنهم يرددون فقط بعض القيم والكلمات دونما التعمق في معناها وتطبيقها في حياتهم، مثل قيمة الرحمة والعدل وما ماثلها من قيم، فهم يتعاملون مع الإسلام على أنه هوية تمردية على المجتمع الألماني، من خلال الترديد طوال الوقت بأنهم مسلمين، وكأنهم يريدون القول: “أنتم لا تريدوننا مسلمين؟ حسن نحن إذاً مسلمون”. وقد لوحظ أن هذا السلوك بدأ يتزايد ويتنامى منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، هذا في نفس الوقت الذي لا يشعرون فيه بأنهم حقًا متدينين بمعنى ممارسة الدين وتمثل قيمه.

الإسلام السلفي والإسلام الليبرالي.. هل من تقارب؟

وبسؤالها حول إمكانية الحوار بين الإسلام السلفي والإسلام الليبرالي هنا في ألمانيا، أجابت ياسمين المنور الباحثة الاجتماعية والاسلامية بأنها غير متأكدة من رغبة السلفيين في الحوار، أو أنهم لديهم هذا القدر من الانفتاح كي يجلسوا إلى طاولة الحوار، وأن كل ما يستطيع فعله الليبراليون هو فقط التأكيد على أن التوجه السلفي ليس الرأي الأوحد في الإسلام على الرغم من تصدره للنقاش العام.

كما أكدت المنور “كبيرة الخبراء في مؤسسة بيرتلسمان”، أن ذلك لا يعد هدفًا لهم في القريب العاجل ضاربة مثال: “لدينا أيضًا نفس المشكلة مع بعض الألمان غير المسلمين من اليمين الشعبوي، ونحن نفكر ونحاول دراسة دعوتهم للحوار، فهم أيضًا لديهم بعض التشابه مع السلفية، وإن لم يكن تشابهًا إيدلوجيًا لكنه تشابهًا منهجيًا مفاهيميًا”.

وأنهت المنور حديثها حول علاقة الشريعة الإسلامية بالقيم والقوانين الألمانية قائلة: “مازلنا نحتاج إلى المزيد من الحوارات وأعتقد انه من المهم جدًا التحدث إلى بعضنا البعض، كي نعبر عن آرائنا ومواقفنا من القضايا المختلفة في ظل تعددية المجتمع الألماني”.

أمل برلين | تقرير وإعداد: أسماء يوسف
Photo: Juergen Blume – EPD