ثقافة وفن

الروائية نعمة خالد: لن أقاطع بل سأواجه

الأربعاء 7 فبراير 2018

لا يختلف اثنان في محبتها وتقديرها، فهي بطبعها الحنون وأسلوبها الراقي وأخلاقها العالية موضع اجماع لدى كل من يعرفها. اسم الشهرة “يمّا” فهي بمثابة أم روحية لشباب الجالية السورية والفلسطنية.. تعيش فلسطين بين ضلوعها ومخيم اليرموك لا يفارق ذاكرتها، إنها الروائية الفلسطنية السورية نعمة خالد.

ولدت نعمة خالد عام 1957 في قرية عين زيوان التابعة لمحافظة القنيطرة السورية من أبوين فلسطنيين يعود أصلهم إلى قرية مغار حزّور في فلسطين المحتلة، وبعد النكسة انتقلت مع عائلتها إلى مخيم اليرموك في دمشق تقول نعمة ممازحة: “أنا أدخل سجل غينس بمسألة اللجوء، فبعد لجوء أهلي من فلسطين إلى القنيطرة ومنها إلى مخيم اليرموك، نزحت بـ2012 إلى قرى الأسد، وفي 2014 لجأت عن طريق التهريب إلى تركيا، وبعد سنة لجأت إلى العاصمة الألمانية برلين التي أعيش بها الآن، ولا أعلم إن كانت ستكون الملاذ الأخير لي”.

• قابلت الكثير من الأدباء وكانوا يشتكون من أن هناك أزمة قراءة في العالم العربي فهل نعمة خالد تشاركهم الرأي؟

الروائية نعمة خالد والزميل سامر مسوح خلال إجراء الحوار

– بالتأكيد هناك أزمة قراءة في كل العالم، على أن تجلياتها الواضحة في عالمنا العربي.
– ولهذا أسباب عديدة، منها الواقع الاقتصادي الذي نعيشه، إذ أصبح الكتاب في راهننا ترفا يمكننا الاستغناء عنه حين الضرورة، فرغيف الخبز أهم بكثير من الكتاب والقراءة حين عسر.
– دخول التلفاز إلى مفردات الحياة اليومية أيضا ساهم في استفحال أزمة القراءة، وصار من الأسهل والأوفر وربما الأكثر متعة عند البعض متابعة الدراما والبرامج المطروحة على الشاشة الصغيرة، فكيف سيكون الحال في العالم المفتوح على مصراعيه في عهد الأقمار الصناعية ودخول العالم كله إلى زمنك عبر هذه الشاشة.
– وقد ينجح عمل ما في حشد قراء له إذا ما قيض له دعاية ما، أو تحدث عنه شخص يمتلك حظوة عند الناس، ونساق للقراءة لما أعلن عنه دون تبصر، بل بغريزة القطيع، وإذا ما منع كتاب من التداول بفتوى دينية أو سياسية نتراكض لاقتناء الممنوع وقراءته. وربما نكتشف بعد ذلك أن الفتوى بلا طعم ولا رائحة.
– طبعا هذا لا يلغي أن أزمة القراءة المرتبطة بأزمة الكتاب موجودة، ولا أعرف إن كانت الكتب الإلكترونية والقراءة على الفضاء الأزرق في زمن الأنترنت قد عالجت هذه الأزمة أو ساهمت بانحسارها.

• في روايتك “البدد” كانت بطلة الرواية سراب تحاول الدخول إلى فلسطين المحتلة عبر غزة لكنها تتوه في صحراء سيناء، ما هي الرسالة التي أردت إيصالها من هذه الرواية؟

– في رواية البدد، حاولت رصد التحولات التي طرأت على المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ولم أكن موثقة، بقدر ما كنت أقرأ ما جرى بعين الناقد لهذه التبدلات، لذا دارت الرواية في الاجتماعي والسياسي والديني والإنساني. وتوقفت مطولا أمام حالات الفساد التي استشرت.
– أما تيه سراب في صحراء سيناء، فهو الجواب الأمثل للمسار الذي ساد، لأن الآليات التي كانت من وجهة نظري لن تقود إلى وطن، بل إلى تيه لا نعرف كيف يمكننا من إيجاد الدرب الحقيقي إلى الوطن.
– ويترك للقارئ أن يأخذ الرسالة التي يريد.. هل نجحت في ذلك؟ ربما، لا جواب لدي.

• في روايتك “ليلة الحنّة” كتبت عن تفاصيل في فلسطين بزمان ومكان لم تعيشي بهما، فعلى ماذا اعتمدت؟

الروائية نعمة خالد بالزي الفلسطيني التقليدي

– في الحقيقة رواية “ليلة الحنّة” تتناول فضائين، الأول مخيم اليرموك في سوريا، والثاني في فلسطين المحتلة. حاولت أن أرصد المجتمع البدوي الفلسطيني، وأنا شخصياً لا أعرف بلدنا ولكن اعتمدت على ذاكرة والدي وجدي لأكتب تفاصيل الحياة عن المغار وعن غوير أبو شوشة، والرسالة منها أيضا موضوع الخراب، فأنا لم أكتب عن الحالة الفلسطنية بمنظور مثالي، فنحن كبقية البشر نخطئ ونصيب.
– “ليلة الحنة” هي عبارة عن شريط ذاكرة ممتد من الهجرات اليهودية الأولى إلى فلسطين وحتى الإنتفاضة الأخيرة.
– وكما في رواية “البدد”، كتبت من منطلق نقدي للتحولات في المسار الفلسطيني، وفردت مساحة ربما كانت وافية لحالة نكوص المسار السياسي العلماني، وأقصد هنا الحاضنة لهذا التيار بالمعنى الجماهيري، والالتفاف حول الفصائل التي توسلت الدين في برامجها السياسية، في إطار البحث المحموم للناس عن زمن بلا هزائم. دون التبصر لما خلف هذه التيارات السياسية المتأسلمة، وإلى أين يمكنها أن تقود الناس.

• بماذا تنشغل نعمة خالد في هذه الأيام؟

– أحضر لرواية جديدة بعنوان “كريستينا والمخيم”، أتحدث فيها عن حصار مخيم اليرموك من قبل النظام في فترة الثورة السورية، والذي مات فيه 179 شخص جوعاً، وبنفس الوقت أتكلم عن حصار برلين من قبل قوات ستالين عام 1948وربط الحصاريين ببعضهما لأثبت أن معاناة الإنسان واحدة بغض النظر عن الزمان والمكان.
– والمنظومة الأخلاقية والقيم الإنسانية هي واحدة في كل العالم، فالظلم ظلم في الشرق أو الغرب، والجوع هو عينه الجوع، والطاغية طاغية.. كما الحصار حصار.

• هناك بعض الأدباء يقاطعون أي نشاط إذا كان هناك أي أديب أو فنان إسرائيلي مشارك، فهل نعمة خالد مستعدة للمشاركة بمثل تلك الأنشطة؟

– إسرائيل كيان طارئ وليست دولة، أقاطع المؤسسات الإسرائيلية نعم، أما إن كان ثمة طرف ثالث يدعوني ويدعو الإسرائيلي، فلن أقاطع، سأكون كاملة الحضور بحقي، لن أترك له أن يرسم وجوده براحة، كما يريد هو، بل سأكون النقيض والمواجهة.
– لا غياب عن ساحة الفعل في هذا العالم، ليس بعد كل ما حاك من قصص كاذبة عن نفيه لوجودي كفلسطينية، إسرائيل لم تقم على أرض بلا شعب كما زعموا ذات وعد منذ ما ينوف عن القرن.
– هذا أنا بكامل فلسطينيتي، أسرد حكايتي الحق وعلى العالم أن يسمع، سأواجهه في كل مكان في هذا العالم.. وأنا السلطان، على طريقة المثل الشعبي القائل (صاحب الحق سلطان).

يذكر أن الأدبية والروائية نعمة خالد ستشارك قريباً في ملتقى الأدب العربي الألماني في برلين يوم الأحد الحادي عشر من شباط/ فبراير الجاري 2018.

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح
Photo: Samer Masouh