ثقافة وفن

أنيس حمدون ومسرحية “أوديسا” التي تعكس حياة اللاجئين

الخميس 11 أكتوبر 2018

في حفل تخرجهن من معهد Die Etage المسرحي، قدمن خمس طالبات عرضاً مسرحياً على مدى ثلاثة أيام في برلين, العرض كان بعنوان (أوديسا) والشخصية الرئيسة فيه هدى، فتاة سورية تضطر إلى مغادرة بلادها وبدأت بحثها اليائس وطن وعدة أجوبة لأسئلة موجودة في مخيلتها.

تنقسم المسرحية إلى عدة مراحل حيث تعبر بدءاً من الانتظار حين تدخل الصبايا الخمس بلباس أسود داكن وبأيديهن أوراق كثيرة وكأنها تدل على كثرة المعاملات في المكاتب التي تعنى بشؤون اللاجئين, ومن بعدها المعتقل, ومن ثُمَ مرحلة الذكريات. والمرحلة الأخيرة في العالم السفلي، وتنتقل الممثلات من مرحلة إلى أخرى عن طريق إجراء قرعة فتتبدل الممثلات لكن الشخصيات تبقى ثابتة.. لتنتهي المسرحية بإصرار هدى على متابعة طريقها.

المخرج أنيس حمدون

أمل برلين حضرت العرض الأخير وإلتقت مع كاتب النص ومخرجه والإستاذ المشرف أنيس حمدون الذي صرح لنا: “كتبت النص في 2016 على أساس بطل ذكر واسمه هادي ولكن بما أني استاذ مسؤول عن تخريج الفتيات الخمس غيرت في النص فبدلت من هادي إلى هدى. وهنا استخدمت الاسم العربي أوديسا لأنه لدي فتيات والاسم العربي مؤنث بينما لا يوجد تأنيث في الاسم الإنكليزي. الفكرة قائمة على المزج ما بين القصة العامة لفتاة سورية تدعى هدى والتشابه مع ملحمة أوديسوس اليونانية لهميروس, فبالنسبة لي أوديسوس هو أول لاجئ موثق في الأدب اليوناني, والتشابه يكمن في أن اللاجئ السوري وخاصة من لديه نشاط مع الثورة ينتظر في الكامب وهو نفس وضع أوديسوس الموجود في جزيرة حيث لا يوجد وقت ولا مستقبل ولا ماضي، فالإنتظار هو سيد الموقف ولا يمكن فعل شيء سوى الإنتظار حتى يقرر من هو يمتلك القرار أن يطلق سراح اللاجئ”.

جانب من العرض

وأضاف حمدون: “في المسرحية تلاحظ أن هناك نوعان من العنصرية إحداهما إيجابية كأن يتعامل معك بتعاطف بقصد المساعدة و لكن بطريقة لا تخلو من التعجرف والعنصرية السلبية وهي الواضحة كعنصرية AFD. المرحلة الثانية وهي المعتقل حين ترى أصدقائها يموتون واحداً تلو الآخر بينما هي استطاعت أن تنجو بحياتها وهنا تشعر بعذاب النفس كيف أن رفاقها ماتوا أمام عينها, أما مرحلة الذكريات عندما مات ابن وابنة عمها في مضايا -منطقة في ريف دمشق- بسبب الجوع وفي القصة هدى تربط نفسها في سارية السفينة بينما هنا استبدلناها بكرسي متحرك الخاص بذوي الإعاقة ليدل على حال العجز، هي كانت عاجزة عندما لم تبلغ سن الرشد، وهي ترى مضايا وهي محاصرة والناس يموتون جوعاً وهي لا تستطيع فعل شيء. أما المرحلة الأخيرة هي العالم السفلي للمثيولوجية اليونانية وهو ليس جهنم كما يظن البعض بل عالم سفلي تنزل هدى إلى هذا العالم لتبحث عن أجوبة عن أسئلة رودتها كما أنها تبحث عن أمها  كي تجيبها عن هذه الأسئلة وبالأخص ما هو الوطن؟ فهي من أول العرض لأخره تسأل عن الوطن. فبالنسبة لهدى لا يمكن أن تعود لسورية باعتبار أنها ليست من مؤيدي النظام وعندما تطلب منها أن تعود إلى سورية رغم كل هذه الظروف تجيبها أنت لستي أمي بل أن مجموعة أفكار تركبت في مخيلتي, لتنتهي المسرحية بعودة الفتيات الخمس إلى المسرح والقول أنتم مجرد أفكار تعذبني سأعود إلى المكتب وانتظر وأقرر من أنا وأين هو وطني”.

Josephine Nahrstedt

كما كان لنا لقاء قصير مع Josephine Nahrstedt التي لعبت دور هدى في المسرحية وقالت: “في البداية كنت مشوشة جداً وقلقة لأنها قصة شخصية وسألت نفسي هل أستطيع حقاً أن أودي الشخصية باتقان إلا أنه استطعنا مع أنيس أن أجتاز مرحلة الخوف وفي النهاية أنا سعيدة جداً بأني استطعت أن أنقل معاناة هدى للحضور و كانت ردة الفعل منهم رائعة جداً. يذكر أن المسرحية ستعرض في 27 تشرين الأول/اكتوبر في لايبزغ. الممثلات هن: Christina Hilkens , Judith Mundinger, Marion Barten, Lorella Lubsch, Josephine Nahrstedt مساعدة مخرج : ليال سعيفان. تأليف وإخراج وإشراف: أنيس حمدون.

مقطع فيديو من العمل

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح
Photos: Samer Masouh