ثقافة وفن

أمينة السبوعي: تعريت بعد أن حاورتهم ولم يسمعوني

الجمعة 23 نوفمبر 2018

ضمن أيام الأفلام العربية التي نظمتها مؤسسة هاينرش بول الأسبوع الماضي، عرض الفيلم الوثائقي “تحت الظل” للمخرجة التونسية ندى مزني حافيد، والذي تناول موضوع الناشطة النسوية أمينة السبوعي (العضو السابق في فيمين) وحياتها اليومية، حيث تعيش مع العديد من الأصدقاء المرفوضين من قبل عائلاتهم بسبب ميولهم الجنسية.

مشهد من الفيلم

ولا نريد هنا أن نذكر تفاصيل الفيلم خشية فقدان متعة مشاهدته، لكن نكتفي ببعض الرسائل التي وجهتها أمينة ومنها: (في بلداننا المثلية جريمة.. الحب جريمة.. وأن تعيش كما تريد جريمة… أنا لست أول وحداة تتعرى في تونس، فمعظم ممثلات السينما التونسية تعرين ولكن دون رسالة يوصلنها للناس…)، وفي ختام الفيلم وجهت أمينة رسالة وقالت: “نحلم بعالم خالي من العنصرية والكره وفيه حقاً حرية وكرامة وعدالة اجتماعية”. بعد العرض كان لأمل برلين لقاء مع أمينة السبوعي للحديث معها حول الفيلم وقضايا حقوق الإنسان.

نعيش في الظل.. ما هو سبب تسمية الفيلم في الظل؟

مشهد من الفيلم

لأننا نعيش في الظل حتى لو أن تونس فيها أنشطة أكثر من غيرها، وإن اسطعنا تحصيل حقوق لمثليي الجنس أكثر من بقية الدول العربية، إلا أننا ما زلنا نعيش في الظل، فما زلنا عاجزين أن نعلن عن هويتنا الجنسية، ونحن لا نطالب بممارسة الحب في الشارع كتقبيل بعضنا البعض لأن هذا الحق غير موجود لمغايري الجنس وليس فقط لمثليي الجنس، ونحن نريد حقوق مساوية لحقوقهم. وليس من الضروري أن يكون الشخص مثلي الجنس حتى يدافع عن حقوق المثليين، فأنا أدافع عن حقوق الفقراء مع أني لست فقيرة، وعن حقوق الإسلاميين مع أني لست إسلامية، وأدافع عن القضية الفلسطنية مع أني لست فلسطنية، فمجرد كونك إنسان يجب أن تدافع عن حقوق الإنسان حتى لو كنت لا تنتمي للفئة التي تدافع عنها.

الفيلم يصور الحياة الواقعية لكم وتضمن الكثير من الكلمات البذيئة المستخدمة يومياً، ألا تخشين من أن هذا سيحد انتشاره في البلدان العربية؟

المخرجة ندى قالت لنا هذا الكلام ولكن لا نستطيع أن نعيش أكثر من شهرين ولا نقول كلامات بذيئة لأننا نستعملها كثيراً في تونس، وإذا شاهد المرء الأفلام التونسية سيلاحظ أنها مليئة بهذه الكلمات.. كما أن الأفلام في تونس مليئة بمشاهد التعري للنساء، والتعري هو بصمة الأفلام التونسية وأنا كمشاهدة لست ضد التعري إذا كان يخدم الفكرة الدرامية، ولكن نجد في بعض المشاهد تتعرى الممثلة دون سبب، يعني مشاهد لا داعي أصلاً.

لماذا تعريتي أثناء حكم الإسلاميين، وهل تعتقدين أن التعري هو أسلوب مناسب للمطالبة بالحقوق في العالم الإسلامي؟

مشهد من الفيلم

دعني اشرح الوضع أولاً، في السنوات الأولى التي تلت الثورة عندما كنا في مرحلة الإنتقال من ديكتاتورية إلى ديمقراطية، كانت كل الأضواء مسلطة على السلفيين وكان الإعلام يركّز على موضوع الحركات الإسلامية، مما جعل المراهقين يهتمون تلقائياً بموضوع داعش وغيرها، فكان لابدَّ من إحداث صدمة كبيرة تجلب الانتباه ولا شيء يحدث صدمة في البلدان العربية كجسد المرأة مع رسالة صادمة، فأنا كتبت على صدري (جسدي ملكي وليس شرف أحد)، ولا يظن أحد أني تعريت على الفور بل نحن حاورناهم بكل الطرق ولكنهم لم يسمعونا، وأصبح الإسلاميين في تونس يستضيفون شيوخ من الخارج كالعريفي وغنيم الذين يروجون لأمور تسلب المرأة التونسية حقوقها التي اكتسبتها منذ عقود، كالعودة إلى تعدد الزوجات الذي يبخس من قيمة المرأة ويجعلها فقط كائن مكمل للرجل، وبكل تأكيد حققنا هدفنا مع الجهود التي قام بها زملائي في تونس، فقد خسر الإسلاميين في انتخابات 2014.

أنتِ مشهورة جداً كناشطة نسوية وتستطيعين العيش في أي بلد تختارينه ولكن مصرة أن تبقي في تونس لماذا؟

الوضع في تونس ليس خطير جداً، نعم هناك أماكن خطيرة أتفاداها، وأنا أسكن في منطقة سياحية آمنة، وأعتقد أن تأثيري كناشطة يكون أقوى في تونس فنحن لسنا في حالة حرب، كما أني أرى في تونس الكثير من التغييرات التي تجري، ولدي الرغبة أن يكون لي دور فعّال في هذه التغييرات.

  • يذكر أن أمينة ناشطة حقوقية ونائبة رئيس جمعية “شمس” للدفاع عن حقوق الأقليات الجنسية في تونس، ومديرة ملجأ شمس للأشخاص المرفوضين من عائلاتهم نتيجة ميولهم الجنسية ولا يجدون مكان يسكنون فيه. السبوعي كانت عضواً في منظمة “فيمن” وتركتها بعد أن اعتبرتها تعادي المسلمين ولا تحترم مشاعرهم.

أمل برلين | إعداد وحوار: سامر مسوح
Photos :Samer Masouh