وجهة نظر

“معليش درعا معليش” العالم يغط في نوم عميق

الجمعة 29 يونيو 2018

لو وقفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قامت بزيارة إلى الأردن الأسبوع الماضي في مدينة الرمثا الأردنية المطلة على مدينة درعا، لسمعت أصوات الانفجارات في المدينة التي تتعرض لكل أنواع القصف الهمجي من قبل الطيران الروسي وقوات النظام السوري المدعومة بميليشيات شيعية من إيران ولبنان والعراق. ولو تقدمت باتجاه الشرق لشاهدت الآلاف الذي هربوا تاركين بيوتهم تحت ضربات الطيران الروسي، والتي تُغلق الأردن حدودها في وجههم.

درعا حيث كانت الصرخة الأولى في الثورة السورية، تتعرض لحرب إبادة جماعية في ظل صمت الكثيرين سواء العرب أو الغرب وحتى بعض السوريين الذين يرون درعا سبباً لكل ما حدث في سوريا خلال الثمان سنوات الأخيرة. إن نظرة سريعة على خرائط السيطرة في درعا، قادرة أن تُفند كل ادعاءات النظام وروسيا وحليفتهما إيران بأن الحرب التي يقودونها عبارة عن حرب ضد الإرهاب، فالقصف اليومي يستهدف المدنيين الآمنين في بيوتهم وكذلك ما تبقى من المشافي الميدانية، والنقاط الصحية، ومراكز الدفاع المدني، بينما يستقر تنظيم الدولة الإرهابي على الحدود الغربية من المحافظة مع الجولان المحتل وكذلك على الحدود الشرقية لمحافظة السويداء، دون أن تسقط عليهم قذيفة، أو تُعكر صفوهم طائرة روسية.

درعا التي أثبتت أن كل المعاهدات والاتفاقات حول خفض التصعيد ووقف إطلاق النار أنها لا تساوي قيمة الورق الذي كُتبت عليه، حيث تعيش المدينة منذ أسبوع وأكثر ليلها ونهارها تحت القصف العشوائي، بالإضافة إلى توقعات بكارثة إنسانية نتيجة إغلاق الحدود بوجه الفارين من الحرب الدائرة في المدينة، حيث عشرات الآلاف يعيشون الآن بالعراء دون غذاء، ودون مياه نظيفة، ودون دواء.

يومياً أتواصل مع أهلي وأصدقائي والكثير من الناشطين الموجودين هناك، والذين يصفون الوضع بالكارثي، رافضين الخروج من بيوتهم وأرضهم التي عاشوا فيها منذ مئات السنين. يومياً عندما افتح الفيسبوك صباحاً أتضرع إلى الله أن لا يكون أحد من عائلتي قد استشهد، أو أحد من معارفي وأصدقائي قد أصيب. مع أن كل عائلة في سوريا هي عائلتي، وكل طفل شهيد هو لوحة ناقصة من المستقبل القادم، وكل عائلة نازحة هي لعنة ستلاحق كل السياسيين الذين لم يستطيعوا أن يوقفوا المجرم عن ارتكاب جريمته بحق شعب كل مطالبه كانت تتمحور حول الحرية والعيش بكرامة.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين 
Photo: Benny Golm