وجهة نظر

للألمان أو نمنع الـ إس- بان!

الإثنين 23 يوليو 2018

قاعد لوحدك، كدة سرحان.. فجأة تقرأ خبر في صحف ألمانية عن فيديو دعائي نشره أحد أكثر الأحزاب اليمينية الألمانية تطرفاً وهو حزب NPD، يطالب من خلاله بتشكيل لجان شعبية ألمانية لحماية محطات قطارات برلين.. يعني باختصار حواجز طيارة يقوم عليها أشخاص ليس لهم أي صفة قانونية، ولا يتبعون لا للشرطة البرلينية ولا الطنوشية، ولا حتى لشركة القطارات المحلية، يعني بصراحة أكثر، أشخاص نطلق عليهم في سوريا الشبيحةوفي مصر البلطجية، وربما يمكننا تسميتهم هنا في ألمانيا الإسبنجية، ويصلح أن يكون شعارهم للألمان أو نمنع الإس بان“!

قلق الأمم المتحدة وهو أبرز إنجازات هذه المنظمة الدولية وأكثرها، لا يكفي للتعبير عن حجم القلق من وجود أشخاص في ألمانيا يحملون هذه الأفكار العدوانية! في ظل نظام ودولة وقانون يسيّر أحوال البلاد والعباد، وهذه الأخيرة أي العبادفقط من أجل القافية، ولا غاية عندي أبداً لاستفزاز أتباع الطبيعة.

على العموم، مع الموجة الأوروبية لتصاعد اليمين، ومعزوفة الغرام بين ترامب وبوتين، وشعبية القادة المتطرفين، والتفاخر بترحيل الأفغان الـ 69، وعلى أنغام حسيبك للزمن وكتبتلي السنين، أريد البدء بالرد على كتاب دع القلق وابدأ الحياةللكاتب ديل كارنيجي، بتأليف ملحمة دع الحياة وابدأ القلقلي أنا، الشخص الأكثر قلقاً من الأمين السابق بان كي مون والأمم المتحدة معاً!

لماذا كل هذا القلق؟.. أولاً لأنه مجاني، وربما يصح القول ببلاش أكثر من الهم. ثانياً، لأن اعتبار مثل هذه المحاولات اليمينية مجرد هراء، هو الهراء بحد ذاته، فهذه الممارسات عبارة عن بالونات اختبار ومرحلة تكريس تعمل عليها قيادات الأحزاب العنصرية، لتجعلها مع الوقت مألوفة، وربما مرغوبةلاحقاً، حصل ذلك في ثلاثينات القرن الماضي، ودفع ثمنه ملايين اليهود الذين قضوا نحبهم في المعتقلات النازية. ثالثاً، اتساع الهوة بين أفراد المجتمع الألماني، وتعزيز الإعلام الأصفر في بعض الأحيان الصورة السلبية عن المهاجرين أو اللاجئين أو القادمين الجدد أو العمال الضيوف أو أياً كانت تسميتنا“. رابعاً، وجود حزب متطرف أكثر من حزب البديل من أجل ألمانيا، وربما يعتبر هذا الأخير مقارنة بـ NPD مجرد حمائم سلام، وذلك كفيل بإشاعة القلق حتى في المريخ!.

لكن ألا يوجد بصيص أمل؟! نعم بالتأكيد يوجد، بالنسبة لي.. أسعى الآن لاستصدار رخصة قيادة، وبذلك لن أحتاج للإس بان على الاطلاق!! وكل محطة وأنتم بخير.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
Photo: EPD – Matthias Weber