وجهة نظر

كيف لمن خَبِرَ الحرب أن يُذيقها للآخرين؟!

الثلاثاء 6 فبراير 2018

أطفال يلهثون، وآباء يحملون أولادهم هاربين من القذائف التي أسقطتها عليهم طائرات روسيا الاتحادية الحليف الدولي للنظام السوري، والضامن والغطاء لاستمرارية حرب الديكتاتور ضد شعبه الأعزل. هنا سراقب تختنق الأجواء بالكلور والغازات السامة التي انتشرت نتيجة سقوط الصواريخ على المدنيين، لم يقتصر الأمر على ذلك بل طالت قذائف وصواريخ النظام وروسيا آخر المستشفيات في المنطقة ولم يسلم من ذلك حتى الأطفال الخدج في الحضانات.

سفينة سوتشي التي يقودها القرصان

لم يمر أسبوع على مسرحية سوتشي التي كتبت فصولها روسيا الاتحادية، ففي حين كانت تحط طائرات الوفود المشاركة من المتخاذلين في المعارضة السورية، ومن الموالين والمنافحين عن جرائم نظام الأسد، كانت طائرات سلاح الجو الروسي والسوري تنطلق من قاعدة حميميم الروسية لترمي حممها وصورايخها على المدنيين في ريف إدلب. فكيف لقرصان أن يقود سفينة سلبها إلى بر الآمان، وكيف للقاتل والمجرم أن يكونا راعيين لمؤتمر سلام كما أسموه؟!

والغريب في الأمر أن دول أوربا التي خبرت الحروب ونتائجها تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في سوريا مكتفيةً بمتابعة فصول المسرحية الروسية في المنطقة، ليس في كلامي دعوة للتدخل العسكري، لكني أدعو هذه الدول والتي خبرت جرائم النظامين الروسي والسوري من خلال مئات آلاف اللاجئين الذي عبروا البحر ليكونوا آمنين في القارة العجوز، أدعوها للتحرك حيال الانتهاكات ضد حقوق الإنسان وانتهاكات المعاهدات الدولية بشأن استخدام الأسلحة التي تدافع عنها دائماً.

صحيفة بيلد.. مواد ألمانية ضمن مكونات صواريخ الأسد الكيماوية!

والأغرب من ذلك ما نشرته صحيفة “بيلد” الألمانية في عددها الصادر يوم الاثنين تحت عنوان “المواد الألمانية ضمن مكونات صواريخ الأسد الكيماوية” حيث أظهر التحقيق تورط شركات ألمانية بتصدير المواد الكيماوية إلى شركات إيرانية تقوم هذه الأخيرة باستخدامها في حربها مع حليفها النظام الدكتاتوري السوري.

ونشرت الصحيفة صوراً حصلت عليها من ناشطين في سوريا تُظهر عبارة “صنع في ألمانيا” على بقايا صواريخ كانت تحمل موادً كيماوية وغازات سامة. وتوصلت الصحيفة إلى الشركة التي تحمل اسم “كريمبل” وقامت بمواجهتها بالصور، فأكد رئيس الشركة أوفي أسموث أن المواد المستخدمة في الصواريخ هي من إنتاج شركته. وقال أسموث أنه يشعر بالصدمة أن منتجات شركته تستخدم في صناعة أسلحة، مؤكدا أن هذه المواد تم بيعها لشركتين إيرانيتين، وهي مواد تستخدم لصناعة بعض الأجهزة المنزلية وفي صناعة السيارات. واستغربت الصحيفة من أن مثل هذه المواد وهي ذات الاستخدام المزدوج أي السلمي/ والحربي هي خارج قوانين الحظر.

إذا صحّ ما ورد في تحقيق صحيفة بيلد الألمانية، فإن أوربا وألمانيا بالتحديد لا تقف مكتوفة الأيدي فقط بل هي تشارك في حرب الأسد ضد شعبه الأعزل إلى جانب حلفائه الروس والإيرانيين. فإذا كانت الحكومة الألمانية لا تعلم بأمر هذه المواد فتلك مصيبة، لكن إذا كانت تدري فالمصيبة أعظم. ويبقى يدور في خاطري سؤال وحيد وهو: كيف لمن خبر الحرب أن يُذيقها للآخرين؟؟؟

  • المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين
Cover Photo: Bild newspaper