وجهة نظر

كندا تنضم لألمانيا في تصفيات “الدبلوماسية” السعودية!

الإثنين 13 أغسطس 2018

تسعى الماكينة الإعلامية الممولة من السعودية ومن العائلة الحاكمة فيها إلى تشويه صورة كندا أمام الرأي العام، وذلك في محاولة منها للرد على تصريحات وزيرة الخارجية الكندية بشأن معتقلي الرأي وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون السعودية.

لكن المتابع لهذه البرامج والندوات والمعارك الكلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ناهيك عن أنها مغلوطة وكاذبة و”تشبيحية” لصالح العائلة المالكة والحكومة السعودية، المتابع يشعر أن كندا التي يتحدثون عنها هي دولة أخرى، مجهولة، مغلقة، غير متطورة، مليئة بانتهاكات حقوق الإنسان، وسجونها تطفح بمعتقلي الرأي، وهناك تمييز عنصري يمارس بحق السكان الأصليين وغيرها وغيرها.. مما تنطبق على حلفاء حقيقيين للنظام السعودي، لكنهم أصدقاء بما أنهم لا يذكرون العالم بما يحدث في “مملكة الرمال”.

لم يقف هؤلاء المطبلون عند هذا الحد، بل انتقدوا كندا على أنها بلد هجرة، بما يتناسب مع عقلية المجتمع السعودي، أي أن الكنديين بلا أصل!. لكن استعراض أسماء الوزراء الكنديين وخلفياتهم يكفي لاسكات السعوديين وحكومتهم، وبالأخص إذا ما استعرضنا الاجراءات السعودية بحق القطريين الذين كانوا يعيشون في المملكة قبل أزمة الخليج، وهؤلاء القطريين تربطهم علاقات أسرية وصلة قربة مع السعوديين الأصليين، أو اذا استعرضنا أوضاع السوريين أو الهنود والباكستانيين الذين يعملون على أراضي المملكة ويعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة والرابعة.

ازدواجية الشعور بالإهانة جراء التدخل الخارجي

بعد توالي ردود الأفعال حول الخلاف السعودي الكندي، جاء رد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالمساءلة عن معتقلي الرأي في المملكة السعودية، لكن هل ستجرؤ السعودية على طرد أو استدعاء السفير الأمريكي في الرياض، أم أنها ستكتفي “بحرب تويتر” فقط إذا تجرأت على ذلك حتى.

من جهة أخرى ألا يخجل المطبلون للمملكة السعودية من الحديث عن حقوق الإنسان في كندا وأول رخصة قيادة للسيدات في المملكة مُنحت منذ شهرين فقط. ألا يخجل هؤلاء من أن يتحدثوا عن سجناء الرأي في كندا والفترة السابقة تشهد كم من مُغرّد على تويتر تم اعتقال وإخفاءه في المملكة؟، ألا تخجل السعودية من الحديث عن السجون الكندية وهي تعتقل الشيخ سلمان فهد العودة دون مراعاة لحالته الصحية والنفسية فقط لأنه غرد خارج السرب؟

إنها ليست المرة الأولى التي تدير فيها السعودية حروباً دبلوماسية متهورة، فقد قادت حرباً ضد ألمانيا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد تصريحات وزير الخارجية السابق زيغمار غابرييل حول تدخل المملكة في سياسة لبنان، وكذلك حرب الحلفاء على اليمن، وحتى الآن ما زالت العلاقات الدبلوماسية متوترة بين البلدين، حتى أن العديد من الصحفيين الألمان لم يتم منحهم تأشيرة دخول إلى السعودية، ناهيك عن المشاكل الاقتصادية التي ازدادت بين الشركات الألمانية والسعودية، وربما لم تكن تصريحات زيغمار آنذاك هي السبب المباشر لتوتر العلاقات الدبلوماسية بقدر وضوح الموقف الألماني من الأزمة الخليجية مع قطر.

في النهاية ومن وجهة نظري الشخصية، السعودية تقود حروباً دبلوماسية في الوكالة عن ترامب، فلربما كثرة الصفعات التي وجهها رئيس الوزراء الكندي لترامب هي المحرك للشعور الوطني لدى السعودية، وشعورها بالإهانة جراء “التدخل” الكندي، وربما وقوف ألمانيا في وجه سياسة ترامب، ووقوفها نوعاً ما مع قطر في مواجهة دول الخليج الأخرى هو سبب تلك القطيعة الدبلوماسية التي لم تنتهي بعد بين الرياض وبرلين، وأكبر دليل أن السفير السعودي في برلين خرج ولم يعد.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

    خالد العبود | أمل برلين
    Photo: Amal, Berlin