وجهة نظر

صبيحة الأول من مايو: كل شيء هادئ، فماذا حدث؟

الأربعاء 2 مايو 2018

“نعم إنها ألواح خشبية نضعها على واجهات المحال التجارية، فلابد لنا من تأمين  كل شيء له نافذة على الشارع، غدًا ستشهد المدينة عنفًا كبيرًا، إنه الأول من مايو حيث تجتاج المدينة التظاهرات، لا تذهبي إلى الخارج، وإن ذهبتِ كوني حذرة” هكذا أجابني جاري الألماني عندما سألته العام الماضي عن سبب وضع الألواح الخشبية على واجهات بعض المحال التجارية بشارع “موللر شتراسه”. انتظرت أن يحادثني أول أمس ليحذرني من الخروج ولكنه لم يفعل، خرجت للشارع أمس ما بين الساعة 7 و8 كان كل شيء هادئ، فقط 4 رجال شرطة يغادرون المكان، بعض المطاعم ومحال بيع الحلوى تعمل ويجلس أمامها أناس يأكلون ويضحكون. فأين ذهب الأول من مايو هذا العام؟

لماذا الخوف من الأول من مايو؟

جاء الأول من مايو هذا العام وسط الكثير من الترقب والخوف من أحداث العنف التي غالبًا ما تشهدها بعض العواصم الأوروبية مثل برلين وأثينا، خاصة وأن الشهور القليلة الماضية كانت حافلة بالعديد من الأحداث التي ولدت هذه المخاوف، مثل تدهور ازدياد  غضب العمال بشكل عام وفي برلين بشكل خاص، من وطأة السياسات الرأسمالية عليهم من  تضخم وانخفاض لمستويات المعيشة وتحول ماكان نمطًا عاديًا للحياة منذ عدة سنوات إلى رفاهية يتذكرها المواطن الآن، والتي تنعكس دائمًا في شكل أعمال عنف ترتكب بواسطة بعض ما يسمى باليسار المتطرف، أضف إلى ذلك صعود اليمين المتطرف وازدياد التصريحات المعادية للمهاجرين والتي غالبًا ما تظهر في شكل تظاهرات لمجموعات يمينية في الأول من مايو تصطدم بتظاهرات أخرى مضادة لليمين، كما لم يخفِ البعض تخوفهم من الصدامات المعتادة في هذا اليوم بين بعض الأكراد وبعض الأتراك خاصة وأن الفترة الأخيرة حفلت بالكثير من الأحداث ذات الصلة. كل هذا مع مجيء العديد من الشباب من كل الدول الأوروبية إلى برلين إما للتظاهر أو الاحتفال.

الشرطة تستعد

كل هذا وغيره الكثير حدا بشرطة برلين إلى الاستعداد الكبير من أجل الحفاظ على الأمور تحت السيطرة، حيث تم نشر 5300 شرطي في برلين في الأماكن المختلفة التي قررت المجموعات المختلفة التجمع والتظاهر فيها، وهو عدد يقترب كثيرًا من عدد المتظاهرين الذين شاركوا أمس، والذين قدرتهم شرطة برلين بـ 6000 متظاهر بينما صرحت بعض المجموعات المنظمة وفقًا لجريدة “برلينر تسايتونج” بأن عدد المتظاهرين قد بلغ 15 ألف متظاهر مؤكدين على أن مقاومة الرأسمالية مستمرة كل يوم وليست مقتصرة فقط على الأول من مايو.

الشرطة سعيدة رغم بغض المشاكل

على أي حال مر اليوم هادئًا على عكس كل التوقعات فيما وصفته شرطة برلين “بالأفضل منذ سنوات عديدة” وعلى الرغم من قيام بعض المتظاهرين أمس بإلقاء الزجاجات الفارغة والقنابل الدخانية على رجال الشرطة وحدوث تدافع وتصدام بين  المتظاهرين والشرطة في بعض الأماكن، إلا أن الشرطة علقت بأن “الأسوأ لم يحدث”. وفي هذا الإطار عبر المتحدث باسم شرطة برلين “وينفريد ونتسل” عن سعادته قائلًا “كان هدفنا جعل اليوم جزءًا من الحياة الطبيعية والأول من مايو 2018 كان خطوة كبيرة نحو ذلك”. حتى أنه من المتوقع عدم عقد مؤتمر صحفي كما كان يحدث كل عام.

مازال السؤال مطروحًا: ماذا تغير في معطيات الواقع كي يتغير معه أحداث يومٍ كهذا؟ فهل حصل العمال في ألمانيا والعالم على حقوقهم؟ أم أن الرأسمالية أصبحت أكثر رحمة بالبشر؟ هل اكتشف مايسمى بالـ “اليساريين المتطرفين” عدم جدوى العنف؟ خاصة أنهم كانوا يمارسونه ضد أناس لا يمتون لما يحاربونه من توحش رأسمالي بصلة؟

أمل برلين- أسماء يوسف
Photo: Anas Khabir