وجهة نظر

“سيد الحبايب” على الورق فقط

الخميس 10 مايو 2018

“عيد الأب” لو قلت هذه العبارة في جلسة عائلية، أو سهرة مع الأصدقاء عندما كنت في سوريا، لكانت مثار سخرية  من الجميع مع أنهم يُجمعون على ضرورة تخصيص مثل هذه المناسبة للآباء، على الأقل مساواة بمناسبة “عيد الأم” الذي يترك أثره على كل مناحي الحياة في سوريا والبلاد العربية كافة. وحين وصلت إلى ألمانيا تفاجأت أنه بالفعل هناك يوم مخصص لهذه المناسبة لكنه يقتصر على خروج الأباء في نزهة، وشرب الكثير من البيرة والمشروبات الكحولية، أو من خلال ارتداء ملابس غريبة. لكنه لا يترك أثراً كالذي يتركه عيد الأم.

تكريس الصورة النمطية

أُتُهِمَت مجموعة متاجر “ليديل” الألمانية الأسبوع الماضي بأنها تكرّس الصورة النمطية للمرأة، وذلك من خلال عروض تجارية خصصتها لمناسبة عيد الأم، حيث شملت العروض أدوات المطبخ، والأدوات المنزلية التي غالباً ما تستخدمها المرأة، الأمر الذي رأى فيه مستخدمو شبكة الانترنت تكريس للصورة النمطية، حتى أن بعضهم كتب أننا نعيش في 2018 وليس في 1956. لكن مثل هذه المتاجر أو الأسواق لا تخصص عروضاً لعيد الأب، ليظهر السؤال الذي من الممكن أن يثير جدلاً ماذا لو خصصت هذه المتاجر عروضاً فقط لعيد الأب.؟ من وجهة نظري ستتصدى الجمعيات النسوية والمتخصصة بحقوق المرأة لهذه الظاهرة وستطالب بالمساواة الأمر الذي لا يتحدث عنه أحد بعدم وجود مظاهر احتفال بعيد الأب كما في عيد الأم.

عيد الأب في البلاد العربية

بعد البحث توصلت إلى أن البلاد العربية تخصص يوماً للآباء أيضاً، لكن هذا اليوم يمر كأي يوم آخر من آيام السنة، على عكس عيد الأم. الذي يبدأ التحضير له  قبل أسابيع لتمتلئ الأسواق بالهدايا. وكذلك وسائل الإعلام تبث أغاني وأفلام تُمجد الأم وعطاءها. بينما يمر عيد الأب مرور الكرام في البرنامج الصباحي. ربما يعود الاهتمام بعيد الأب في الدول الغربية إلى الطبيعة الاجتماعية، حيث يستطيع الأولاد أو الفتيات بعد بلوغهم الثامنة عشرة مغادرة البيت والعيش لوحدهم بعيداً عن العائلة، بينما هذا الأمر شبه مستحيل في البلاد العربية، حيث يبقى الأب مسؤلاً عن الأولاد حتى بعد أن يتزوجوا ويصبح لديهم أولاد. حتى أن البعض يقول أن الأب له كل أيام السنة، في إشارة إلى المكانة التي يتمتع به في المجتمعات العربية كافة وبالأخص البدوية منها. وقد رأى البعض هذه الحالة سلبية، وفيها تكريس لسيطرة الذكورية، وتم اطلاق مصطلح الأبوية، في إشارة إلى سيطرة شخص أو مجموعة على آراء وأفكار ومجريات حياة مجموعة من البشر. هذه التسمية من وجهة نظري تحمل تشويه لحالة “الأبوة” التي لا تقل أهمية عن الأمومة.

أمل برلين | خالد العبود
Photo : epd-bild