وجهة نظر

دموع السويدية إيلينا.. و”سوا ربينا”!

الخميس 26 يوليو 2018

بكت السويدية إيلينا، فأوقفت دموعها ترحيل لاجئ أفغاني لبضع ساعات، أو ربما أيام.. بكت وهي تفتح كاميرا هاتفها في بث مباشر، تواجه فيه سلطات المطار والكابتن وركاب الطائرة والمضيفين والمضيفات احتجاجاً على إرسال إنسان إلى الجحيم، إنسان لا يختلف عنها إلا بأن القدر اختار أفغانستان مسقطاً لرأسه..

بكت إيلينا وأبكت الآلاف من أصحاب الضمائر الحية، وأحيت الأمل في نفوس الكثر.. ما يزال هناك خير في قلوب الناس، ما تزال هناك إنسانية، لن يكسر اليمين المتعفن مبادئ أوروبا الإنسانية والأخلاقية التي جعلتها دولاً متحضرة. بكت إيلينا وأصرت على وقف ترحيل الأفغاني غير آبهة بقوانين الغرامة والتوقيف وأعراف المطار.

بكت إيلينا، وهي تناشد ضمائر الركاب وكابتن الطائرة، قالت بصوت مرتجف تخنقه العبرات، لن أسمح بترحيله إلى الجحيم، جحيم الحرب الذي جعله يفر بحياته من بلاد يقتل فيها الناس باسم الله، وتقتلهم قنابل من جاء لينقذهم من القتلة باسم الله. بكت إيلينا، ففضحت عورة الحكومات الغربية التي باتت تتسابق اليوم لإرضاء الناخبين من أتباع اليمين، بكت إيلينا وفاضت إنسانيتها فغمرت شارع الحمرا في بيروت، وأغرقت حراس حدود دول جوار سورية. بكت إيلينا فسرقت الأضواء من ترامب وبوتين، وغطى صوتها المتحشرج على نباح المتطرفين في كل مكان.

عزيزتي إيلينا، في بلداننا المتهالكة كان لدينا أغنية اسمها “سوا ربينا”، كبرنا ونحن نرددها، واعتقدنا أنه فعلاً سوا ربينا، حتى التهمتنا الحروب، واكتشفنا صدق أغنية “لا أنت حبيبي ولا ربينا سوا”.. أغلقت الحدود، وأطلق الرصاص على الفارين بأرواحهم، وفي بحر إيجة، لم يكن هناك متسع للبكاء، واختلطت الدموع بملح ماء البحر.. يا إيلينا التي لم نتربى سوا، ولم نتشارك ساعات العتمة خلال انقطاع الكهرباء، ولم نقف معاً في طوابير المخابز، ولم نختبئ من رجال الأمن في قبوٍ مهجور.. أريد أن أقول لك: دموعك تلخص الصراع بين الرحمة والبربرية، التسامح في مواجهة العنصرية، الحب بديلاً للكراهية، الأخلاق ضد الشعبوية، الأمل الذي يقهر السوداوية.. دموعك يا إيلين أو إيلينا.. أكبر دليل أنه ما يزال هناك إنسانية.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين.

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
Photo: YouTube – Amal, Berlin