وجهة نظر

دراما رمضانية برؤية.. “تشبيحية”!

الجمعة 25 مايو 2018

يغري رمضان المنتجين والمخرجين لعرض انتاجاتهم الدرامية، التي يجد فيها المشاهدون العرب متنفساً لهم خلال أيام الشهر المبارك، ليزجوا ساعات الصيام الطويلة. وقد بدأت هذه الأعمال الدرامية تتأثر بالربيع العربي بعد عام 2011، منها من تخلص من الرقيب الحكومي في البلاد التي نجح فيها الربيع العربي، ومنها ما يزال يسوّق وجهة نظر النظام، وبالأخص في سوريا.

بعد مشاهدة عدة مسلسات انطلقت مع بداية الشهر الفضيل، وجدت أن هذه الانتاجات لم تواكب الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي حدث بعد 2011، بل أن بعض هذه الأعمال وبالأخص انتاج شركات تابعة للنظام السوري، أو لأشخاص يؤيدون رؤيته لما يحدث في سوريا، تبنت أفكار النظام وتسويقها. حيث لا تخلو حلقة إلا ويُشار إلى المسلحين والمقصود بهم الثوار، بل أن بعض هذه الأعمال لم يتوانَ عن وصفهم بالإرهابيين. ناهيك عن عمل يتحدث عن عائلة هُجّرت من حلب، وتتضمن الحلقات الأولى الحالة التي وصلت إليها العائلة، ولحظة إعلان إعلام النظام عن السيطرة على حلب، فتفرح العائلة في إشارة إلى أن من يقف وراء تهجيرها هم الثوار، لكن ما إن يتابع المشاهد شارة المسلسل ويكتشف أن مخرج العمل هو فنان محسوب على النظام بل زد على ذلك أنه عضو في البرلمان السوري، يكتشف وحده أنه أمام بيانات عسكرية بلغة درامية.

على الجانب الآخر وحتى لا نقع في فخ التعميم، هناك عمل درامي يحمل توقيع الكاتب ممدوح حمادة يحمل اسم “الواق واق” وهو يحكي قصة مجموعة متنوعة من السوريين، تغرق سفينتهم قبالة إحدى الجزر خلال طريقهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وتبدأ رحلة الانتظار للسفن التي ستنقذهم، وكذلك البحث عن مقومات الحياة على الجزيرة. المسلسل من وجهة نظري وخلال الحلقات الأولى حاول أن يلامس جزء من الواقع، في إشاراة إلى مئات الآلاف من السوريين الذين اضطروا لركوب البحر بحثاً عن الآمان. وهرباً من بطش النظام الفاسد، لكن في إطار من الكوميديا التي ربما تكون سوداء في خضم التراجيديا التي نعيشها في الواقع.

ولا تخلوا الإشارة في المسلسلات الأخرى إلى اللاجئين الذي هربوا من جحيم الحرب في سوريا، وتتم الإشارة أكثر من مرة إلى ألمانيا، كونها البلد الأوربي الذي استقبل أكثر عدد من الهاربين. لكن المبررات التي يتم سوقها للهجرة، تنحصر في الهرب من خدمة العلم والقتال في صفوف جيش النظام (التعفيشي)، أو في الهرب من الأوضاع الاقتصادية، في إشارة إلى مقولة الوطن ليس فندقاً. دون الإشارة مثلاً إلى نقص الحريات، والاعتقالات، والقتل الممنهج. في محاولة من النظام و(شبيحته) إلى تركيز فكرة النظام، والعمل على تلميع صورته التي حرقها ثوار المدن السورية في بداية الحراك الشعبي.

نحن أمام  أعمال ترويجية، لا تقل سوءً عن الأعمال التي كان هتلر يشرف على انتاجها في محاولة منه لتلميع صورته، واللعب على المشاعر الوطنية. لكن مصير هتلر حُسم بحرب عالمية راح ضحيتها الكثيرون، وتمت محاكمة والتخلص من كل تلك الأعمال الترويجية. ويبقى السؤال الأساسي متى يتم تحرير الإبداع وما يتعلق به من زنازين الأنظمة السلطوية. أو لنكن أوضح متى يحرر الإبداع نفسه من نير العبودية و(التشبيح) هل ننتظر حرباً عالميةً ثالثة، لكن ما هذا الذي نعيشه نحن الآن هل هو بث تجريبي مثلاً؟.

  • المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع لأمل برلين

خالد العبود | أمل برلين
Photo: Khalid Alaboud