وجهة نظر

حكومة جديدة وآمال كبيرة

الثلاثاء 13 مارس 2018

بعد أن أُعلن عن ولادة الحكومة الجديدة، التي استغرق حملها 172 يوم، بدأ النقاش حول أسماء الوزراء فيها، وعلى غير ما كنت أتوقعه أثار هذا الحدث اهتمامي، رغم أنني كنت مشغولاً بتتبع أعداد الضحايا والغارات الجوية الروسية في الغوطة الشرقية.. على ما يبدو وعلى رأي الأصدقاء “إنها بوادر اندماج”، لكن يبدو أنني لست الوحيد الذي ظهرت عليه أعراض “بوادر الاندماج”، فالحديث عن رئيس حزب الاتحاد المسيحي الحليف لـ”ميركل” هورست زيهوفر وعن حقيبة الداخلية التي أسندت إليه، كان موضع نقاش لدى الكثير من الأصدقاء المتابعين للحياة السياسية في ألمانيا.

تفسير هذا الاهتمام بهذا السياسي البافاري يعود إلى تصريحاته السابقة عبر وسائل الإعلام الألمانية، والتي تتعلق بوضع حد أقصى لأعداد اللاجئين، وبانتقاد سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها حليفته ميركل عام 2015.

وبعد أن تم الإعلان عن تشكل الحكومة، وتسمية وزراءها صرح زيهوفر وعبر صحيفة بيلد أم زونتاغ الألمانية أن لديه خطة عمل بشأن ملفات اللجوء تتضمن إجراءات ترحيل صارمة، وهذا ما أثار مخاوف لدى بعض الأصدقاء حين أعلن عن تسلم زيهوفر لحقيبة الداخلية. خطة زيهوفر تتضمن عدة خطوط عريضة أهمها لا تسامح مع “مرتكبي الجرائم”، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن رغبته في أن تبقى ألمانيا “بلداً منفتحاً وليبرالياً. غير أنه وإذا تعلق الأمر بأمن المواطنين، فإننا بحاجة إلى دولة قوية، وهذا هو ما أسعى إليه”.

وبهذا التصريح يكون زيهوفر قد بدأ برسم ملامح مرحلة جديدة بما يتعلق بقانون اللجوء في ألمانيا في حال طُبقت خططه وتصريحاته على أرض الواقع، وفي نفس القول الذي جرح به زيهوفر وداوى في نفس الوقت، أعلن أن ألمانيا ستحافظ على انفتاحها و ليبراليتها، مؤكداً أنه يسعى لتكون ألمانيا دولة قوية في حال تعلق الأمر بأمن المواطنين. وهذا ما نتفق جميعنا معه.

في النهاية تُعقد آمال كثيرة على الحكومة الجديدة التي ستؤدي اليمين الدستورية اليوم، منها ما يتعلق بالمواطنين الألمان، ومنها ما يتعلق بالقادمين الجدد، الذي هم بحكم المواطنين بالواجبات وبعض الحقوق. من أكبر آمال القادمين الجدد قوانين لم الشمل، وقانون اللجوء في ألمانيا، بما يضمن حقوقهم كبشر. وأهمها العيش بأمن و استقرار، وهما سبب تكبد اللاجئين كل مصاعب الرحلة للوصول إلى ذلك.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلينخالد العبود | أمل برلين

    Photo: Christian Ditsch- EPD