وجهة نظر

جريمة البث المباشر.. جريمة جنائية

الثلاثاء 6 مارس 2018

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وبالأخص الفيسبوك مسرحاً للكثير من الجرائم، ولا يقتصر ذلك على العالم العربي، بل بإمكاننا تعميم ذلك على كل المجتمعات.

فقبل أن يظهر المدعو أبو مروان كما عرّف عن نفسه في الفيديو الذي قام ببثه على صفحته، ظهر قبله شخص يدعي أنه صحفي يطالب الرجال السوريين بالاعتداء على زوجاتهم في حال خالفن طلباتهم، بعدها خرج إلينا أبو مروان بجريمته البشعة، التي تُعرف في العالم العربي بجريمة الشرف، وهذا ما جعل الكثيرين من رواد الفيسبوك يتعاطفون مع المجرم، كونه اقتص لشرفه، وكذلك أثار هذا الفيديو غضب الكثيرين لكن غضبهم لم يُفرغ على أبو مروان فقط، بل تعداه إلى كل الخلفيات التي يعود لها أبو مروان.

لو أن هذه الجريمة وقعت في سوريا، لما أخذت هذا الصدى الكبير، لكن كون أبو مروان لاجئ ومسلم ورجل وسوري هذا وضع جريمته في سياقات متعددة، وتناسى الجميع أن ما وقع هو عبارة عن جريمة جنائية يجب أن يحاكم مرتكبها بحسب القانون. لا أن يتم تعميم ما حدث، حيث يتم صهر كل اللاجئين بالنسبة لأنصار اليمين المتطرف ببوتقة أبو مروان، وكذلك كل الرجال بالنسبة لجماعات الفيمينست، والمسلمين بالنسبة لجماعة اللادينيين. وحتى لا أقع في ذات الخطأ فأنا لا أقصد هنا الجميع.

أما بالنسبة لمن تعاطف مع أبو مروان فقد استطاع المجرم إقناعهم من خلال بعض العبارات غير الأخلاقية، واستخدامه لمصطلحات تتعلق بالشرف، بأن يتعاطفوا معه متناسين جريمته البشعة. ولإقناعهم أكثر استخدم أبو مروان عبارة “نهاية رجل شجاع” ليجذب كل الرجال الذين يعانون من مشاكل أسرية مشابهة، أو من خلل ذهني وعقلي للتعاطف معه، ولم يقتصر الفيديو على جريمة واحدة بل تعداه إلى التحريض على القتل أيضاً، حيث كرر المجرم أكثر من مرة عبارات التهديد لبقية النساء السوريات بحسب ما قال بأنهن سيواجهن ذات المصير الذي واجهته طليقته، داعياً الأزواج إلى ارتكاب أفعال مشابهة.

مثل هذه الجرائم تحدث في كل أنحاء العالم، وحتى المتحضر منها، ولا تقتصر هذه الجرائم على مجتمع أو جماعة أو مجموعة بعينها، ويجب التعامل معها على أنها جرائم جنائية، يُعاقب أصحابها بأشد العقوبات.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

خالد العبود | أمل برلين
Photo: Friedrich Stark – EPD