وجهة نظر

اللهو الخفي وعشائر الجريمة في برلين!

الإثنين 26 نوفمبر 2018

ربما تكون عصابة “اللهو الخفي” أبرز عصابة عربية معروفة بفضل مسرحية “العيال كبرت” للمبدع الراحل سعيد صالح.. ولليوم لم أعرف ما المقصود بـ “اللهو”، ولماذا هو خفي؟ على العموم تذكرت السيرة بعد متابعة الصحف البرلينية التي تنشر بشكل شبه أسبوعي أخبار المداهمات على مقرات عصابات العشائر العربية، وهنا اكتشفت للمرة الأولى وجود عصابات عربية غير تلك التي تحكم بلداننا المرهقة!

حتى الدراما الألمانية، تأثرت بالعشائر الإجرامية وأنتجت مسلسلاً يجعلك تحب البطل الشرير وتتعاطف معه وتقدر الظروف التي جعلته وحشاً مفترساً، يبيع المخدرات، وينظم شبكات الدعارة، ويشبّح على أصحاب المتاجر! أخيراً تفوقنا على الروس والطليان يصيح لاجئ ساخر، ثم يضحك حتى يغمى عليه وهو يشاهد فيلم العراب.

قرأت أيضاً أن عشائر الجريمة في برلين، تستقطب اللاجئين للعمل معها، فهؤلاء مازالوا دون سجل إجرامي، ويمكن استثمارهم ببيع الحشيش والأعمال الإجرامية الـ “دايت” يعني، شجار تأديبي، جباية الأتاوة، سرقة جوالات ودراجات وأشياء أخرى لا تصل طبعاً إلى 100 كغ من الذهب، كالجنيه الإسترليني العملاق الذي سرق من متحف المدينة وقطع بالمناشير، لكن ليس في القنصلية! بل في أحد السراديب على أطراف برلين..

لا بد أن ابتسامة كبيرة ترتسم على وجوه قيادات وأعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا، وهم يقرأون في الصحف المحلية أخباراً عن جرائم عصابات العشائر، هذه الوجوه التي لم أراها تضحك يوماً سوى في ليلة إعلان نتائج الانتخابات الألمانية الأخيرة، وقد حقق البديل أرقاماً فلكية، ما كان ألكسندر غاولاند زعيم الحزب يتوقعها حتى في أحلامه!

يتحفني أحد الأذكياء بالقول: “لكن!! هي نتيجة أن تكون الشرطة لطيفة، لو كانت شرسة كشرطة بلادنا لما انتشر هؤلاء” وبقي صدى نعيقه في رأسي يذكرني بمقولة “أنا إنسان ماني حيوان وكل هالعالم متلّي”، مهلاً قلت له: هل تريد أن تكون الشرطة الألمانية كالشرطة في سوريا ومصر ومعظم دول العرب.. قال: “لا، ولكن يجب أن تكون أقسى! يعني يا سيدي لشو إذن القضاء وتعقيدات المحاكم؟ هدول ما بينفع معهم غير الدعس”.. قالها وهو يفرك الأرض بقدمه البغيضة!

رفض وجود عشائر وعصابات الجريمة لا يعني بحال من الأحوال إلقاء اللوم على النظام القضائي وشرطة البلاد، فالقانون هو ما يفرق الدول المتحضرة عن الدول الهمجية التي لا سيادة فيها سوى لأصحاب النفوذ والمال.. ربما ينجح أفراد العصابات بالتحايل على القانون والهروب من العدالة، لكن ما قيمة أن يعيش الشخص حياته في العتمة، يخاف من ظله، ويخشى من الجميع، وربما لا يثق بأقرب الناس إليه! هذه حياة أقسى من العيش في زنزانة، خاصة مع إتاحة خدمة الإنترنيت في سجون برلين!

  • المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
Photo: pixabay.com