وجهة نظر

اللاجئون الأعداء!

الأحد 14 يناير 2018

يبدو العنوان فظ للغاية، لكنه للأسف يعبر عن حالة نعيشها اليوم في منافينا الجبرية المختلفة. أعتقد وهذه وجهة نظر شخصية أن اللاجئين “الأعداء” هم هؤلاء الذين يسحقون بعضهم البعض لا لشيء، فقط لأنهم لا يحبون النجاح للآخر الذي يشبههم، ورغم أنه يجمهعم ألم فراق الوطن، وروايات الهروب المروعة، ومعاناة الاندماج، وطبعاً “الجوب سنتر”، إلا أنهم لا يجدون متسعاً في صدورهم ليستوعبوا بعضهم.. كل هذه الآلام ودروبها التي عبروها، لم تحنن قلوبهم فيما بينهم!.

لا أعرف لماذا نحارب نجاحاتنا، وننكر أوجاعنا، ونمنع الخير عن بعضنا، فتجد من يقول أن الألمان عاملوه وساعدوه أفضل مما عامله أبناء وطنه ورفاق دربه أو “بلمه”!.. أتينا نحمل أمراضنا الاجتماعية والنفسية، هذا الشاعر، وذاك الكاتب، وتلك الطبيبة، وذاك الخباز، والنجار، والحداد، والبلاط… كل هؤلاء وآخرون يتربصون ببعضهم، وكأن نجاح أحدهم يعني فشلاً للآخر، أو أن هذا الآخر سرق فرصتهم، أو انتزع حقاً من حقوقهم!. تجتر الأنانية قلوبنا، فلا ندعمنا، ونسعى لتحطيم أحدنا الآخر، لا لشيء، فقط لأننا نعيش بوقود الحسد، نعيش لنراقب بعضنا، نتهمنا، نحبط واحدنا الآخر، ننسف أحلامنا، نشوهنا، ننهش لحومنا وكأننا أكلة لحوم بشر!

لم نتعلم بعد كيف نحب بعضنا البعض، كيف ندعمنا، كيف نشجع واحدنا الآخر، كيف نساعدنا، كيف نبتسم في وجوهنا، وننتشلنا من متاهاتنا واغترابنا!.. احضر أمسية شعرية، استمع لهذا الشاعر ابن بلدك وزميلك ربما في دفعة “السوسيال”، لا تطلب منه أن يكون المتنبي، لا تجرحه وتهاجمه سراً وعلانية.. وذاك الفنان، ادعمه بحضورك، صفق له، تأمل تلك الخطوط على وجهه، إنها لوحة ألمك أنت أيضاً.. لا تكن حجر عثرة في درب أحدهم، بل كن وطنه ليكون وطنك، فأوطاننا صارت مجرد هراء ذكريات!.

عندما تضع رأسك على وسادتك، وقبل أن تذهب في نومك البائس، تذكر القلوب التي سحقتها، والعيون التي أطفأت بريقها، والخواطر التي كسرتها، وانظر إذا استطعت النوم، فإن لم تستطع، هناك بصيص أمل في روحك، اسعى جاهداً لتحويله إلى قبس.. أما إن ذهبت في نوم عميق، فأرجوا أن تغرق في أحلامك، علّك تكون فيها أكثر إنسانيةً ولطفاً من واقعك.

ربما يتشابه عنوان المقال مع عنوان الفيلم المصري “الأخوة الأعداء” المأخوذ عن رواية “الأخوة كارامازوف” للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، أو مع عنوان رواية “السوريون الأعداء” للكاتب السوري فواز حداد، وربما يتشابه الطرح والسياقات وطقوس السقوط الأخلاقي، فألوان العداوة واحدة، سواء كانت بين الأخوة أو بين أبناء الوطن، لكنني أعتقد وبشدة أن أسوأها على الاطلاق.. العداوة بيننا نحن “اللاجئين”!.

  • المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي منصة أمل برلين

عبد الرحمن عمرين | أمل برلين
Caricature: Abdolrahman Omaren