Private
01/02/2026

من الهجرة إلى القيادة: خولة الباهي تصنع مستقبلاً أخضر تقوده النساء

في قلب أوروبا، حيث تتقاطع تحديات الهجرة مع أزمات المناخ وفرص الابتكار، تبرز خولة الباهي كصوت نسائي قيادي يؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من تمكين النساء. خولة، (37 عامًا) والمقيمة في ألمانيا منذ عشر سنوات، ليست فقط خبيرة في الريادة والابتكار الأخضر، بل هي أيضًا مؤسسة ومديرة مبادرة طموحة تعيد تعريف دور النساء المهاجرات واللاجئات في الاقتصاد الأخضر.

خولة الباهي

خولة الباهي

حين تتحوّل الفجوة إلى فكرة

ولدت فكرة مشروع خولة من ملاحظة فجوة واضحة: النساء المهاجرات واللاجئات، رغم تأثرهن الكبير بتغير المناخ، غالبًا ما يُستبعدن من النقاشات والفرص المتعلقة بريادة الأعمال الخضراء. من هنا، جاء المشروع ليكون مساحة آمنة للتعلّم، وبوابة للمعرفة، وأداة عملية لبناء مستقبل مستدام. استهدف المشروع نساءً ناطقات بالعربية في ألمانيا واليونان. واضعًا نصب عينيه تمكينهن بالمهارات والموارد اللازمة لتحويل الوعي البيئي إلى مشاريع ملموسة.

المناخ كفرصة… لا كعبء

ترى خولة أن ربط قضايا تغيّر المناخ بريادة الأعمال النسائية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية. فالنساء في هذه المجتمعات يعانين بشكل غير متناسب من آثار الجفاف والفيضانات، ما يزيد من أعبائهن اليومية ويقلّص فرصهن الاقتصادية. لكن الريادة الخضراء، كما تؤمن خولة، قادرة على قلب المعادلة: تحويل التحديات المناخية إلى فرص عمل مستدامة، وتعزيز الاندماج، وفتح أبواب الاستقلال المالي.

تحوّلات حقيقية على أرض الواقع

من خلال ورش العمل، والندوات عبر الإنترنت، والفعاليات التفاعلية، شهدت خولة وفريقها تحولات لافتة لدى المشاركات. لم يعد تغيّر المناخ مفهومًا مجردًا، بل قضية يومية مفهومة ومترابطة مع حياتهن. كثيرات بدأن بتطوير أفكار تجارية خضراء، وأخريات وصلن إلى نماذج أولية وخطط عمل واضحة. مع ارتفاع ملحوظ في الثقة بالنفس والاستعداد لخوض تجربة العمل الحر.

دليل يفتح الأبواب

أحد أهم إنجازات المشروع كان إطلاق دليل إلكتروني مفتوح المصدر، مصمّم خصيصًا ليلائم احتياجات النساء المهاجرات. لا يقدّم هذا الدليل نصائح عامة فحسب، بل يرشد المشاركات خطوة بخطوة لتحليل أفكارهن وتنظيمها. مع تسليط الضوء على السياسات الأوروبية وفرص التمويل المتاحة. ما يميّزه هو بساطته وعمليته، وقدرته على ترجمة التعقيد الإداري إلى مسار واضح وقابل للتطبيق.

قوة الشراكة العابرة للحدود

ولم يكن لهذا المشروع أن يحقق أثره دون شراكات استراتيجية واعية. فقد تكاملت خبرات ثلاث منظمات:
Women for Common Spaces e.V و Impact Circles e.V من ألمانيا، و DOTANK Plus من اليونان. هذه الشراكة لم تعالج فقط تحديات اللغة والوصول إلى المعرفة، بل خلقت جسورًا إنسانية بين النساء، ومساحات للتعلّم المشترك، وشبكات دعم تتجاوز الحدود الجغرافية.

أثر يمتد إلى ما بعد 2026

رغم أن المشروع ينتهي رسميًا في فبراير 2026، إلا أن رؤيته أبعد من ذلك. فقد أسست خولة وفريقها مجموعة تواصل مستمرة عبر WhatsApp تجمع رائدات الأعمال، وحاضنات المشاريع، والخبيرات، ومنظمات الدعم. لم يكن الهدف منها المتابعة فحسب، بل بناء منظومة متكاملة تدعم الاستقلال المالي وتعزز العدالة المناخية داخل مجتمعات المهاجرات واللاجئات.

في قصة خولة الباهي ومنظمتها، نرى كيف يمكن للقيادة النسائية الواعية أن تصنع أثرًا مضاعفًا: تمكين اقتصادي، وعدالة مناخية، واندماج حقيقي. إنها ليست مجرد مبادرة، بل رؤية لمستقبل أخضر تقوده النساء، وبالأخص أولئك اللواتي غالبًا ما يُنظر إليهن كضحايا، لا كصانعات للتغيير.

خولة الباهي

خولة الباهي

Bild: private

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.